تجاوز إلى المحتوى

من «ثمرات الأوراق» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)

عيون المها

ومثله ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأذكياء وهو من الغرائب في هذا الباب أن رجلا من طلبة العلم قعد على جسر بغداد يتنزه فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب فقال لها رحم الله علي بن الجهم فقالت المرأة رحم الله أبا العلاء المعري وما وقفا بل سار مشرقا ومغربا قال الرجل فتبعت المرأة وقلت والله إن لم تقولي لي ما أراد بابن الجهم فضحكت، قالت: أراد به قوله:

عيون المها بين الرصافة والجسرجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وعنيت أنا بأبي العلاء قوله:

فيا دارها بالخيف إن مزارهاقريبٌ ولكن دون ذلك أهوال

ومثله ما هو منقول على الإمام الحافظ فتح الدين أبي الفتح محمد بن

محمد بن محمد بن محمد بن سيد الناس اليعمري أن الشيخ بهاء الدين بن النحاس ﵀ دخل إلى الجامع الأزهر فوجد أبا الحسين الجزار جالسا وإلى جانبه مليح ففرق بينهما وصلى ركعتين ولما فرغ قال لأبي الحسين ما أردت إلا قول ابن سناء الملك فقال أبو الحسين الجزار وأنا تفاءلت بقول صاحبنا السراج الوراق أما مراد الشيخ بها الدين فهو إشارة إلى قول ابن سناء الملك:

أنا في مقعد صدقٍبين قوّادٍ وعلق

وأما مراد أبي الحسين الجزار من قول سراج الوراق فهو:

ومهفهفٍ راضَ الأبيّفقادَهُ سلِسَ القياد
فلما توسّط بينناجرت الأمور على السداد

فبلغ كل منهما ما أراد من صاحبه ولم يشعر أحد بمراد الاثنين غيرهما. قلت وبالنسبة إلى هذا الذكاء المفرط الصادر من هؤلاء القوم يتعين أن نورد هنا نبذة من كتاب الأذكياء لابن الجوزي.

النص من طبعة مكتبة الجمهورية العربية بمصر، بهامش «المستطرف»، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ثمرات الأوراق»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.