من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن جعفر
أبو عبد الله القزاز التميمي. لا ينسج له طرح، ولا يغار لبزّه على شرح. هو أدرى بنسيج حلله، وأعرف بقدر خلله.
يسلم القريض منه إلى بزازه. ويقدم منه إلى العلم بما هو أوفق لطرازه. لو سبق ميلاده في تميم لألحقته بفرزدقها، ولرنت شمسه فقمره في أفقها. قال ابن رشيق: كان الغالب عليه النحو واللغة والافتنان في التأليف. وله شعر ربّما جاء به مفاكهة وممالحة من غير تحضر له ولا تجفل. فبلغ بالرفق والدعة أهل القدرة على الشعر من توليد المعاني، وتوكيد المباني علما بمفاضل على الرحب والسعة أقصى ما يحاوله الكلام وفواضل النظام ومما أنشد له، قوله:
هذا أخي وشقيقي المرتضى ويدي (ماليمنى وموضع أسراري وإعلاني
دعا فعمّ الورى طورا وأسقطنيإسقاطك النون من ترخيم عثمان
وكنت في النفري أدعى فصرت لقىلا أوّل الجفلى أدعى ولا الثّاني
وقوله وذكر ثلاثة أقبر فاقتص أثر النجوى في الوزن والرويّ والمعنى ثم أجاد وزاد:
ألا قل لدهر فرّق الدهر شملهمفمن منجد بادي المحل ومتهم
إذا يمّم الحادي بكم قصد بلدةفسرتم على قبر هناك معظّم
تحلّ بمثواه الوفود رحالهاوتنحر أبناء الجديل وشدقم
فعرّج به واستوقف الرّكب وابكهوصلّ على المقبور فيه وسلّم
ولا تطأ الأرض الفضاء وإن نأتبذي سنك رحب ولا ذات منسم
فقد ضمّ قطراها ثلاثة أقبرتضمّ نواحيها ثلاثة أنجم
بعيدة مسرى الزائرين غريبةمعظمة فيها رمائم أعظم
تمرّ عليها الريح وهي مريضةويشفي ثراها كلّ بهتان منجم
وقد فرّقت أيدي الفراق لجودهاأيادي سيأتي كلّ عقل ومعلم
كأن الردى خاف الرّدى في اجتماعهمفقسّمهم في الأرض كلّ مقسّم
فبالغدوة النّضوى من الغرب واحدواخر ضمّته رجام المقطّم
وبينهما قبر غريب ببرقةبنوه على بحر من الجود خضرم
وأعجب شيء قيس شبر تضمّنتنواحيه قطري يذبل ويلملم
أمستودع الترب المضمّن جسمهطويل البلى من بعد طول التنعم
سأبكيك لا أنّ البكا عدل لوعتيولا أنّ وجدي فيك كفء تنهّم
وقلّ لعيني أن تفضّ دموعهاعليك ولو أنّ الذي فاض من دم
وأغضي حياء أن أعيش مسلّماوما أنت ممن يتّقى بمسلّم
وقوله في اسم لؤلؤ ملغزا به:
لم يكفه أنّ اسمه علمينبيك مبسمه بصورته
حتّى أراد بأن يعنونهفصفات صدغيه وطرّته
قال ابن رشيق: الاسم لؤلؤ وهو الذي أبانه المبسم، والأصداغ بوصف اللامات، والطور يشبه بالواوات، فكأن كلّ صدغ لام يليها واو من واوات الطرّة، فيصح ما أراد.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع