تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

كهرباء

فائدة: اعلم أن التراجمة لمتن كتاب ديسقوريدوس وجالينوس زعموا أن عندهما أن الكهرباء هو صمغ الحور الرومي، وليس كما زعموا وغلطوا عليهما في ذلك، والدليل على ما أقوله أن الفاضل جالينوس لما ذكر الحور الرومي قال فيه ما هذا نصه: ورد هذه الشجرة قوته حارة في الدرجة الثالثة، وصمغتها أيضا قوتها شبيهة بزهرتها، وهي أسخن من الزهرة.

وأما ديسقوريدوس فإنه قال: وصمغ الحور الرومي إذا فرك فاحت منه رائحة طيبة. هذا قول الرجلين الفاضلين في صمغ الحور الرومي، وليس في الكهرباء شيء من هذه الأوصاف التي وصفناها، لا في المائية ولا في القوة، ولا من طيب الرائحة، ولا من الإسخان أيضا؛ فقد ظهر من كلام التراجمة ما أوردته أنهم يقولون على ديسقوريدوس وجالينوس ما لم يقولاه فتأمل ذلك.

وقال الغافقي: والكهربا صنفان، منه ما يجلب من بلاد الروم والمشرق، ومنه ما يوجد بالأندلس في غربيها، عند سواحل البحر تحت الأرض، وأكثر ما يوجد عند أصل الدوم.

ويزعم جهّال الناس أن تلك المواضع كانت قبورا في القديم، وأن ملوك الروم كانوا يذيبونها ويصبونها على موتاهم، لأنها تحفظ جثة الميت، وتبدي صورته

بأشفافها، وهذا القول كذب! لأن المواضع التي توجد فيها آثار القبور أكثر ما تصاب في البراحات وهذه يجمعها الحرّاثون، وتوجد قطرات كالصمغ، وهو أحسن وأصفر وأصلب من المشرقية وأقوى فعلا.

وأخبرني بها الخبير أنها رطوبة تقطر من ورق الدوم [لأنه هناك] في هذه الناحية عند طلوعه من الأرض يقطر منه رطوبة شبيهة بالعسل، يكون منها هذا الدواء، وقد يوجد في داخلها الذباب والنتن والمسامير والحجارة <> والنمل.

وقال ابن سينا: هو صمغ كالسّندروس مكسره إلى الصفرة والبياض، شفاف، وربما كان إلى الحمرة، يجذب التبن والهشيم من النبات، ولذلك يسمى كاه ربا أي سالب التبن بالفارسية.

وقال في الأدوية القلبية: لها خاصية في تقوية القلب وتفريحه معانة بتعديلها وتمتينها الروح.

وقال إسحاق بن عمران: الكهرباء بارد يابس، وإذا شرب منه وزن نصف مثقال بماء بارد حبس الدم الذي ينبعث من انقطاع عرق في الصدر، ويحبس نزف الدم من أي موضع خرج من الجسد، وينفع من سيلان البطن والمعدة.

وقال علماء الخوز وثاوفرسطس الحكيم: إذا علق الكهرباء على صاحب

الأورام الحارة نفعه منها، وإذا علّق على الحامل حفظ جنينها، وإن علّق على صاحب اليرقان نفع منه جدا، وإن سحق ولطخ به حرق النار، نفعه جدا.

وقال ماسرجويه: وإذا شرب منه مثقال حبس التحلب من الرأس والصدر إلى المعدة.

وقال أنطليلس الآمدي: إنه يبرئ من عسر البول. وإذا شرب معه المصطكي نفع من أوجاع المعدة.

وقال أبو جريج: له خاصية في إمساك الدم، وخاصة الزحير.

وقال الرازي: جيد لسيلان الدم من الطمث والبواسير والخلفة شربا، وإذا شرب منه نصف مثقال بماء ورد حبس القيء، ونفع من الكسر والرّض.

وقال بديغورس: وبدل الكهربا إذا عدم وزنه مرتين من الطين الرومي، وثلثا وزنه من السليخة، ونصف وزنه من البزرقطونا المقلية.

وقال سادوق: بدله وزنه من السندروس.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.