تجاوز إلى المحتوى

من «ثمرات الأوراق» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)

ترجمة المعتزلة

الصفحة ١ من ٢

المعتزلة طائفة من المسلمين يرون أن أفعال الخير من الله وأفعال الشر من

الإنسان وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم وأن الله تعالى غير مرئي يوم القيامة وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب مثل الزنا وشرب الخمر كان في منزلة بين منزلتين يعنون بذلك أنه ليس بمؤمن ولا كافر وأن إعجاز القرآن في الصرفة لا أنه في نفسه معجز ولو لم يصرف الله العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه وأن من دخل النار لم يخرج منها وإنما سموا معتزلة لأن واصل بن عطاء كان يجلس إلى الحسن البصري رضي الله تعالى عنه فلما ظهر الخلاف وقالت الخوارج بكفر مرتكب الكبائر وقال المجاعة بأنهم مؤمنون وإن فسقوا بالكبائر خرج واصل عن الفريقين وقال إن الفاسق عن الفريقين وقال إن الفاسق من هذه الأمة لا مؤمن ولا كافر بل هو في منزلة بين منزلتين فطرده الحسن رضي الله تعالى عنه عن مجلسه فاعتزل عنه فقيل لأتباعه معتزلة. ولم يزل مذهب الأعتزال ينمو إلى أيام الرشيد فظهر بشر المريسي وأحضر الشافعي مكبلا في الحديد فساله بشر والسؤال ما تقول يا قرشي في القرآن؟ فقال: إياي تعني؟ قال: نعم قال: مخلوق فخلى عنه وأحس الشافعي ﵁ بالشر وأنه الفتنة تشتد في إظهار القول بخلق القرآن فهرب من بغداد إلى مصر ولم

يقل الرشيد ﵀ بخلق القرآن فكان الأمر بين أخذ وترك إلى أن ولي المأمون فقال بخلق القرآن وبقي يقدم رجلا ويؤخر أخرى في الدعوة إلى ذلك، إلى أن قوي عزمه في السنة التي مات فيها وطلب الإمام أحمد بن حنبل ﵁، فأخبر في الطريق أنه توفي فبقي الإمام محبوساً بالرقة حتى بويع المعتصم فأحضر إلى بغداد وعقد له مجلس المناظرة وفيه عبد الرحمن بن إسحق، والقاضي أحمد بن أبي دؤاد وغيرهما فناظروه ثلاثة أيام فلم يقطع في بحث، وسفه أقوال الجميع فأمر به فضرب بالسياط إلى أن أغمي عليه ورمي على بارية وهو مغشي عليه ثم حمل وصار إلى منزله ولم يقل بخلق القرآن ومكث في السجن ثمانية وعشرين شهراً ولم يزل يحضر الجمعة ويفتي ويحدث حتى مات المعتصم وولي الواثق فأظهر ما أظهر من المحنة وقال للامام أحمد لا تجمعن إليك أحداً ولا تساكني في بلد أنا فيه، فاختفى الإمام أحمد لا يخرج إلى صلاة ولا غيرها، حتى مات الواثق وولي المتوكل، فأحضره وأكرمه وأطلق عليه مالا فلم يقبله وفرقه، وأجرى على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف درهم ولم تزل جارية إلى أن مات المتوكل، وفي أيامه

ظهرت السنة وكتب إلى الآفاق برفع ما توقع من المحنة وإظهار السنَّة وتكلم في مجلس بالسنة ولم يزالوا أعني المعتزلة في قوة إلى أيام المتوكل ولم يكن في هذه الأمة الإسلامية أهل بدعة أكثر منهم. ومن مشاهيرهم على ما ذكروا من الفضلاء والأعيان الجاحظ وواصل بن عطاء والقاضي عبد الجبار والرماني النحوي وأبو علي الفارسي وأقضى القضاة الماوردي الشافعي وهذا غريب، ومن المعتزلة أيضاً الصاحب بن عباد وصاحب الكشاف والفراء النحوي والسيرافي وابن جني والله أعلم.

ومما جنيته من ثمرات الأوراق أن الرشيد ساله جعفراً عن جواريه فقال يا أمير المؤمنين كنت في الليلة الماضية مضطجعاً وعندي جاريتان وهما يكسباني فتناومت عنهما لأنظر صنيعهما وإحداهما مكية والأخرى مدنية فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشيء فلعبت به فانتصب قائما فوثبت المكية وقعدت عليه فقالت المدنية أنا أحق به لأنني حدثت عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: من أحيا أرضاً ميتة فهي له. فقالت المكية: وأنا حدثت عن معمر عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال ليس الصيد لمن أثاره إنما

الصيد لمن أخذه، فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه وقال هل من سلوة عنهما فقال جعفر هما ومولاهما بحكم أمير المؤمنين وحملهما إليه.

ومن ذلك ما حكي عن بعض المطربين أنه غنى في جماعة عند بعض الأمراء:

إذا أنت أعطيت السعادة لم تُبَلولو نظرت شزراً إليك القبائل
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وإن فوق الأعداء نحوك أسهماًثنتها على أعقابهن المناصل

فطرب الأمير إلى الغاية ولما زاد طربه قال لبعض مماليكه هات خلعة لهذا المغني ولم يفهم المغني ما يقوله الأمير فقام لقلة حظه إلى بين الخلاء وفي غيبته جاء المملوك بالخلعة فوجد المغني غائباً وقد حصل في المجلس عربدة وأمر الأمير بإخراج الجميع فقيل للمغني بعدما خرج: إن الأمير كان قد أمر لك بخلعة فلما كان بعد أيام حضر المغني عند ذلك الأمير وغنى فقال:

إذا أنت أعطيت السعادة لم تَبُلْولو نظرت شزراً إليك القبائل
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

بفتح التاء وضم الباء، فأنكروا عليه فقال نعم لأني لما بلت في ذلك اليوم فاتتني السعادة من الأمير فأوضحوا له القصة فضحك وأعجبه ذلك وأمر له بخلعة.

ومن المنقول

أن عبد الله بن المعتز من خلفاء بني العباس مع كماله وغزارة فضله كان لم يزل منغصا في مدة حياته بويع له بالخلافة وظن أن الحظ قد تنبه له فلم يتم الأمر له إلا يوما واحداً ثم قبض عليه وقتل رحمه الله تعالى على أنه ما وافق على ولاية الآمر حتى اشترط عليهم أن لا يسفكوا في واقعته دما ومحله من الأدب لا يخفى وشمعة فضله كالصبح لا تقط ولا تطفى وقد قيل:

لله درك من ملكٍ بمضيعةٍناهيك في العلم والعلياء والحسب
ما فيه لو ولا ليتٌ تنقصُهُوإنما أدركتهُ حرفةُ الأدب
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال ابن الساعاتي:

عفتُ القريضَ فلا أسمو له أبداًحتى لقد عفتُ أن أرويه في الكتب
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «عفت القريض فلا أسمو له أبداً»
هجرت نظمي له لا من مهانتهلكنها خفيةٌ من حرفة الأدب
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «عفت القريض فلا اسمو له ابدا»

قلت وما برح الزمان مولعا بخمول أهل الأدب وخمود نارهم. كان الملك الأفضل نور الدين علي بن صلاح الدين يوسف من كبار أهل الأدب، وكان حسن السيرة متدينا قل أن عاقب على ذنب وله المناقب الجميلة وكان أكبر إخواته، ومع كمال صفاته وآدابه التي سارت بها الركبان ما صفاه له الدهر ولا هناه بالملك بعد أبيه السلطان صلاح

الدين، رحمه الله تعالى، لبث مدة يسيرة بدمشق المحروسة ثم حضر إليه عمه أبو بكر العادل وأخوه الملك العزيز عثمان، فأخرجهما من ملكه بدمشق إلى صرخد ثم جهزاه إلى سميساط وفي ذلك كتب إلى الإمام الناصر ببغداد:

مولاي إنَّ أبا بكرٍ وصاحبهُعثمان قد منعا بالسيف حق علي
للشاعر الملك الأفضل الأيوبي، اقرأ القصيدة
فأنظر إلى حظ هذا الإسم كيف لقيمن الأواخر ما لاقى من الأول
للشاعر علي زيني، اقرأ القصيدة

فكتب الناصر الجواب: ولكن الفرق مثل الصبح

وافي كتابُك يا ابن يوسف معلناًبالصدق يخبر أن أصلك طاهر
غصبوا علياًّ حقّه إذ لم يكنبعد النبي له بيثرب ثائر
فاصبر فإن غداً عليه حسابهمْوابشر فناصرك الإمام الناصر

ولم ينصره الإمام الناصر بل توفي فجأة بسميساط، رحمه الله تعالى، ومن شعره ما ذكره ابن واصل في مفرج الكروب:

يا من يسود شعرهُ بخضابهفعساه من أهل الشبيبة يحصل
للشاعر الملك الأفضل الأيوبي، اقرأ القصيدة
ها فاختضب بسواد حظي مرةًولك الأمانُ بأنه لا ينصل
للشاعر الملك الأفضل الأيوبي، اقرأ القصيدة

قلت ومثله الملك الناصر داود ابن الملك المعظم وكان

داود صاحب الكرك ما برح مع كمال فضله منكداً مشتتا في البلاد توجه إلى بغداد ومعه فخر القضاة ابن بصاقة والشيخ شمس الدين الخرشاهي وقد استصحب جواهر نفيسة والتجأ إلى الإمام الناصر وطلب الحضور بين يديه ليشاهده في الملا فما قدر له ذلك ولا وافق الخليفة عليه حتى امتدحه بقصيدته البائية التي مطلعها:

ورانٍ ألمت بالكثيب ذوائبهوجنح الدجى وحفٌ تجول غياهبه
تقهقه في تلك الربوع رعودُهُوتبكي على تلك الطلول سحائبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة

وقال منها في حكاية حاله مع الخليفة:

أيحسن في شرع المعالي ودينهاوأنت الذي تُعزي إليه مذاهبُه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
بأني أخوض الدو والدو مقفرٌسباريته مقفرةٌ وسباسبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةٍله الأمن فيها صاحبٌ لا يجانبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
فيلقى دنوا منك لم ألق مثلهُويحظى ولا أحظى بما أنا طالبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
وينظر في لألاء قدسك نظرةًفيرجع والنورُ الإمامي صاحبه
ولو كان يعلوني بنفسٍ ورتبةٍوصدق ولاءٍ لست فيه أصاقبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
لكنت أسلي النفس مما ترومُهوكنت أذود العين عما تراقبه
ولكنه مثلي ولو قلت إننيأزيد عليه لم يعب ذاك عائبه
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة

الناصر يشير إلى مظفر الدين كوكبوري بن كوجك فإنه قدم إلى الديوان فطلب الحضور، فأذن له وبرز له الخليفة وشاهد وجهه، ولما وقفت الخليفة على هذه القصيدة أعجبته غاية الإعجاب، وهي من النظم البديع في غاية لاتدرك، فاستدعاه بعد شطر من الليل واجتمع به خلوة، وما تم له ما ظفر به مظفر الدين المذكور، وسبب ذلك أن الخليفة راعى عمه المذكور، والذي ثبت عند أهل التاريخ أن عمه العادل ما فعل ذلك إلا حسدا له على كمال أدواته وبلاغة آدابه وقيل: إنه كتب خطا منسوبا أزرى بالحدائق المدبجة.

وحكى صاحب الريحان والريعان قال حضر شاب ذكي بعض مجالس الأدب، فقال بعضهم: ما تصحيف نصحت فخنتني قال تصحيف حسن فاستغرب إسراعه، وكان بالمجلس شاعر من أهل بلنسية فاتهم الشاب وقال مختبراً له ما تصحيف بلنسية فأطرق ساعة، ثم قال أربعة أشهر فجعل البلنسي يقول صدق ظني أنك تدعي وتنتحل، ما تقول، والفتى يضحك ثم قال له أشعرت أنت يا شاعر فقال له وأي نسبة بين أربعة أشهر وبين بلنسية فقال له إن لم يكن في اللفظ، فهو في المعنى ثم قام وهو

يقول ذل، فتنبه بعض الحاضرين ونظر فإذا أربعة أشهر ثلث سنة وهو تصحيف بلنسية فخجل الشاعر المنازع ومضى إلى الشاب معترفا ومعتذراً انتهى. وهذا المعنى في بلنسية نظمه الشيخ بدر الدين الدماميني أحجية فقال:

أيا واحد العصر ما بلدةًمحاسنها في الورى تذكر
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة
حجى ما يرادف تصحيفهاوحقك أربعةٌ أشهر
للشاعر بدر الدين الدماميني، اقرأ القصيدة

ومن الغريب ما نقل عن الفقيه عمارة اليمني الشاعر أنه مر بمصلوب فقال:

ومدَّ على صليب الصلب منهيميناً لا تطولُ إلى الشمال
ونكس رأسه لعتاب قلبٍدعاه إلى الغواية والضلال
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «أراد علو منزلة وقدر»

فلم يمض ثلاثة أيام حتى صلب بين القصرين مع الجماعة الغرماء. وكان الفقيه نجم الدين عمارة أديباً ماهراً فقيهاً شافعي المذهب من أهل السنة قدم في دولة الفاطميين إلى الديار المصرية وصاحبها يومئذ الفائز بن الظافر ووزيره الصالح بن زريك فكان عنده في أكرم محل وأعز جانب واتحد به على ما كان بينهما من الاختلاف في العقيدة ثم رحل إلى اليمن وعاد إلى مصر وأقام بها إلى أن زالت دولة الفاطميين على يد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ورثى أهل القصر بقصيدته التي أولها:

رميت يا دهر كفَّ المجد بالشللِورعته بعد حسن الحلي بالعطلِ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «رميت يا دهر كف المجد بالشلل»

ومنها:

قدمت مصر فأولتني خلائقهامن المكارم ما أربى على الأمل
قومٌ عرفتُ بهم كسب الألوف ومنتمامها أنها جاءت ولم أسل
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «رميت يا دهر كف المجد بالشلل»
يا لائمي في هوى أبناءِ فاطمةٍلك الملامةُ إن قصرت في عذل
بالله زر ساحة القصرين وابكِ معيعليهما لا على صفين والجمل
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «رميت يا دهر كف المجد بالشلل»
ماذا ترى كانت الإفرنج فاعلةًبنسلٍ آلِ أمير المؤمنين علي
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «رميت يا دهر كف المجد بالشلل»

وهي طويلة في غاية الحسن فلما بلغت السلطان صلاح الدين تغير عليه وقيل إنه استفتى عليه في قوله من قصيدته الميمية:

وكان مبدأ هذا الأمر من رجلٍسعى فأصبح يُدعى سيدَ الأمم

فأفتى الفقهاء بقتله وقالوا إن هذا الكلام رأي الفلاسفة في النبوات وأنها بالتكسب وهي إحدى المسائل التي كفروا بها والصحيح أنه يجتبي من رسله من يشاء ولم يكن أحد من الأنبياء عنده شعور بأنه يكون فيما بعد نبيا والذي يظهر أن هذا مفتعل على الفقيه عمارة نظمه بعض أعدائه على لسانه ودسه في تلك القصيدة وما يبعد أن القاضي الفاضل ﵀ كان

له ميل إلى هلاكه لأنه لما استشاره السلطان صلاح الدين في ضربه قال الكلب يسكت ثم ينبح قال فيسجن قال: يرجى له الخلاص قال فيقتل قال كذا الملوك إذا أرادوا شيئاً فعلوه ونهض فأمر بصلبه مع الغرماء فلما أمسكوه مروا به على باب الفاضل فلما رآه مقبلا قام ودخل إلى بيته وأغلق الباب فقال الفقيه عمارة:

عبد الرحيم قد احتجبإن الخلاص من العجب
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «عبد الرحيم قد احتجب»

نكتة أدبية قال ابن سناء الملك من أبيات:

صليني وهذا الحسن باقٍ فربمايُعزَّل بيت الحسن منه ويكنس

فوقف القاضي الفاضل ﵀ على هذه القصيدة وكتب إلى ابن سناء الملك من جملة فصل، وما قلت هذه الغاية إلا وتعلمني أنها البداية ولا قلت هذا البيت آية القصيدة، إلا وتلي ما بعده وما نريهم من آية أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ولا عيب في هذه المحاسن إلا قصور الأفهام وتقصير الأنام وإلا فقد لهج الناس بما تحتها ودنوا ما دونها والقصيدة فائقة في حسنها بديعة في فنها ولكن بيت يعزل ويكنس أردت أن أكنسه من القصيدة فإن لفظه الكنس غير لائقة بمكانها انتهى. فأجاب ابن سناء الملك

قائلا قد علم المملوك ما نبه عليه مولانا من أمر البيت الذي أراد أن يكنسه من القصيدة وقد كان المملوك مشغوفاً بهذا البيت مستحلياً له معجبا به معتقداً أن قافية بيته أميرة ذلك الشعر وسيدة قوافيه وما أوقعه في الكنس إلا ابن المعتز حيث يقول:

وقوامي مثل القناة من الخطوخدي من لحيتي مكنوس

والمولى يعلم أن المملوك لم يزل يجري خلف هذا الرجل ويتعثر ويطلب مطالبه فتتعسر عليه وتتعذر وما مال المملوك إلا إلى طريق من ميله إليه طبعه ولا سار إلا إلى من دله عليه سمعه ورأى المملوك أبا عبادة قد قال:

ويا عاذلي في عبرةٍ قد سفحتهالبينٍ وأخرى قبلها للتحببِ
تحاول مني شيمةً غير شيمتيوتطلبُ مني مذهباً غير مذهبي
للشاعر بطرس كرامة، من قصيدة «بروحي بدورا بالحمى قد عهدتها»

وقال:

وما زارني إلاَّ ولهت صبابةًإليه وإلا قلت أهلاً ومرحبا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجدك ما ينفك يسري لزينبا»

فعلم المملوك، أن هذه طريقة لا تسلك، وعقيلة لا تملك، وغاية لا ندرك، ووجد المملوك أبا تمام قد قال:

سلم على الربع من سلمى بذي سلم

ووجدته أيضاً قد قال:

خشنت عليه أخت بني خشين

فاشمأز من هذا اللفظ طبعه، واقشعر منه فهمه، ونبا عنه ذوقه، وكان سمعه يتجرعه ولا يكاد يسيغه، ووجد هذا المبدع السيد عبد الله بن المعتز قد قال:

وقفت بالربع أشكو فقد مشبههحى بكت بدموعي أعين الزهر
لو لم أعرها دموع العين تفسحهالرحمتي لا ستعارتها من المطر

وقد قال:

قدك غصنٌ لا شوك فيه كماوجهك شمس نهارهُ جسدك

فوجد المملوك طبعه إلى هذا المر مائلا وخاطره في بعض الأحيان عليه سائلا فنسج عن هذا الأسلوب وغلب على خاطره مع علمه أنه المغلوب وحبك الشيء يعمي ويصم فقد أعماه حبه وأصمه إلى أن نظم تلك اللفظة في تلك الأبيات تقليداً لابن المعتز قالها وحمل أثقالها وهي زلة تغتفر في جنب حسناته وأما المملوك فهي عورة ظهرت في أبياته فأجابه الفاضل بقوله ولا حجة فيما احتجه بابن المعتز عن الكنس في بيته فإنه غير معصوم من الغلط ولا يقلد إلا في الصواب فقط وقد علم ما ذكره

ابن رشيق في العمدة من تهافت طبعه وتباين صنعه ومخالفة وضعه فذكر من محاسنه ما لا يعلق معه كتاب ومن بارده وغثة مالا تلبس عليه الثياب وقد تعصب القاضي السعيد على أبي تمام فنقصه حظه وأما البحتري فأعطاه أكثر من حقه وقال:

ولو كان هذا موضع العتبِ لا شتفيفؤادي ولكن للعتاب مواضع
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «نهاري نهار الناس حتى إذا بدا»

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي لما وقف على هذا الفصل رأيت ابن سناء الملك استعمل هذه اللفظة في غير هذا الموضوع ولم يتعظ بنهي الفاضل ولا ارعوى ولا ازدجر عما قبحه بل غلب عليه الهوى فقال:

وخلصني من يدي عشقهظلامٌ على خده حندسه
كنست فؤادي من حبهولحيته كانت المكنسه

قلت ما برح الشيخ صلاح الدين غفر الله له يذوق تقليداً كقوله عن ابن سناء الملك لما استعمل في هذه الصيغة المشتملة على الهجو بشاعة المكنسة ولم يتعظ بنهي الفاضل ولا أرعوى ولا ازدجر عما قبحه بل غلب عليه الهوى أما نقد الفاضل على ابن سناء الملك بوضع المكنسة على وجهة معشوقته التي ليس للعذار بوجنتها شعور فنقد صحيح وأما وضع مكنسة اللحية على وجنة من

طلعت لحيته وكان جائراً على عاشقه وسبكها هنا في قالب الهجو فهو نوع من المرقص والمطرب ولو وقف الفاضل على هذه المكنسة لأعدها لأبياته انتهى.

ومن لطائف المنقول ما حكي عن الشيخ مجد الدين ابن دقيق والعيد والد قاضي القضاة تقي الدين تغمدهما الله برحمته ورضوانه وهو أن الشيخ مجد الدين المشار إليه كان كثير الإحسان إلى أصحابه يسعى لهم على قدر استحقاقهم فيمن يصلح للحكم وفيمن يصلح للعدالة فجاءه بعض طلبته وشكا إليه رقة الحال وكثرة الضرورة فقال له أكتب قصتك وأنا أتحدث مع الوالد فكتب ذلك الطالب المملوك فلان يقبل الأرض وينهي أنه فقير ومظرور بالظاء القائمة وقليل الحض بالضاد وناولها للشيخ فلما قرأها تبسم وقال يا فقير سبحان الله ضرك قائم وحظك ساقط انتهى.

ومن لطائف المنقول عن قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان، رحمه الله تعالى، أنه كان يهوى بعض أولاد الملوك، وله فيه الأشعار الرائقة يقال: إن أول يوم زاره بسط له الطرحة وقال ما عندي أعز من هذه طأ عليها ولما فشا أمرهما وعلم به أهل منعوه من الركوب فكتب إليه:

يا سادتي إني قنعت وحقكمفي حبكم منكم بأيسر مطلب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
إن لم تجودوا بالوصال تعطفاًورأيتم هجري وفرط تجنبي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترىيوم الخميس جمالكم في الموكب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذيألقاه من كمدٍ إذاً لم تركب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لرحمتني ورثيت لي من حالةٍلولاك لم يك حملها من مذهبي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
قسما بوجهك وهو بدر طالعٌوبليل طرتك التي كالغيهب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
وبقامةٍ لك كالقضيب ركبتُ منأخطارها في الحبِّ أصعبَ مركب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لو لم أكن في رتبةٍ أرعى لها العهد القديم صيانةً للمنصب
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
لهتكت ستري في هواك ولذليخلع العذار ولجَّ فيك مؤنِّبي
لكن خشيت بأن تقول عواذليقد جنَّ هذا الشيخ في هذا الصبي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة
فأرحم فديتُك حُرقةً قد قاربتكشف القناع بحق ذياك النبي
للشاعر ابن خلكان، اقرأ القصيدة

قال الشيخ جمال الدين بن عبد القادر التبريزي الذي يهواه القاضي شمس الدين بن خلكان ﵀ الملك المسعود بن الملك الظاهر وكان قد تيمه حبه وكنت أنام عنده بالعادلية فتحدثنا في بعض الليالي إلى أن ذهب الناس، فقال لي: نم أنت ههنا وألقى عليَّ فروة

قرظ وقام يدور حول بركة العادلية ويقول في دورانه:

أنا والله هالكٌآيسٌ من سلامتي
أو أرى القامة التيقد أقامت قيامتي
للشاعر ابن سكرة، اقرأ القصيدة

وقيل إن قاضي القضاة شمس الدين المشار إليه ﵀ سأل بعض أهل دمشق المحروسة وكان المسؤول من خواص أصحابه عن ترجمته عند أهل دمشق، فاستعفاه من ذلك فألح عليه؟ فقال: أما العلم والفضل فهم مجموعون عليه وأما النسب فيدعون فيه الأدعاء ويقولون: إن مولانا يأكل الحشيش ويحب الغلمان.

فقال أما النسب والكذب فيه فهذا نوع من الهذيان، ولو أردت أن أنتسب إلى العباس، أو إلى علي ابن أبي طالب، أو إلى أحمد من الصحابة، لأجازوا ذلك وأما النسب إلى قوم لم يبق منهم بقية وأصلهم فرس مجوس فما فيه فائدة وأما الحشيشة فلكل ارتكاب محرم وإذا كان ولا بد فكنت أشرب الخمر فإنه ألذ وأما محبة الغلمان فإلى غد أجيبك عن المسألة انتهى.

ومما يناسب لطيفة قاضي القضاة شمس الدين، ما نقلته من روض الجليس ونزهة الأنيس حكي عن سليمان بن محمد المهدي الصقلي قال: كان بأفريقية رجل نبيه شاعر، وكان يهوى غلاماً جميلا من غلمانه فأشتد كلفه به وكان

الغلام يتجنى عليه، ويعرض عنه كثيراً، فبينما هو ذات ليلة وقد انفرد بنفسه ليشرب الخمر إذ ذكر محبوبه فجرى بخاطره ما يفعله به من التجني فزاد سكره، وقام من الفور وقد غلب عليه الغرام وسكر المدام، فأخذ قبس نار وجعله عند باب الغلام ليحرق عليه داره فلما دارت النار بالباب بادر الناس باطفائها واعتقلوه فلما أصبحوا نهضوا به إلى القاضي فأعلموه بفعله فقال له القاضي: لأي شيء أحرقت باب هذا الغلام فأنشد على الفور:

لما تمادى على بعاديوأضرم النار في فؤادي
ولم أجد من هواه بداًولا معيناً على السهاد
حملت نفسي على وقوفيببابه وقفة الجواد
فطار من بعض نار قلبيأقلٌّ في الوصف من زناد
فاحرق الباب دون علميولم يكن ذاك من مرادي

قال فاستطرف القاضي واقعته واستملح شعره ورق لحكاية حاله وتحمل عنه ما أفسده من باب الغلام وأطلقه.

ومما يناسب هذه اللطائف قيل: إنه رفع إلى المأمون أن حائكاً يعمل السنة كلها لا يتعطل في عيد ولا جمعة، فإذا ظهر الورد طوى عمله وغرد بصوت عال:

طاب الزمان وجاء الورد فاصطحبواما دام للورد أزهارٌ وأنوار

فإذا شرب مع ندمائه على الورد غنى:

إشرب على الورد من حمراءَ صافيةٍشهراً وعشراً وخمساً بعدها عددا

ولا يزالون في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإنه انقضى الورد عاد إلى عمله وغرد بصوت عال:

فإن يبقني ربيِّ إلى الرود أصطبحوإن مت والهفي على الورد والخمر
سألت إله العرش ﷻيواصل قلبي في غبوقٍ إلى الحشر

فقال المأمون لقد نظر هذا الرجل إلى الورد بعين جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة فأمر أن يدفع له في كل سنة عشر آلاف درهم في زمن الورد.

ومن اللطائف ما حكي عن مجير الدين الخياط الدمشقي قيل: إنه كان يهوى غلاماً من أولاد الجند فشرب مجير الدين في بعض الليالي وسكر فوقع في الطريق فمر الغلام عليه بشمعة وهو راكب فرآه في الليل مطروحا على الطريق فوقع عليه بالشمعة ونزل فأقعده ومسح وجهه فسقط من الشمعة نقطة على وجهه ففتح عينيه فرأى محبوبه على رأسه فاستيقظ وأنشد:

يا محرقاً بالنار وجه محبِّهمهلاً فإن مدامعي تطفيه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة
أحرق بها جسدي وكل جوارحيوأحذر على قلبي فإنك فيه
للشاعر مجير الدين ابن تميم، اقرأ القصيدة

ومن اللطائف ما حكاه الأصمعي

قال: مررت بكناس يكنس كنيفاً وهو يغني ويقول:

أضاعوني وأي فتىً أضاعواليوم كريهةٍ وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»

فقلت له أما سداد الثغر فلا علم لنا كيف أنت فيه وأما سداد الكُنُف فمعلوم. قال الأصمعي: وكنت حديث السن فأردت العبث به فأعرض عني مليا ثم أقبل علي وأنشد:

وأكرمُ نفسي إنني إن أهنتهاوحقك لم تُكرمْ على أحدٍ بعدي

فقلت وأي كرامة حصلت لها منك وما يكون من الهوان أكثر مما أهنتها به. فقال: بل لا والله من الهوان ما هو أكثر وأعظم مما أنا فيه، فقلت له: وما هو فقال الحاجة إليك وإلى أمثالك، فقال: فانصرفت وأنا أخزي الناس ذكرت بقول الكناس غريم الأصمعي ما يضارع ذلك أعني قوله:

أضاعوني وأيَّ فتىً أضاعواليوم كريهةٍ وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»

قيل: إنه كان لأبي حنيفة ﵁ جار إسكاف بالكوفة يعمل نهاره أجمع فإذا جنه الليل، رجع إلى منزله بلحم وسمك فيطبخ اللحم ويشوي السمك فإذا دب فيه السكر أنشد:

أضاعوني وأيَّ فتى أضاعواليوم كريهةٍ وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»

ولا يزال يشرب ويردد البيت إلى أن يغلبه

السكر وينام، وكان الإمام أبو حنيفة يصلي الليل كله، ويسمع حديثه وإنشاده ففقد صوته بعض الليالي فسأل عنه فقيل: أخذه العسس منذ ثلاثة أيام وهو محبوس فصلى الإمام الفجر وركب بغلته ومشى واستأذن على الأمير فقال أئذنوا له واقبلوا به راكبا حتى يطأ البساط فلما دخل على الأمير أجلسه مكانه وقال ما حاجة الإمام فقال لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ثلاثة أيام فتأمر بتخليته فقال نعم وكل من أخذ تلك الليل إلى يومنا هذا ثم أمر بتخليته وتخليتهم أجمعين فركب الإمام وتبعه جاره الإسكاف فلما وصل إلى داره قال له الإمام أبو حنيفة أترانا أضعناك قال لا بل حفظت ورعيت جزاك الله خيراً عن صحبة الجوار ورعايته ولله عليَّ أن لا أشرب بعدها خمرا فتاب من يومه ولم يعد إلى ما كان عليه انتهى.

ومما يناسب هذه اللطائف ما ذكره الحريري في كتابه الموسوم بتوشيح البيان نقل أن أحمد بن المعدل كان يجد بأخيه عبد الصمد وجدا عظيما على تباين طريقيهما لأن أحمد كان صواما قواماً وكان عبد الصمد سكيراً خمورياً وكانا يسكنان داراً واحدة ينزل أحمد في غرفة أعلاها وعبد الصمد في أسفلها فدعا عبد الصمد ليلة

جماعة من ندمائه وأخذ في القصف والعزف حتى منعوا أحمد الورد ونغصوا عليه التهجد فاطلع عليهم وقال أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض فرفع عبد الصمد رأسه وقال وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وذكرت بها الاقتباس الذي خلب القلوب هنا بحسن موقعه اقتباسا خلب قلوب الناس لعظم موقعه وما ذاك إلا أن الحاكم الفاطمي على ما ذكر، لما بني المسجد الجامع بالقاهرة المعزية المجاور لباب الفتوح قيل إنه فسد حاله في آخر أمره وادعى الألوهية وكتب بسم الله الرحمن الرحيم وجمع الناس إلى الإيمان به وبذل لهم نفائس وكان ذلك في فصل الصيف والذباب يتراكم على الحاكم والخدام تدفعه ولا يندفع فقرأ في ذلك الوقت بعض القراء وكان حسن الصوت يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يسنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز. فاضطربت الأمة لعظم وقوع هذه الآية الشريفة في حكاية الحال، حتى كأن الله أنزلها تكذيباً للحاكم فيما أدعاه وسقط الحاكم من فوق سريره

خوفا من أن يقتل وولى هارباً، وأخذ في استجلاب ذلك الرجل إلى أن اطمأن إليه فجهزه رسولا إلى بعض الجزائر وأمر بإغراقه ورؤي بعد ذلك في المنام فقيل له ما وجدت فقال ما قصر معي صاحب السفينة أرسى بي على باب الجنة ومن الاقتباسات التي وقعت للمتأخرين في أحسن المواقع المتعلقة بحكاية الحال ما سمعت وشهدت حكاية حالة بالجامع الأموي وما ذاك إلا أن قاضي القضاة علاء الدين أبا البقاء الشافعي، رحمه الله تعالى، كان قد عزل من وظيفة قضاء القضاة بدمشق المحروسة فعاد إلى وظيفته والبس التشريف من قلعة دمشق وحضر إلى الجامع على العادة، ومعه أخوه قاضي القضاة بدر الدين الشافعي بالديار المصرية فاستفتح الشيخ معين الدين الضرير المقرىء وقرأ قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا إلى آخر الآية فحصل بالجامع الأموي ترنمٌ صفق له النسر بجناحية.

وروى المرزبان بإسناده أن المجنون خرج مع أصحاب له يمتار من وادي القرى فمر بجبلي نعمان فقالوا إن هذين جبلا نعمان وقد كانت ليلى تنزلهما قال فأي ريح تهب من نحو أرضها إلى هذا المكان فقالوا

الصبا فقال والله لا أبرح حتى تهب الصبا فأقام في ناحية من الجبل ومضوا فامتاروا له ولهم ثم أتوا فحبسهم حتى هبت الصبا ورحل معهم وفي ذلك يقول:

أيا جبلي نعمان بالله خليانسيم الصبا يخلص إلي نسيمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
أجد بردها أو تشف مني حرارةٌعلى كبدٍ لم يبق إلا صميمها
للشاعر أسماء المرية، من قصيدة «أيا جبلي نعمان بالله خليا»
فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسمتعلى نفس مهمومٍ تجلت همومها
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مكتبة الجمهورية العربية بمصر، بهامش «المستطرف»، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع