من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
حجر السامور
حجر يقطع الأحجار كلها! ذكر أن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام لما أراد بناء بيت المقدس أمر الشياطين بقلع الأحجار، فشكا الناس من صوت قطع الأحجار، فجمع سليمان علماء بني إسرائيل وعفاريت الجن، وقال: هل تعلمون شيئا يقطع الأحجار بلا صوت؟ قالوا: يا نبي الله! ما لنا بذلك من علم غير أن ماردا لم يدخل في طاعتك يقال له صخر ربما يكون عنده علم. فأمر سليمان بإحضاره في قصة طويلة <>، فقال: يا نبي الله! أعلم حجرا له هذه الخاصية، ولكن لا أعرف مكانه، وعندي حيلة في تحصيله، عليّ بعش العقاب
وبيضها، فجاء بها العفاريت سريعا، فدعا بجام من قوارير شديد الصفاء، غليظه؛ وجعل وكر العقاب فيه، وتركه في مكانه، فعادت العقاب إلى وكرها فوجدته مغطى، فضربته بمخلبها فلم يعمل فيه شيئا، فطارت وعادت إليه من الغد وفي منقارها حجر، فألقته على الجام فانشق نصفين من غير صوت، فدعا سليمان العقاب، وقال: أخبرني عن الموضع الذي حملت منه هذا الحجر. فقال:
يا نبي الله، من جبل بالمغرب يسمى السامور، فبعث سليمان الجن فحملوا إليه مقدار كفايته، فكان بعد ذلك يقطع الأحجار ولا يسمع لها صوت.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع