من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عبد الله بن الزبير ﵁
وكانت دولة صلاح، ومدة فلاح، وزمان ملك شجاع، غير كريم، زنده شحاح، وعهده ما فيه سوى صوب دم سحاح، وهو أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة للمهاجرة، وضجت بالتكبير لمولده أرجاء تلك الحاضرة، وقد كانت يهود زعمت أنه لا يولد لهم ولا ينتج طير طيبة نسلهم (كذا)، وكان [الزبير] زعيم يوم الجمل، وكان هو الذي يصلي عن أم المؤمنين عائشة ﵂ في مدة تلك الوقيعة الدائرة بمحنها والنوبة التي أشابت نواصي الليالي أيام فتنتها،
ثم كانت مقدمة لبلية صفين، وشفاء صدور قوم ما شفين، ودامت مدته ثم لم تزل إلا على يد الحجاج زمان عبد الملك بن مروان، ستذكر عند انتهائها في ذلك الأوان، ثم لما انقضت دولة بني حرب، وفرغت منها الأيام، ونزعت في صدور الزمان شياطين أنصارها اللئام، أعقبتها الدولة المروانية، تنزوا قردتهم على المنابر، ويعلوا صغارهم مكان الأكابر، إلا فرد رجل واحد غلب عليه شيمة خاله لا عمه، وما مال إلى جده لأبيه إلا لأمه.
وأولها:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع