من «ثمرات الأوراق» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)
ترجمة المعتزلة (٤)
الملك الأفضل ابن الملك المظفر ابن الملك المنصور بن الملك المظفر صاحب حماة المحروسة كان أميراً بدمشق المحروسة فخدم الملك الناصر لما كان بالكرك وبالغ في خدمته فوعده بحماة ووفى له بذلك وجعله بها سلطانا يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره ليس لأحد من الدولة المصرية معه حديث وأركبه في القاهرة بشعار المملكة وأبهة السلطنة ومشى الأمراء في خدمته حتى الأمير سيف الدين ابن أرغون النائب وقام له القاضي كريم الدين بكل ما يحتاج إليه في ذلك المهم من التشاريف والانعامات على وجوه الدولة ولقبوه بالملك الصالح ثم بعد ذلك بقليل لقب بالمؤيد وتقدم أمر السلطان الملك الناصر إلى نوابه أن يكتبوا إليه يقبل الأرض والمقام الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي وفي العنوان صاحب حماه وكان الملك الناصر يكتب إليه أخوه محمد بن قلاوون أعز الله المقام الشريف العالي السلطاني الملكي المؤيدي العمادي المولوي. وكان الملك المؤيد من علماء الفقه والأدب والطب والحكمة والهيئة ونظم الحاوي وله تاريخ بديع وكتاب الكنائس وكتاب تقويم البلدان هذبه وجدوله وأجاد فيه ما شاء وله كتاب الموازين. وكان قد رتب للشيخ جمال الدين بن نباتة في كل شهر ألف درهم غير ما يتحفه وهو مقيم بدمشق وتوجه الملك المؤيد في بعض السنين إلى الديار
المصرية ومعه ابنه الملك الأفضل محمد ولده فجهز إليه السلطان الحكيم جمال الدين بن المغربي رئيس الأطباء فكان يجيء إليه بكرة وعشيا فيراه ويبحث معه في مرضه ويقدر له الأدوية ويطبخ له الشراب بيده في دست فضة فقال له ابن المغربي يا مولانا السلطان أنت والله ما تحتاج إلى المملوك وما أجيء به إلا امتثالا للأوامر الشريفة ولما عوفي أعطاه بغلة بسرج ذهب ولجام وكنبوش مزركش وعشرة آلاف درهم والدست الفضة وقال يا رئيس أعذرني فإني لما خرجت من حماة ما حسبت مرض هذا الولد ومدحه شعراء زمانه وأجازهم وبنى بظاهر حماة المحروسة جامعاً حسناً وسماه جامع الدهيشة وأوقف عليه كتباً قيل إنها ما أجتمعت لغيره من سائر الفنون فإنه اجتهد في جمعها من سائر البلاد شرقا وغربا وتوفي ﵀ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ومن شعره:
كم من دمٍ حلت وما ندمتتفعل ما تشتهي فلا عدمت
سمت فلو تبلغ الشموس إلىلثم مواطىء أقدامها لثمت
والمنقول عن القاسم المكنى بأبي دلف أنه جمع بين طرفي الكرم والشجاعة ولي دمشق في خلافة المعتصم فأما شجاعته فإنه لحق قوما من الأكراد قطعوا الطريق فطعن فارساً طعنة فنفذت الطعنة إلى فارس آخر رديفه فقتلهما فقال بكر بن النطاح:
قالوا وينظم فارسين بطعنةٍيوم الهياج ولا تراه كليلا
لا تعجبوا فلو أن طول قناتهميلٌ إذاً نظم الفوارس ميلا
وفيه يقول ابن عنين:
تمشي المنايا إلى غيري فأكرههافكيف أمشي إليها بارز الكتفِ
ظننت أن نزال القرن من خلقيوأن قلبي من جنبيّ أبي دلف
وأما شهرته في الكرم فهو الذي قال فيه أبو تمام:
يا طالباً للكيمياء وعلمهامدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم
لو لم يكن في الأرض إلاّ درهمٌومدحته لأتاك ذاك الدرهم
ودخل عليه بعض الشعراء فأنشد:
أبو دلفٍ إن المكارم لم تزلمغلغلةً تشكو إلى الله حلها
فبشرها منه بميلاد قاسمٍفأرسل جبريلاً إليها فحلها
فأمر له بمال فقال الخازن لم يكن هذا القدر ببيت المال فأمر له بضعفه فقال هذا غير ممكن فأمر له بضعفه فلما حمل إليه المال قال أبو دلف:
أتعجب إن رأيت عليَّ ديناًوإن ذهب الطريف مع التلاد
وما وجبت عليّ زكاة مالٍوهل تجب الزكاة على جواد
وقال آخر:
إن سار سار المجد أو حلّ وَقَفْأنظر بعينيك إلى أسنى الشرف
هل ناله بقدرةٍ أو بكلفخلقٌ من الناس سوى أبي دلف
فأعطاه خمسين ألف درهم وفيه يقول العكوك بن علي بن أبي جبلة:
إنما الدنيا أبو دلفٍبين باديه ومحتضره
فإذا ولى أبو دلفٍولّت الدنيا على أثره
كلُّ من في الأرض من عربٍبين باديه إلى حضره
مستعير منك مكرمةًيكتسبها يوم مفتخره
فأعطاه أبو دلف مائة ألف درهم. ولما بلغت المأمون غضب غضباً شديداً على العكوك فطلب فهرب فاجتهدوا إلى أن جاءوا به مقيداً فلما صار بين يديه قال له يا ابن اللخناء أنت القائل في مدحك لأبي دلف كل من في الأرض من عرب البيتين جعلتنا ممن يستعير المكارم منه ويفتخر بها فقال يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت لا يقاسم بكم لأن الله تعالى اختصكم لنفسه على عباده وآتاكم الكتاب والحكم وإنما ذهبت في شعري لأقران وإشكال أبي دلف فقال والله ما أبقيت من أحد ولقد أدخلتنا في الكل، وما أستحل دمك بهذا، ولكن بكفرك حيث قلت في عبد ذليل مهين:
أنت الذي تنزل الآياتِ منزلهاوتنقل الدهر من حالٍ إلى حال
وما نظرت مدى طرفٍ إلى أحدٍإلا قضيت بأرزاقٍ وآجال
ذاك هو الله يا كافر أخرجوا لسانه من قفاه ففعلوا به ذلك فمات. ومن مصنفاته كتاب البزاة والصيد وكتاب السلاح وكتاب النزه وكتاب سياسة الملوك وكانت له اليد الطولى في الغناء وهو مترجم بذلك في كتاب الأغاني وذكر أبو عبيدة في كتاب مثالب أهل البصرة أن النضر بن شميل النحوي البصري كان عالما بفنون من العلم صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث وهو من أصحاب الخليل بن أحمد فاتفق أن ضاقت به المعيشة ورق حاله فخرج يريد خراسان فشيعه من
أهل البصرة ثلاثة آلاف رجل ما فيهم إلا محدث أو نحوي أو عروضي أو لغوي أو إخباري أو فقيه فلما بعدوا عن المدينة جلس فقال يا أهل البصرة يعز عليّ فراقكم والله لو وجدت كل يوم أكلة باقلاء ما فارقتكم قال فلم يكن أحد فيهم يتكلف له ذلك القدر اليسير وسار حتى وصل إلى خراسان فاستفاد بها مالا عظيما فمن ذلك أنه أخذ على حرف ثمانين ألف درهم وهذه القصة نقلها الحريري صاحب المقامات في كتابه المسمى بدرة الغواص في أوهام الخواص قال حكي عن محمد بن ناصح الأهوازي قال حدثني النضر بن شميل المازني قال كنت أدخل على المأمون في سمره فدخلت ذات ليلة وعليَّ قميص مرقوع فقال يا نضر ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين في هذه الخلقان قلت يا أمير المؤمنين أنا رجل كبير وضعيف وحرُّ مرو شديد فأتبرد بهذه الخلقان قال لا ولكنك تتقشف ثم أجرينا الحديث فأجرى ذكر النساء فقال حدثني هشام عن مجاهد عن الشعبي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ إذا تزوج الرجل المرأة لجمالها ودينها كانت سداداً من عوز بفتح السين من سداد فقلت صدق يا أمير المؤمنين هشام حدثنا عوف عن ابن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كانت سدادا من عوز بكسر السين قال وكان أمير
المؤمنين متكئاً فاستوى جالساً وقال يا نضر كيف قلت سداداً قلت نعم يا أمير المؤمنيت لأن سدادا بالفتح هنا لحن قال أو تلحنني قلت إنما لحن هشام وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه قال فما الفرق بينهما قلت السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البالغة وكل ما سددت به شيئاً فهو سداد قال أو تعرف العرب ذلك قلت نعم هذا العرجي يقول:
أضاعوني وأيَّ فتى أضاعواليوم كريهة وسداد ثغر
فقال المأمون قبح الله من لا أدب له وأطرق مليا ثم قال ما مالك يا نضر قلت أريضة لي بمرو قال أفلا نفيدك معها مالا قلت إني إلى ذلك لمحتاج قال فأخذ القرطاس وأنا لا أدري ما يكتب ثم قال كيف تقول إذا أمرت أن يترب قلت أتربه قال فهو ماذا قلت مترب قال فمن الطين قلت أظنه قال فهو ماذا قلت مطين قال هذه أحسن من الأولى ثم قال يا غلام أتربه ثم صلى بنا العشاء ثم قال لغلامه تبلغ النضر إلى الفضل بن سهل قال فلما قرأ الفضل الكتاب قال يا نضر إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم فما كان السبب فأخبرته ولم أكذبه شيئا فقال ألحنت أمير المؤمنين قلت كلا إنما لحن هشام وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه وقد تتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار ثم أمر لي الفضل بثلاثين ألف درهم فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف واحد انتهى.
وحكي أن النضر ابن شميل مرض فدخل عليه قوم يعودونه فقال له رجل منهم يكنى أبا صالح مسح الله ما بك فقال لا تقل مسح
بالسين ولكن قل مصح الله بالصاد أي أذهبه وفرقه أما سمعت قول الأعشى:
وإذا ما الخمر فيها أزبدتأفل الإزباد فيها ومصح
فقال له الرجل أن السين قد تبدل بالصاد كما يقال الصراط والسراط وصقر وسقر فقال له النضر فأنت إذا أبو سالح.
قلت ويشبه هذه النادرة ما حكي أن بعض الأدباء جوز بحضرة الوزير أبي الحسن بن الفرات أن تقام السين مقام الصاد في كل موضع فقال الوزير أتقول جنات عدن بدخلونها ومن صلح من آبائهم أم سلح فخجل الرجل وانقطع والذي ذكره أرباب اللغة في جواز إبدال الصاد من السين أنه في كل كلمة كان فيها سين وجاء بعدها أحد الحروف الأربعة وهي الطاء والخاء والغين والقاف فتقول الصراط والسراط وفي سخَّر لكم صخر لكم وفي مسغبة مصغبة وفي سيقل صيقل وقس على هذا.
ونقل قاضي القضاء شمس الدين ابن خلكان في تاريخه أن أبا جعفر أحمد بن عيسى البلادري المؤرخ قال كنت من جلساء المستعين فقصده الشعراء فقال لست أقبل إلا من يقول مثل قول البحتري في المتوكل:
فلو أن مشتاقاً تكلف فوق مافي وسعه لسعى إليك المنبر
قال البلاذري فرجعت إلى داري وأتيته وقلت قد قلت فيك أحسن مما قاله البحتري قال هاته فأنشدته:
ولو أن بُرد المصطفى إذ لبستهيظن لظن البرد أنك صاحبه
وقال وقد أعطيته ولبستهنعم هذه أعطافه ومناكبه
فقال أرجع إلى منزلك وأفعل ما آمرك به فرجعت فبعث إلي سبعة آلاف دينار وقال ادخر هذه للحوادث من بعدي ولك الجراية والكفاية ما دمت حياً.
ويعجبني من المدائح الرافلة في حلل الحشمة قول عبد الله الأسطرلابي:
أهدي لمجلسه الكريم وإنماأهدي له ما حزت من نعمائه
كالبحر يمطره السحاب وما لَهُفضلٌ عليه لأنه من مائه
ومثله قول القاضي الفاضل وقد كتبت به إلى وزير بغداد:
يا أيها المولى الوزير ومن لهمننٌ حللن من الزمان وثاقي
من شاكرٌ عني نداك فإننيمن عظمِ ما أوليت صاق نطاقي
مننٌ تخفُّ على يديك وإنماثقلت مؤنتها على الأعناق
قلت كان نظم القاضي الفاضل ﵀ ونثره كفرسي رهان ولكن نثر أكثر مما نظم. وأجمع الناس أنه أتى مع الإكثار بالعجائب. وذكر قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في تاريخه أن مسودات رسائله إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد وهو يجيد في أكثرها ولعمري إن الإنشاء الذي صدر في الأيام الأموية والأيام العباسية نسي وألغي بإنشاء الفاضل وما أخترعه من النكت الأدبية والمعاني المخترعة
والأنواع البديعة والذي يؤيده قول العماد الكاتب في الخريدة إنه في صناعة الإنشاء كالشريعة المحمدية نسخت الشرائع.
ومن غرر نثره هذه الرسالة التي أنشأها في حمائم الرسائل وسحب فيها ذيل البلاغة والفصاحة على سحبان وائل، وهي سرحة لا تحمل من البطائق أجنحة، وتجهز جيوش المقاصد والأقلام أسلحة، وتحمل من الأخبار ما تحمله الضمائر، وتطوير الأرض إذا نشرت الجناح الطائر، وتزوي لها الأرض حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمة، وتقرب منها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا همة، وتكون مراكب الأغراض والأجنحة قلوعا، وتركب الجو بحرا يصفق فيه هبوب الرياح موجاً مرفوعاً، وتعلق الحاجات على إعجازها، ولا تعوق الإرادات عن إنجازها ومن بلاغات البطائق استعادت ما هي مشهورة به من السجع، ومن رياض كتبها ألفت الرياض فهي دائمة الرجع، وقد سكنت النجوم فهي أنجم، وأعدت في كنانتها فهي للحاجات أسهم، وكادت تكون ملائكة لأنها رسل، وإذا أنيطت بالرقاع صارت أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، وقد باعد الله بين أسفارها وقربها، وجعلها طيف خيال اليقظة الذي صدق العين وما كذبها، وقد أخذت عهود أداء الأمانة في رقابها أطواقا وأدت من أذنابها أورقاا، وصارت خوافي من وراء الخوافي، وأعطت سرها المودع بكتمان سحبت عليه ذيول ريشها الصوافي، ترغم أنف النوى بتقريب العهود، وتكاد العيون
بملاحظتها تلاحظ نجم السعود، وهي أنبياء الطيور لكثرة ما تأتي به من الأنباء وخطباؤها لأنها تقوم على منابر الأغصان مقام الخطباء.
ومن غريب المنقول أنني حضرت في بعض الليالي على جانب النيل المبارك في خدمة مولانا المقر الأشرف المرحومي القاضوي الناصري محمد بن البارزي الجهني الشافعي صاحب دواوين الانشاء الشريف بالممالك الإسلامية المحروسة كان تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان وبيده الكريمة جزء من تذكرة الشيخ صلاح الدين الصفدي بخطه وهذه الرسالة أول الجزء فشرع في قراءتها وكررها مرارا وهو يترنم في بديعها وغريبها ورسم في أثناء ذلك بمعارضتها فلم أجد بدا من الشروع لالتزام الواجب واوترت قوس العزم مطمئنا بهذا الرأي الصائب وقد أوصلت هنا شمل القطعتين ليتأمل المتأمل في جنى الجنتين وينزه نظره في حدائق الروضتين ويطرب لسجع حمائم الدوحتين. قلت شرح فما سرح العيون إلا دون رسالته المقبولة، وطلب السبق فلم يرض مفرق البرق سرجا ولا استطلى صفحته المصقولة، وهمز جواد التسليم فقصر وأمست أذياله بعرق السحب مبلولة، وارسل فأقره الناس برسالته وكتابه الصدق، وانقطع كوكب الصبح خلفه فقال عند التقصير كنت نجابا، وعلى يدي مخلق يؤدي ما جاء على يده من الترسل فيهيج الأشواق، وما برحت الحمائم تحسن الأداء في الأوراق، وصحبناه على الهدى فقال ما ضل صاحبكم وما غوى، ومن روى عنه حديث الفضل المسند
فعن عكرمة قد روي، يطير مع الهواء لفرط صلاحه ولم يبق على السر المصون جماح، إذا دخل تحت جناحه إن برز من مقصفه، لم يبق للبرد قيمة بل تنعزل بتدبيج أوراقه، وتعلق عليه من العين التميمة ما سجن إلا صبر على السجن وضيق الأطواق، ولهذا حمدت عواقبه على الإطلاق، ولا غنى على عود إلا أسال دموع الندى من حدائق الرياض، ولا أطلق من كبد الجو إلا كان سهما مريضا تبلغ به الأغراض، كما علا فصار بريش القوادم كالأهداب لعين الشمس، وأمسى عند الهبوط لعين الهلال كالشمس، فهو الطائر الميمون والغاية السباقة، والأمير الذي إذا أودع أسرار الملوك حملها بطاقة، فهو من الطيور التي خلا لها الجو فنقرت ما شاءت من حبات النجوم، والعجماء التي من أخذ عنها شرح المعلقات فقد أعرب عن دقائق الفهوم، والمقدمة والنتيجة الكتاب الحجلي في منطق الطير وهو من جملة الكتاب الذي إذا وصل القارىء منه إلى الفتح تهلل بفاتحة الخير، وإن تصدر البازي بغير علم فكم جمعت بين طرفي كتاب وإن سألت العقبان عن بديع السجع أحجمت عن رد الجواب.
شعر:
رعت النسورٌ بقوةٍ جيفَ الفلاورعى الذبابُ الشهدَ وهو ضعيف
ما قدمت إلا وأورثتنا من شمائلها اللطيفة نعم القادمة، وأظهرت لنا من خوافيها ما كانت له خير كاتمة، كم
أهدت من مخلقها وهي غادية رائحة، وكم حنت إليها الجوارح وهي أدام الله اطلاقها غير جارحة، وكم أدارت من كؤوس السجع ما هو أرق من قهوة الانشا، وأبهج على زهر المنثور من صبيح الأعشا، وكم عامت بحور الفضا ولم تحفل بموج الجبال، وكم جاءت ببشارة وخضبت الكف ورمت من تلك الأنملة قلامة الهلال، وكم زاحمت النجوم بالمناكب حتى ظفرت بكف الخضيب، وانحدرت كأنها دمعة سقطت على خد الشفق لأمر مريب، وكم لمع في أصيل الشمس خضاب كفها الوضاح، فصارت بسموها وفرط البهجة كمشكاة فيها مصباح، والله تعالى يديم بأفنان أبوابه العالية ألحان السواجع، ولا برح تغريدها مطربا بين البادي والراجع، انتهى.
وذكر ضياء الدين أبو الفتح نصر الله المعروف بابن الأثير الجزري في كتابه المسمى بالوشي المرقوم في حل المنظوم قال حدثني الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني بمدينة دمشق سنة ثمان وثمانين وخمسمائة وكان إذ ذاك كاتب الدولة الصلاحية أن فن الانشاء لا تخلو منه رأس مكانا أو بيانا وكل من أنشأ أقام لسلطانه بانشائه سلطانا وكان من العادة أن كلا من أرباب البيوت إذا نشأ له ولد أحضره إلى ديوان المكاتبات ليتعلم فن الكتابة ويتدرب ويسمع فأرسلني والدي وكان إذ ذاك قاضيا بثغر عسقلان إلى الديار المصرية في أيام الحافظ العبيدي وهو أحد خلفائها فدخلت يدون المكاتبات وكان الذي يرأس به في تلك الأيام وهو صاحب الإنشاء
بمصر موفق الدين أبا الحجاج يوسف المعروف بابن الخلال فلما مثلت بين يديه وعرفته من أنا وما طلبي رحب بي ثم قال ما الذي أعددت لفن الانشاء وكتابته فقلت ليس عندي سوى أني احفظ القرآن الكريم وكتاب الحماسة فقال في هذا بلاغ ثم امرني بملازمته فلما ترددت إليه وتدربت عليه وطال تدريبي بين يديه أمرني أن أحل عليه ديوان الحماسة فحللته من أوله إلى آخره ثم أمرني أن أحله مرة أخرى فحللته انتهى ما ذكره ابن الأثير قلت وقال عماد الدين الكاتب في كتاب الخريدة في حق موفق الدين بن الخلال: كان فن الترسل والإنشاء آل إليه وكان في ذلك ناظر مصره وإنسان ناظره وقبلة جامع مفاخره قلت الذي ثبت عند المؤرخين وعلماء هذا الفن أن القاضي الفاضل رحمه الله تعالى أخذ علم الإنشاء وحكمه عن موفق الدين بن الخلال منشىء الخليفة الحافظ العلوي ورتبته في الإنشاء معلومة ولكن جنحت إلى الوقوف على شيء من نظمه لأنظر في الرتبتين كما قررت ذلك في نظم القاضي الفاضل ونثره فوجدت قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان ﵀ قد أورد له في تاريخه نظما ونثرا دلني على أن نظمه نثره رضيعا لبان وفرسا رهان. فمن ذلك قوله في الشمعة ولله دره حيث أجاد:
وصحيحةٍ بيضاء تطلع في الدجاصبحاً وتشقي الناظرين بدائها
شابت ذوائبها أوان شبابهاوأسودٌ مفرقها أوان فنائها
كالعين في طبقاتها ودموعهاوسوادها وبياضها وضيائها
وله:
وأغنُّ سيف لحاظهيغري الحسام بحده
عجب الورى لما جننتوقد فنيت ببعده
وبقاء جسمي ناحلاًيصلى بوقدة صده
نادرة كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن ارطاة أن أجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة فولِّ القضاء أفقههما فجمع بينهما فقال له إياس أيها الرجل سل عني وعنه فقيهي المصر الحسن وابن سيرين وكان القاسم يأتيهما وإياس لا يأتيهما ففهم القاسم إن سألهما عنه أشارا به فقال له لا تسل عني ولا عنه فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاوية أفقه مني وأعلم مني بالقضاء فإن كنت كاذبا فلما عليك أن تولني وأنا كاذب وإن كنت صادقا فينبغي أن تقبل قولي فقال له إياس إنك جئت برجل وقفت به على شفير جهنم فنجنى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر الله تعالى منها وينجو مما يخاف فقال له عدي أما إذ فهمتها فأنت لها أهل فاستقضاه.
نادرة لطيفة نقل ابن عبد ربه في العقد أن أبا سفيان زار معاوية في الشام فلما رجع من عنده دخل على الإمام عمر ﵁ فقال له الإمام أجدنا قال ما أصبنا شيئا فنجديك فأخذ الإمام عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول قال لها يقول لك أبو سفيان أنظري الخرجين اللذين جئت بهما من عند معاوية فأحضريهما فلم يلبث عمر أن أتى بالخرجين فيهما عشرة آلاف درهم فألقاها عمر في بيت المال فلما
وليَ عثمان بن عفان ﵁ أراد ردها إليه قال ما كنت لآخذ مالاً عابه مر علي والله إن لنا إليه حاجة ولكن لا ترد على من قبلك فيرد عليك من بعدك.
استنجاز المواعيد قلت وما ظنك بشيء قد جعله الله في كتابه العزيز مدحة وفخرا لأنبيائه فقال وأذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون لكفى قال عمر بن الحرث كانوا يقولون ويفعلون فصاروا يقولون ولا يفعلون ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون فهم ضنوا بالكذب فضلا عن الصدق. ويعجبني قول العباس بن الأحنف:
ما ضرَّ من شغل الفؤاد ببخلهلو كان عللني بوعدٍ كاذب
صبراً عليك فما أرى لي حيلةًإلاّ التمسُّك بالرجاء الخائب
سأموت من مطلٍ وتبقى حاجتيفيما لديك وما لها من طالب
وذكر حيان بن سليمان عامر ابن الطفيل فقال والله كان إذا وعد الخير وفى. وإذا وعد الشر أخلف وهو القائل:
ولا يرهبُ ابنُ العمِّ ماعشت صولتيويأمنُ منيّ صولة المتهدِّد
وإني وإن أوعدته أو وعدتهلمخلف إيعادي ومنجز موعدي
وقال ابن حازم:
إذا قلت عن شيء نعم فأتمَّهُفإنَّ نعم دينٌ على الحرِّ واجبُ
وإلا فقل لا، تسترح وترح بهالئلا يظنُّ الناس أنك كاذب
ويعجبني قول عبد الصمد الرقاشي في خالد بن ديسم عامل الري وقد أبطأ عليه بوعد:
أخالد إن الريَّ قد أجحفت بناوضاق علينا رسمُها ومعاشها
وقد أطعمتنا منك يوماً سحابةٌأضاءت لنا برقاً وأبطا رشاشها
فلا غيمها يصحو فيرجع طامعاًولا ودقها يهمي فتروي عطاشها
قلت ومن البلاغة المرقصة في هذا الباب خطاب كوثر بن زفر وقد وعده يزيد بن المهلب وأبطأ بوعده وهو ... أصلح الله الأمير أنت أعظم من أن يستعان بك أو يستعان عليك ولست تفعل من الخير شيئاً إلا وهو يصغر عنك وأنت تكبر عنه وليس العجب أن تفعل ولكن العجب أن لا تفعل. قيل أن يزيد بن المهلب لما سمع هذا الخطاب البليغ مال سكرا وطربا وقال له سل حاجتك قال حملت من عشير عشر ديات قال قد أمرت لك بها وشفعتها بمثلها.
ويعجبني قول بعضهم أما بعد فإن شجرة وعدك قد أورقت فليكن وعدها سالما من حوايج المطل والسلام.
لطيف الاستمناح قال الحكماء لطيف الاستمناح سبب النجاح والنفس ربما انطلقت وانشرحت للطيف السؤال وامتنعت وانقبضت بجفاء السائل ولله در القائل:
إن الكريم أخو المودة والنُّهىمن ليس في حاجاته بمثقِّل
دخل عبد الملك بن صالح على الرشيد فقال له أسألك بالقرابة والخاصة أم بالخلافة والعامة فقال بالخلافة والعامة فقال يا أمير المؤمنين يداك بالعطية أطلق من لساني، فأجزل عطيته.
وقفت امرأة على قيس بن سعد بن عبادة فقالت أشكو إليك قلة الجرذان فقال ما أحسن هذه الكناية املأوا لها بيتها لحما وخبزا وسمنا.
نادرة لطيفة كان أبو جعفر المنصور أيام بني أمية إذا دخل البصرة دخل متكتماً وكان يجلس في حلقة أزهر السمان المحدث فلما أفضت إليه الخلافة قدم أزهر عليه فرحب به وقربه وقال ما حاجتك يا أزهر فقال يا أمير المؤمنين داري متهدمة وعلي أربعة آلاف درهم وأريد أزوج ابني محمدا فوصله بأثني عشر ألف درهم وقال قد قضينا حاجتك يا أزهر فلا تأتنا بعد هذا طالبا فأخذها وارتحل فلما كان بعد سنة أتاه فقال له أبو جعفر: ما حاجتك يا أزهر؟ قال: جئت مسلما فقال: لا والله بل جئت طالبا وقد أمرنا لك بأثني عشر ألفا فلا تأتنا طالبا ولا مسلما فأخذها ومضى فلما كان بعد سنة أتاه فقال ما حاجتك يا أزهر قال: أتيت عائدا فقال: لا والله بل جئت طالبا وقد أمرنا لك بأثني عشر ألفا فأذهب ولا تأتنا بعد طالبا ولا مسلما ولا عائدا فأخذها وانصرف فلما مضت السنة أقبل فقال له: ما حاجتك يا أزهر قال: يا أمير المؤمنين دعاء كنت أسمعك تدعو به جئت لأكتبه فضحك أبو جعفر وقال الدعاء الذي تطلبه غير مستجاب فإني دعوت الله به أن لا أراك فلم يستجب
لي وقد أمرنا لك بأثني عشر ألف وتعال إذا شئت فقد أعيتنا الحيلة فيك.
ودخل رجل من الشعراء على يحيى بن خالد بن برمك فأنشده:
سألت الندى هل أنت حرٌّ فقال لاولكنني عبدٌ ليحيى بنِ خالد
فقلت شراءً قال لا بل وراثةًتوارثني من والدٍ بعد والد
فأمر له بعشرة آلاف درهم.
أجواد الجاهلية الذين انتهى إليهم الجود ثلاثة نفر حاتم ابن عدي الطائي وهرم بن سنان المازني وكعب بن مامة الإيادي ولكن المضروب به المثل حاتم وحده وكان إذا اشتد البرد وكلب الشتاء أوقد نارا في بقاع الأرض لينظر إليها المار ليلا فيبادر إليها وهو القائل لغلامه يسار:
أوقد فإن الليل ليلٌ قرّوالريح يا موقد ريحٌ صرُّ
حتى يرى نارك من يمرّإن جلبت ضيفاً فأنت حرُّ
وأما هرم ابن سنان فهو صاحب زهير الذي يقول فيه:
تراه إذا ما جئته متهلّلاًكأنك تعطيه الذي أنت سائله
وأما كعب بن مامة الإيادي فلم يأت له إلا ما ذكر عنه من إيثاره رفيقه السعدي بالماء حتى مات عطشا ونجا السعدي وناهيك بهذا الكرم الذي ما سبق إليه.
وأما أجواد الحجاز فثلاثة في عصر واحد وهم عبيد الله بن العباس وعبد الله بن جعفر وسعيد ابن العاص.
وأجواد أهل البصرة خمسة في عصر واحد وهم عبد الله ابن عامر وعبد الله بن أبي بكر مولى رسول الله ﷺ وسالم بن زياد وعبد الله بن معمر القرشي التيمي وطلحة الطلحات وهو طلحة ابن خالد الخزاعي.
وأجواد أهل
الكوفة ثلاثة في عصر واحد وهم عتاب بن ورقاء الرياحي وأسماء بن خارجة وعكرمة الفياض. فمن جود عبيد الله أنه أول من فطر جيرانه وأول من وضع الموائد على الطريق ومن جوده أن أتاه رجل وهو بفناء داره فقام بين يديه وقال يا ابن عباس إن لي عندك يدا وقد احتجت إليها فصعد فيه بصره وصوبه فلم يعرفه فقال له ما يدك عندنا قال له رأيتك واقفا بزمزم وغلامك يملأ من مائها والشمس قد صهرتك فظللتك بطرف كسائي حتى شربت فقال أجل إني لأذكر لك ذلك ثم قال لغلامه ما عندك قال مائتا دينار وعشرة آلاف درهم قال ادفعها إليه وما أراها تفي بحق يده عندنا فقال له الرجل والله لو لم يكن لإسماعيل ولد غيرك لكان فيك كفاية فكيف وقد ولد سيد المرسلين ثم شفع بك وبأبيك.
ومن جوده أيضا أن معاوية حبس عن الحسين بن علي ﵁ صلاته حتى ضاقت عليه الحال فقيل له لو وجهت إلى عمك عبيد الله بن العباس لكفاك وقد قدم بألف ألف قال الحسين فما مقدارها عنده والله إنه لأجود من الريح إذا عصفت وأسخى من البحر إذا زخر ثم وجه إليه رسوله بكتاب يذكر فيه حبس معاوية عنه صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف فلما قرأ عبيد الله كتابه وكان أرق الناس قلبا وألينهم عطفا انهملت عيناه ثم قال ويلك يا معاوية تكون لين المهاد رفيع العماد والحسين يشكو ضعف الحال وكثرة العيال
ثم قال لقهرمانه أحمل إلى الحسين نصف ما نملكه من ذهب وفضة ودابة وأخبره أني شاطرته فإن أقنعه ذلك وإلا فأرجع وأحمل إليه النصف الآخر قال فلما وصل الرسول إلى الحسين قال أنا لله ثقلت والله على عمي وما ظننت أنه يتسع بهذا كله فأخذ الشطر من ماله وهو أول من فعل هذا في الإسلام.
ومن جوده أيضا أن معاوية أهدى إليه وهو عنده في شهر من هدايا النوروز حللاً كثيرة ومسكنا وآنية من ذهب وفضة ووجهها إليه مع حاجبه فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب وهو يطيل النظر فيها فقال: هل في نفسك منها شيء قال نعم والله أن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف فضحك عبيد الله فقال فشأنك بها فهي لك قال جعلت فداءك أنا أخاف أن يبلغ ذلك معاوية فيغضب لذلك قال فاختمها بخاتمك وادفعها إلى الخازن وهو يحملها إليك ليلا فقال الحاجب والله إن هذه الحيلة في الكرماء أكثر من الكرم ولوددت أني لا أموت حتى أراك مكانه يعني معاوية فظن عبيد الله أنها مكيدة منه فقال دع هذا الكلام إنا من قوم نفي بما عقدنا ولا ننقض ما أكدنا وقال له رجل من الأنصار جعلت فداءك والله لو سبقت حاتما بيوم ما ذكرته العرب وأنا أشهد أن عفو جودك أكثر من وابله.
ومن جود عبد الله بن جعفر أن عبد الله بن أبي عمارة دخل على نخاس يعرض قيانا للبيع فشغفه حب واحدة منهن ولم يكن له جدة يتوصل بها إلى المشتري فشبب
بذكرها حتى مشى إليه عطاء وطاوس ومجاهد يعذلونه في ذلك فكان جوابه أن قال:
يلومني فيك أقوامٌ أجالسهمفما أبالي أطار اللوم أم وقفا
فانتهى خبره إلى عبد الله ابن جعفر فلم يكن له هم غيره فحج وبعث إلى مولى الجارية فاشتراها منه بأربعين ألف درهم وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت وبلغ الناس قدومه فدخلوا عليه فقال ما لا أرى ابن عمارة زائرا فأخبر بذلك فأتى مسلما فلما أراد أن ينهض استجلسه ثم قال ما فعل بك حب فلانة قال حبها في اللحم والدم والمخ والعصب قال اتعرفها إن رأيتها قال لو أدخلت الجنة لم أنكرها فأمرها عبد الله أن تخرج إليه وقال له إنما اشتريتها لك ووالله ما دنوت منها فشأنك بها بارك الله لك فيها فلما وليَّ قال يا غلام احمل إليه مائة ألف درهم قال فبكى عبد الله وقال يا أهل البيت لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا من صلب آدم فهناكم الله بهذه النعمة وبارك لكم فيها.
ولقد تقرر أن أجواد الإسلام أحد عشر جواداً ذكرت من جود بعضهم ما تيسر وقال صاحب العقد أنه جاء بعدهم طبقة أخرى وهي الطبقة الثانية.
فمنهم الحكم ابن أحطب قيل: سأله أعرابي فأعطاه خمسمائة دينار فبكى الأعرابي فقال له لعلك استقللت ما أعطيناك فقال لا والله، ولكني أبكي لما تأكل الأرض منك ثم أنشد:
فكأن آدم حين حان وفاتهأوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهموكفيت آدم عيلة الأبناء
وحكي عن العتبي أنه قال: حدثني رجل قال: قدم علينا الحكم ابن أحطب وهو مملق فأغنانا فقلت وكيف أغناكم وهو مملق فقال علمنا المكارم فجاد غنينا على فقيرنا.
النص من طبعة مكتبة الجمهورية العربية بمصر، بهامش «المستطرف»، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع