من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
أبو علي الحسن بن مسلم بن أبي الحسن بن أبي الجود
الزاهد الفارسي.
عارف أحرز الحليفة إحرازا، وحرس الحقيقة فلم يدع لها إبرازا، فاستطار هياما، واستطاب سهرا قطع عليه ليالي وأياما، وحبّبت إليه الوحدة، وطيّبت له الخلوة، فأنس بالله وحده، ولم تزل الأبصار به معقودة، والأمصار عليه محدودة، وكان لا يزال يأوي البرّ المقفر، ويهوى الفقر المفقر، إلى أن ترقّت روحه، وأشرقت في أوجها نوحه.
أصله من قرية بنهر عيسى يقال لها: الفارسية.
وكان من الأبدال، لازما لطريقة السلف، أقام أربعين سنة لم يكلّم أحدا، وكان صائم الدهر، قائم الليل، يقرأ كل يوم وليلة ختمة.
ذكره أبو الفرج في "صفة الصفوة" وقال: كان زاهد زمانه، وكانت السباع تأوي إلى زيارته، وكان الخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى زيارته.
وحكى عنه جماعة من أهل القرية: أن السباع كانت تنام طول الليل جواز زاويته، وإذا خرج أحد من القرية في الليل إلى نهر عيسى، لم تتعرض له. وإنّ فقيرا نام في الزاوية في ليلة باردة، فاحتلم، ونزل إلى النهر ليغتسل، فجاء السّبع، فنام على جبّته، فكاد الفقير أن يموت من البرد والخوف، فخرج الشيخ، وجاء إلى السبع وضربه بكمّه وقال: يا مبارك! قد قلنا لك لا تتعرّض لأضيافنا!، فقام السّبع يهرول!.
توفي يوم عاشوراء، سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ودفن برباطه ب "الفارسية. "
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع