من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
صدف
حجر معروف، منه ما يتكون في الماء العذب وهو أجود، ومنه ما يتكون في الماء الملح. قال ابن البيطار: ليس يستعمل الصدف غير محرق، فإذا أحرق صار يجفّف تجفيفا بليغا. وينبغي أن يسحق سحقا ناعما، وهذا باب عام لجميع الأشياء التي جوهرها حجري، وإذا استعملت وحدها كانت نافعة للجراحات الخبيثة لأنها تجفّف من غير لذع، فإن عجنت بخل أو عسل أو بشراب نفعت الجراحات المتعفنة. أما الصدف الذي داخله الحيوان المسمى أو سطراون فقوتها مثل هذه إلا أنه ألطف في جميع هذه الأجزاء، فإذا أحرقت سلخت ذلك عنها بالإحراق وصار لها قوة مخالفة لهذه، فإن غسل بعد الحرق وصارت غسالتها تسخّن إسخانا لطيفا حتى ربما يحدث عفونة ويصير الباقي أرضيا لا يلذع، وهذا يكون نافعا للجراحات الرّطبة لأنه يبني اللحم فيها ويختمها. وخزفة أو سطراون خاصة إذا أحرقت تستعمل في مداواة الجراحات الغائرة العتيقة التي يعسر نبات اللحم فيها بسبب مائية تنصب إليها، وفي جراحات قد صارت نواصير وغارت،
فيضع حولها من خارج «الخم» خنزير عتيق، ونصنع في نفس الجراحات من داخل الأشياء التي تبني اللحم في <> هذه القروح ورماد أوسطراون وفروفس وفرفروا، يجلو ويبرق الأسنان، لا بقوة فقط لكن بخشونة أيضا، ولكن يضطر في هذه المواضع إلى سحقها كثيرا، وإن خلط معها الملح، كان جلاؤها أقوى، حتى يجفف اللثة المترهلة، وينفع الجراحات المتعفنة.
وأما امنافس، وأجوده ما كان من نيطس، فإذا أحرق فعل مثل ما يفعل فروفس وإذا غسل مثلما يغسل الرصاص، وافق أوجاع العين؛ وإذا خلط مع العسل أذاب غلظ الجفون، وجلا بياض العين، وسائر ما يظلم البصر، ولحم الصدف الداخل، يوضع على عضة الكلب الكلب فينفع منها.
وأما الطلينس فإذا أكل طريا لين البطن ولا سيما مرقه. وأما ما كان منه عتيقا وأحرق وخلط بقطران وسحق وقطّر على الجفون لم يدع الشعرة أن تنبت في العين.
وصدف الفرفير إذا طبخ، وأدهن به، أمسك الشعر المتساقط وأنبته، وإذا شربت بخل أدملت ورم الطحال. وإذا بخر به وافق النساء اللواتي عرض لهن اختناق من وجع الأرحام، وإخراج المشيمة.
قال أرسطو: خاصته أنه يجذب السلى والعظام، ويسكن وجع النقرس والمفاصل إذا ضمد به، وإذا سحق بالخل قطع الرعاف، وإذا أخذ منه قطعة صافية، وتشد في خرقة تعلق على الصبي، فإن أسنانه تنبت بلا وجع.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع