تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

زرنيخ

قال أرسطو: هو حجر معروف، ألوانه كثيرة، فمنه أحمر، ومنه أصفر، ومنه أغبر. فأما الأحمر والأصفر فهما ذهبية المنظر، إذا جمع مع الكلس حلق الشعر، وهو سم قاتل. ومن كلّس الزرنيخ حتى يبيضّ وسبك النحاس وألقى عليه شيئا من البورق، بيّضه وذهب برائحته النتنة. وإذا حرق بالنار، ودلك به الأسنان أذهب بحفرها ونفعها.

وقال غيره: الزرنيخ يجعل على الجراحات والسّعفة والجرب الرطب ينفع من جميع ذلك. وإذا جعل مع شيء من الزيت قتل القمل، وإذا جعل مع دهن الورد نفع البواسير، وإذا طلى الإنسان به بدنه لإزالة الشعر حدث به كلف فليطل بعده بالأرز والمعصفر يدفع غائلته. والزرنيخ الأصفر يقتل الذباب برائحته فإن

جعل في دبس أو نحوه ليأكله مات هو.

وقال ابن البيطار: قوته قوة محرقة محرّقا كان أو غير محرّق، ومتى أحرق صار ألطف ما كان، والناس يستعملونه في حلق الشعر من طريق أنه يحرقه، وإن طال مكثه أحرق البدن أيضا. وقوته معفنة منضجة مفتحة منقية للصديد، يلذع لذعا شديدا، ويقلع اللحم الزائد في القروح، ويحلق الشعر. وقوة الزرنيخ الأحمر مثل قوة الأصفر، وإذا خلط بالراتينج أبرأ داء الثعلب، وإذا خلط بالزفت قلع الآثار البيض في الأظفار، وإذا خلط بالزيت ودهن به نفع من القمل، وإذا خلط بالشحم طلى الجراحات. ويوافق قروح الأنف وسائر القروح، وإذا خلط بدهن ورد، وافق البثور والبواسير النابتة في المقعدة. ويخلط بادرومالي ويسقى لمن في صدره قيح مجتمع فينتفع به، ويدّخن به مع الراتينج ويجتذب دخانه بإنبوبة من قصب في الفم للسعال المزمن، ويلعق بالعسل فيصفّي الصوت، ويخلط بالراتينج ويعمل منه حب ويسقى من به ربو وعسر نفس، فينتفع به.

ومنه صنف أبيض قاتل. والأصفر جيد للضرب بالعصا والسياط والخدوش، وإذا طلي به آثار الدم الميت أذهبها، وإذا سحق الزرنيخ الأصفر وجعل في اللبن لم تقع عليه ذبابة إلاّ ماتت. والأحمر إذا طلي به تحت الإبط بعد أن يعجن بعصارة البنج الأخضر وينتف الشعر من الإبط لم ينبت فيه شعر أبدا.

والقيروطي المتخذ من الزرنيخ الأحمر نافع لقروح الفم والأنف والأكلة فيهما، وإذا خلط بوزنه من الجير قبل طفيه وعجنا بعسل أو بماء الصابون وأحرقا في أنبوب قصب نفع من الآكلة ومن حفر اللثة ومأكلها. وإذا خلط منه اليسير

بسائر أدوية اللثة أنبت اللحم الناقص منها، وإذا عجن بمثله لب الجوز واللوز وقلب الصنوبر أو الميعة ووضع من مجموعها في النار مقدار نصف درهم وابتلع دخانه من أنبوب نفع من السعال البارد وأبرأه، ومن الربو وضيق النفس إذا قدمت هذه الأعراض وتوالى التدخين به أياما على الريق حتى يبدو تأثيره. وينبغي أن يتحسّى على إثر استعماله [حساء] متخذا من لوز حلو ونخالة بزبد لئلا يضر الأعضاء التي يمر عليها. ومن <> سقي الزرنيخ المضعف حدث له مغس شديد وقروح في الأمعاء فليشرب ماء حارا مع جلاب مرات كثيرة حتى ينغسل أكثره، ثم يسقى ماء الأرز وماء الشعير ونحوهما مما ينفع قروح الأمعاء ويحتقن بها، فإن حدث عنها سعال مؤذ عولج بالأشياء اللينة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.