تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

موميا

قال ديسقوريدوس في الأولى: ويكون بالبلاد التي يقال لها أقولونيا، ينحدر من الجبال التي يقال لها الصواعقية مع الماء، ويلقيها الماء إلى الشواطئ وقد جمدت وصارت قارا تفوح منه رائحة الزفت المخلوط بالقفر مع نتن.

وقوة الموميا مثل قوة الزّفت والقفر إذا خلط. قال ابن البيطار: الموميا يقال على هذا الدواء المقدم ذكره، وعلى الدواء المعروف بقفر <> اليهود، وعلى الموميا القبوري، وهي موجودة بمصر كثيرا، وهو خلط كانت الروم قديما تلطخ به موتاهم حتى تحفظ أجسادها بحالها لا تتغير. ويقال على حجارة تكون بصنعاء اليمن، وهي حجارة سود، وفيها أدنى تجويف، وهي [إلى] الخفة ما هي، تكسر فيوجد في ذلك التجويف شيء سيال أسود، وتقلى هذه الحجارة إذا كسرت في الزيت فتقذف جميع ما فيها من الرطوبة السيالة. وأكثر ما يوجد منها متوفرة إذا كانت السنة عندهم كثيرة المطر، وهذه جميعها تجبر الكسر، وهي مجربة في ذلك.

وقال الرازي في الحاوي: حكى لي بعض الأطباء عن منافع الموميا، قال: هو نافع للصداع البلغمي والبارد من غير مادة، والشقيقة والفالج واللقوة والصرع والدوار، يسعط لهذه العلل بحبة منه بماء مرزنجوش. ولوجع الأذن تذيب منه حبة بدهن ياسمين ويقطر فيها. ولوجع الحلق يذاف منه قيراط بربّ التوت أو بطبيخ العدس والشونيز. ولسيلان القيح من الأذن يذاب شعيرة بدهن ورد وماء حصرم، ويجعل فيها فتيلة. ولثقل اللسان يذيب منه قيراط بماء قد طبخ فيه صعتر فارسي، وللسعال بماء عناب، أو بماء الشعير وسبستان، ويسقى

ثلاثة أيام على الريق. وللخفقان قيراط بماء سوسن أو بماء النعنع. وللريح والنفخة في المعدة قيراط بماء كمون أو كراويا، أو بماء النانخواه. وللصدمة الواقعة بالمعدة والكبد قيراط مع دانقي طين أرمني، ودانق زعفران بماء عنب الثعلب، أو خيار شنبر. وللفواق حبة تطبخ ببزر الكرفس وكمون كرماني. ولوجع الرأس العتيق يؤخذ منه حبة ومسك وكافور، وجندبادستر حبة بدهن، بأن يسعط. وللخناق قيراط بالسكنجبين. ولوجع الطحال قيراط بماء الكزبرة. وللسموم حبتان بماء طبيخ الحسك والأنجدان. وللعقارب قيراط بخمر <> صرف، ويوضع على الموضع بسمن بقر.

وقال أبو جريج: إنه يصلح للكسر [والرّض] والوهن داخل البدن وخارجه، وينفع الصدر والرئة. وهو قريب من الاعتدال، إلا أنه له خصوصية في تسكين أوجاع الكسر إذا شرب أو تمرّخ به أو حقن به. وينفع قروح الإحليل والمثانة إذا سقي منه قيراط باللبن.

وقال الطبري: الموميا حار لطيف، جيد للسقطة والضربة والرياح.

وخبّرت أن رجلا نفث الدم فلم ينقطع بشيء من أدويته، وكان قد سقيها كلها،

حتى سقيناه موميا ثلاث شعيرات، زعموا بنبيذ فانقطع ذلك عنه. وقال: إنه أبلغ دواء في نفث الدم، وإنه إن حلّ بزئبق، وتحمل به، نفع من قلة الصبر على البول.

وقال غيره: ويسقى للفالج واللقوة والبرد والرياح، ويتمرخ به لذلك، نافع.

والخلع والهتك في الأعصاب الباطنة. ويشرب مع طين مختوم بشراب قابض للسقطة الشديدة.

وقال ابن سينا في الأدوية القلبية: الموميا حار في آخر الثانية، يابس كما أظن في الأولى، أما خاصيته فتقوية الروح كله، وتعينها لزوجة الممتنة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.