من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
كلس
هي الجير والنؤورة أيضا. قال ديسقوريدوس في الخامسة: قد يعمل على هذه الصفة، [بأن] يؤخذ صدف الحيوان الذي يقال له قروقش البحري فيصير في نار أو تنور محمّى، ويترك فيه ليلة، فإذا كان من غد، نظر إليه فإن كان مفرط البياض أخرج من النار، أو من التنور، وإلاّ فليبرّد ثانية، ويترك حتى يشتد بياضه، ثم يؤخذ فيغمس في ماء بارد في فخّارة جديدة، ويستوثق من تغطيته لخرق ويترك في الفخار ليلة، ويخرج منها غدا وقد تفتت غاية التفتت، فيرفع.
وقد يعمل أيضا من الحجارة التي يقال فوخلافس، وهي فيما زعم قوم حجارة مستديرة بالطبع مثل الفهور، ويعمل أيضا من رديء الرخام. والذي يعمل من رخام يقدّم على سائر الكلس.
وقوة كل كلس ملهبة ملذعة محرقة تكوي. وإذا خلط بمثل الشحم أو الزيت يقدم على سائر الكلس الحديث الذي لم يصبه ماء أقوى من الحديث الذي أصابه ماء.
وقال جالينوس: أما النؤورة التي لم يصبها ماء فتحرق إحراقا شديدا حتى إنها تحدث في المواضع قشرة محرقة. وأما النؤورة المطفأة فهي في ساعة تطفأ تحدث قشرة، ثم من بعد يوم أو يومين يقل إحراقها ويقل إحداثها القشرة المحترقة إذا مرت عليهما؛ فإن غسلت النؤورة مرارا أزالت تلذيعها في الماء، وصار ماؤها المعروف بماء الرماد، وصارت هذه تجفف بلا لذع، فإن غسلت مرة ثانية أو مرارا شتى صارت لا لذع لها أصلا، وصارت تجفف تجفيفا شديدا من غير أن تلذع.
وقال ابن سينا: النؤورة تقطع نزف <> الدم من الجراحة، وإذا نقعت بالماء مرارا كثيرة نفعت من حرق النار.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع