من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الملك بن أبجر الكناني
وهو من أفاضل الأطباء، وأماثل الألبّاء، وأهل العلم النافع، والتمييز بين المضارّ والمنافع. لقي حكماء المدن الممصّرة، واستضاء بتلك الفطن المبصّرة، وأقام بين أهل الكتاب الأول، ثم خالط النصارى، وخالل منهم أنصارا. وقدّم بينهم في شرائف الرتب ووظائف الحكمة التي عنها يكتتب، ولازم الطلب حتى مهر،
وداوم الاكتنان ببيت التدريس حتى ظهر.
قال ابن أبي أصيبعة - وقد ذكره -: "كان طبيبا، عالما، ماهرا. وكان أول أمره مقيما بالاسكندرية، لأنه كان المتولّي على التدريس بها من بعد الاسكندرانيين الذين تقدّم ذكرهم. وذلك عند ما كانت البلاد في ذلك الوقت لملوك النصارى، ثم إن المسلمين لما استولوا على البلاد، وملكوا الاسكندرية، أسلم ابن أبجر على يد عمر بن عبد العزيز، وكان حينئذ أميرا قبل أن تصل إليه الخلافة، وصحبه، فلما أفضت الخلافة إلى عمر - وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة - نقل التدريس إلى أنطاكية، وحرّان، وتفرّق في البلاد، وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر، ويعتمد عليه في صناعة الطب.
وروي عن ابن أبجر قال: " دع الدواء ما احتمل بدنك الداء ". وهذا من قول النبي ﵌: (سر بدائك ما حملك).
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع