من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
باب الأحمدين (٤)
الصفحة ١ من ٢
وقلمه أحسن من لِسَانه، وَكَانَ لَا يُنكر أَن يسْأَل أهل النّظر ويناقشهم عَمَّا أشكل عَلَيْهِ فِي تصانيفه.
وَكَانَ لئيم النَّفس، شَدِيد التقتير على نَفسه، وحبب إِلَى النَّاس الْأَخْذ عَنهُ، وانتفع بِهِ خلق. وَجلسَ على درج المقياس بالنيل يقطع شَيْئا من الشّعْر، فَسَمعهُ جَاهِل، فَقَالَ: هَذَا يسحر النّيل حَتَّى لَا يزِيد؛ فَدفعهُ بِرجلِهِ، فغرق، وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلثمائة.
وَذكره الداني فِي طَبَقَات الْقُرَّاء، فَقَالَ: روى الْحُرُوف عَن أبي الْحسن بن شنبوذ وَأبي بكر الداجوني وَأبي بكر بن يُوسُف، وَسمع الْحسن بن عليب وَبكر بن سهل.
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن احْمَد بن يُونُس: كَانَ عَالما بالنحو، صَادِقا، وَكتب الحَدِيث، وَخرج إِلَى الْعرَاق، وَلَقي أَصْحَاب الْمبرد.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الطرسوني المرسي أَبُو الْقَاسِم
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ يدرس بِبَلَدِهِ الْفِقْه والعربية وَالْأَدب، مَعَ مشاركته فِي غير ذَلِك سمع أَبَا عبد الله بن حميد وَغَيره، وَكَانَ فَاضلا، سري الْأَخْلَاق، لَهُ صيت كَبِير.
ولد بمرسية سنة خمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات شَهِيدا مُقبلا على الْعَدو غير مُدبر فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثِنْتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة. وَقيل: سنة إِحْدَى وَعشْرين.
وَمن شعره:
زهدت فِي الْخلق طرا بعد تجربةوَمَا عَليّ بزهدي فيهم دَرك
إِنِّي لأعجب من قوم يقودهمحرص إِلَى بر أَو ملك لمن ملكوا
أَو أَن يذلوا لمخلوق على طمعوَفِي خَزَائِن رب الْعِزَّة اشْتَركُوا
أما وحقك لَو دانوا بِمَعْرِِفَةلقد أَصَابُوا بهَا المرغوب لَو سلكوا
من ذَا تمد إِلَيْهِ الْيَد فِي طلببِمَا عَلَيْهَا وَأَنت الْمَالِك الْملك
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جبارَة شهَاب الدّين
قَالَ الصَّفَدِي: سمع من ابْن عبد الدايم، وَقَرَأَ على النبيه الرَّاشِدِي والبهاء ابْن النّحاس، وبرع فِي النَّحْو والقراءات، واشتهر بهما على تخبيط عِنْده.
أَخذ الْأُصُول عَن الْقَرَافِيّ، وَكَانَ ذَا زهد. شرح الشاطبية، والرائية.
مولده سنة تسع وَأَرْبَعين سِتّمائَة وَمَات سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة.
وَمن شعره:
ترك السَّلَام عَلَيْهِم تَسْلِيمفَاذْهَبْ وَأَنت من الملام سليم
لَا تخدعنك زخارف من ودهمفلئن سَأَلتهمْ بدا المكتوم
مَا للْفَقِير مَعَ الْغَنِيّ مَوَدَّةأَنى تصاحب وَاجِد وعديم
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُخْتَار النَّحْوِيّ أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ ابْن أخي أبي الْفَتْح، مُحَمَّد السَّابِق
قَالَ ياقوت: أَخذ النَّحْو عَن أبي غَالب بن بَشرَان، وَكَانَ منزله مألفا لأهل الْعلم، وَكَانَ من الشُّهُود المعدلين، وَله طاحون بواسط، دخلُوا عَسْكَر الْأَعَاجِم مرّة ونهبوا قِطْعَة من وَاسِط، ونهبوا دَاره، فَدخل مَعَه بعض أَصْحَابه إِلَيْهِم يستعطفهم أَن يردوا إِلَيْهِ بعض مَا أخذُوا لَهُ، فَلم يرْضوا، فَخرج وَهُوَ يَقُول:
تذكرت مَا بَين العذيب وبارقمجر عوالينا ومجرى السوابق
والتفت إِلَى صَاحبه، وَقَالَ: مَا الْعَامِل فِي الظّرْف فِي هَذَا الْبَيْت؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أشغلك مَا أَنْت فِيهِ عَن النَّحْو، فَقَالَ: وَمَا يفيدني إِذا حزنت!
مَاتَ بعد الْخَمْسمِائَةِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن حزم الإشبيلي أَبُو عمر
من ذُرِّيَّة بني حزم المذحجيين، من قبل أَبِيه، وَمن ذُرِّيَّة أبي مُحَمَّد اليزيدي الظَّاهِرِيّ من قبل أمه. ذكره ابْن عبد الْملك، وَقَالَ: كَانَ أديبا ماهرا فِي عُلُوم اللِّسَان على الْإِطْلَاق، متحققا بِالْعَرَبِيَّةِ، أَخذهَا عَن أبي الْقَاسِم بن الرماك، وَكَانَ يُسَمِّيه زقيق النَّحْو، لِكَثْرَة مباحثته إِيَّاه وحدة أسئلته الَّتِي يوردها عَلَيْهِ.
وروى عَن أبي بكر بن أَحْمد بن طَاهِر الخدب وَأبي الْحسن شُرَيْح، وَعنهُ أَبُو الْحسن ابْن عَتيق بن مُؤمن وَأَبُو مُحَمَّد أَحْمد بن جُمْهُور وَأَبُو الْمجد هُذَيْل.
وَكَانَ متوقد الخاطر، سريع البديهة فِي نظم الشّعْر، مكثرا فِيهِ فِيمَا شَاءَ من فنونه، شَدِيد حَرَكَة النَّاظر؛ حَتَّى سعي عَلَيْهِ أَنه يُرِيد الثورة بِدَعْوَى الْمهْدي، فامتحن بذلك، وَأَجَازَ الْبَحْر إِلَى العدوة؛ وَأول الْفِتْنَة الْحَادِثَة بَين اللمتونيين والموحدين؛ فَكَانَ يتطور تَارَة جنديا، وَأُخْرَى كَاتبا، إِلَى غير ذَلِك.
وَله تصانيف، مِنْهَا: رِسَالَة الصئول على الْبَاغِي والجهول، والزوائغ والدوامغ؛ تَابع فِيهِ أَبَا بكر بن الْعَرَبِيّ فِي كِتَابه الْمُسَمّى بالدواهي والنواهي فِي الرَّد على أبي مُحَمَّد بن حزم.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن الإِمَام المرزوقي أَبُو عَليّ
من أهل أَصْبَهَان؛ كَانَ غَايَة فِي الذكاء والفطنة وَحسن التصنيف وَإِقَامَة الْحجَج وَحسن الِاخْتِيَار، وتصانيفه لَا مزِيد على حسنها.
قَرَأَ على أبي عَليّ الْفَارِسِي، وَدخل عَلَيْهِ الصاحب بن عباد، فَلم يقم لَهُ، فَلَمَّا ولي الوزارة جفاه.
صنف: شرح الحماسة، شرح الفصيح، شرح المفضليات، شرح أشعار هُذَيْل، شرح الموجز، وَغَيرهَا.
وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف الْمعَافِرِي الغرناطي أَبُو جَعْفَر
يعرف بِابْن خلف، وبابن خَدِيجَة. قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ الْعَرَبيَّة وَالْفِقْه بِبَلَدِهِ، وَكَانَ حسن التَّعْلِيم، كثير الدعابة، سمع من أبي الْقَاسِم بن سمحون وَأبي جَعْفَر بن شرَاحِيل وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ.
وَمَات سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، وَله نَحْو سبعين سنة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلف الْبكْرِيّ البطليوسي أَبُو الْعَبَّاس بن الفارض
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا مجودا نحويا مُفَسرًا، متكلما مفتنا فِي معارف، صَالحا فَاضلا، روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق بن العشاش.
وَمَات فِي حُدُود الْعشْرين وسِتمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَتيق بن جرج
يعرف بالذهبي، من أهل بلنسية. قَالَ فِي الْمغرب: فيلسوف الأندلس وعالمها، جمع الطِّبّ والنحو واللغة والقراءات وَالْفِقْه وَنظر فِي عُلُوم الْأَوَائِل، فبرع فِيهَا أتم براعة، وَكَانَ من أحسن النَّاس خلقا وخلقا.
أَخذ عَن أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَأبي عبد الله بن جُبَير وَأبي عبد الله بن نوح.
وَله من التصانيف شرح كتاب مُسلم وَغَيره.
ولد ببلنسية سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات بتلمسان سنة إِحْدَى وسِتمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي رقيعة الْأنْصَارِيّ أَبُو الْعَبَّاس
من أهل المرية. قَالَ ابْن الزبير: أَقرَأ النَّحْو واللغة والآداب بِبَلَدِهِ مُدَّة، ثمَّ سكن تونس، وَأخذ بالأندلس عَن جمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ من الْمشرق التَّاج الْقُسْطَلَانِيّ والنجيب الْحَرَّانِي وَأَبُو الْقَاسِم بن بَنِينَ.
مَاتَ فِي حُدُود سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن صَامت أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مُتَقَدما فِي الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ، ماهرا فِي صَنْعَة الْحساب، وَقد أدب بهما دهرا، كَاتبا فَاضلا، تَلا بالسبع على ابْن هُذَيْل، وروى عَن أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش.
مَاتَ بعد التسعين وَخَمْسمِائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَامر بن فرفد أَبُو مُوسَى الأندلسي
قَالَ فِي الْبلْغَة: سكن مصر، وَشرح الْفُصُول لِابْنِ معطٍ، وَكَانَ سيء الْخلق، وَمَات سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وَذكره ابْن مَكْتُوم، فأسقط " عَامِرًا " وكناه أَبَا طَلْحَة، وَقَالَ: مَعْدُود فِي أَصْحَاب الشلوبين، سَأَلت عَنهُ أَبَا حَيَّان، فَقَالَ: كَانَ فِي خلقه حِدة، ويسير انحراف. أَقَامَ بِمصْر مُدَّة ثمَّ بِالشَّام، ثمَّ بحلب، ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة، وَولي الْإِعَادَة بِالْمَدْرَسَةِ القطبية وبالزاوية الَّتِي بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ. وَكَانَ أمثل فِي النَّحْو من الْبَهَاء بن النّحاس، مقتر الرزق، ضيق الْحَال.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الْمَرْوِيّ البلنسي الأَصْل أَبُو الْعَبَّاس الأندرشي بن الْيَتِيم
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من أَئِمَّة أهل الْقُرْآن، مَعَ الْمعرفَة الْكَامِلَة بالنحو والبراعة فِي فهم أغراض أَهله، متحققا بِكِتَاب سِيبَوَيْهٍ، مَعَ مُشَاركَة فِي الحَدِيث، تَلا على أبي الْقَاسِم بن ورد وَغَيره، وروى عَن ابْن يسعون وَأبي الْحجَّاج الْقُضَاعِي وَعبد الْحق بن عَطِيَّة وَابْن أُخْت غَانِم، وَخلق.
وَعنهُ أَبُو الْخطاب بن دحْيَة وَأَبُو سُلَيْمَان بن حوط الله وَابْن يَرْبُوع؛ وَكَانَ لَا يرى بِالْإِجَازَةِ، ثمَّ رَجَعَ وَحدث بهَا، ودرس النَّحْو والآداب واللغات كثيرا، وَانْقطع إِلَى الْعلم.
وَمَات فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد بن عَبَّاس بن مُدبر الْأَزْدِيّ الْقُرْطُبِيّ
الأشوني الأَصْل، بِضَم الْهمزَة والمعجمة وبالنون، أَبُو الْقَاسِم. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ فَقِيها عَارِفًا، بارع الْأَدَب، بليغ الْكِتَابَة، أَقرَأ بِبَلَدِهِ الْعَرَبيَّة والآداب كثيرا، وروى عَن سُفْيَان بن العَاصِي وَأبي مُحَمَّد بن عتاب، وَولي قَضَاء رندة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُصعب الْجمال أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ فِي تَارِيخ أَصْبَهَان: أحد الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء [مفت] يرجع إِلَى الْعلم بِالشُّرُوطِ والمساحة والنحو وفنون الْعلم.
كتب بالعراق وخراسان، وروى عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن الحكم، وقطن بن إِبْرَاهِيم.
مَاتَ بطرِيق الْحَج سنة إِحْدَى وثلاثمائة.
أسندنا حَدِيثه فِي الطَّبَقَات الْكُبْرَى.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هَارُون العسكري أَبُو الْحُسَيْن
قَالَ ياقوت: لَهُ شرح كتاب مبرمان، وَشرح الْعُيُون، وَشرح التَّلْقِين، فرغ مِنْهُ فِي رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وثلثمائة.
وَادّعى عَلَيْهِ رجل شَيْئا فَقَالَ: مَا لَهُ عِنْدِي حق، فَقَالَ القَاضِي: من هَذَا؟ فَقَالَ ابْن هَارُون النَّحْوِيّ، فَقَالَ القَاضِي: أعْطه مَا أَقرَرت لَهُ بِهِ.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَالك النَّهْشَلِي الأديب أَبُو الْفضل الْعَرُوضِي الصفار الشَّافِعِي
قَالَ عبد الغافر: هُوَ شيخ أهل الْأَدَب فِي عصره، حدث عَن الْأَصَم وَأبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي والطبقة. وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة، مِنْهُم الواحدي.
وَقَالَ الثعالبي: إِمَام فِي الْأَدَب، جَازَ السّبْعين فِي خدمَة الْكتب، وانفق عمره على مطالعة الْعُلُوم، وتدريس مؤدبي نيسابور.
ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلثمائة، وَمَات بعد سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الأديب اللّغَوِيّ الْعَلامَة
أَبُو عَمْرو الزردي، بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الرَّاء. قَالَ الْحَاكِم: كَانَ أوحد هَذِه الديار فِي عصره بلاغة وبراعة وتقدما فِي معرفَة الْأُصُول وَالْأَدب، وَكَانَ رجلا ضَعِيف البنية، مسقاما، يركب حمارا ضَعِيفا، فَإِذا تكلم تحير الْعلمَاء فِي براعته. سمع الحَدِيث الْكثير من ابْن عوَانَة الإِسْفِرَايِينِيّ، وَغَيره.
وَمَات فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة.
قَالَ الْحَاكِم: سمعته يَقُول: الْعلم علمَان: علم مسموع، وَعلم ممنوح.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله المعبدي
من ولد معبد بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب. أحد من اشْتهر بالنحو والعربية من الْكُوفِيّين، وَوجه من وُجُوه أَصْحَاب ثَعْلَب الْكِبَار.
مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لثمان بَقينَ من صفر سنة ثِنْتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.
قَالَه ياقوت.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمعَافِرِي الْقُرْطُبِيّ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو الْعَبَّاس
يعرف بِابْن قادم. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا أديبا نحويا، مُتَقَدما، بارعا فِي ذَلِك كُله، جليل الْقدر، تصدر للتدريس.
وَله نظم. وروى عَن جده لأمه أبي جَعْفَر بن مُحَمَّد بن يحيى.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله الأسكندري الْمَالِكِي فَخر الدّين بن المخلطة
قَالَ فِي الدُّرَر: اشْتغل وَمهر فِي الْفِقْه والعربية، وَسمع من يحيى بن مُحَمَّد الصنهاجي وَغَيره، ورحل إِلَى دمشق، فَأخذ عَن الذَّهَبِيّ، ودرس الحَدِيث بالصرغتمشية بعد عزل مغلطاي، وَولي قَضَاء الْإسْكَنْدَريَّة.
وَمَات فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن خَاطب بن زَاهِر الْبَاجِيّ الأندلسي أَبُو الْعَبَّاس
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ من جلة النُّحَاة وحذاقهم، ذَا حَظّ صَالح من رِوَايَة الحَدِيث، حَافِظًا للفقه، زاهدا ورعا، فَاضلا. تصدر لتعليم الْعَرَبيَّة واللغات عمره كُله، وأسمع الحَدِيث. أَخذ الْعَرَبيَّة عَن عَاصِم بن أَيُّوب البطليوسي وَأبي الْحسن بن أَفْلح العلنبق وَأبي جَعْفَر ابْن خطاب الْمَاوَرْدِيّ. وروى عَن مَيْمُون بن ياسين اللمتوني، وَعنهُ أَبُو بكر بن خير.
مَاتَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سلخ جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة عَن نَحْو ثَمَانِينَ سنة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الباشاني، صَاحب الغريبين أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ
وَله أَيْضا كتاب وُلَاة هراة، قَالَ ياقوت: قَرَأَ على أبي سُلَيْمَان الْخطابِيّ وَأبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي، وروى عَنهُ عبد الْوَاحِد المليجي وَأَبُو بكر الأردستاني.
وَمَات فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سَالم مولى هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة أَبُو عمر الْقُرْطُبِيّ
قَالَ ابْن الفرضي: عَالم الأندلس بالأخبار والأشعار وأديبها وشاعرها، كتب النَّاس تصنيفه وشعره، سمع من بَقِي بن مخلد وَابْن وضاح والخشني.
مَاتَ يَوْم الْأَحَد لثنتي عشرَة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَثَمَانِية أشهر.
أَحْمد بن مُحَمَّد عبد الْمُعْطِي بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي بن مكي
ابْن طراد بن حُسَيْن بن مخلوف بن أبي الفوارس بن سيف الْإِسْلَام بن قيس بن سعد ابْن عبَادَة الْأنْصَارِيّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي النَّحْوِيّ أَبُو الْعَبَّاس.
اشْتغل كثيرا وَمهر فِي الْعَرَبيَّة، وشارك فِي الْفِقْه، وَأخذ عَن أبي حَيَّان وَغَيره، وانتفع بِهِ أهل مَكَّة فِي الْعَرَبيَّة، وَكَانَ عَارِفًا بِمذهب الْمَالِكِيَّة، سَافر إِلَى الغرب، وَلَقي جمَاعَة، وانتصب لإقراء الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض، وَكَانَ بارعا ثِقَة ثبتا.
وَله تآليف ونظم كثير، سمع من عُثْمَان بن الصفي وَغَيره، وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق، مواظباً على الْعِبَادَة، أَخذ عَنهُ بِمَكَّة الْمرْجَانِي وَابْن ظهيرة وَغَيرهمَا. وحدثتنا عَنهُ بِالسَّمَاعِ شيختنا أم هَانِئ بنت الهوريني، وَهُوَ جد شَيخنَا نحوي مَكَّة قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين عبد الْقَادِر ابْن أبي الْقَاسِم.
مولده سنة تسع وَسَبْعمائة، وَمَات فِي الْمحرم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أَيمن الْقُرْطُبِيّ أَبُو بكر
قَالَ ابْن الفرضي: كَانَ بَصيرًا بالإعراب، حَافِظًا للغة والرأي وَالْأَحْكَام، فَقِيها شَاعِرًا، مُتَقَدما مشاورا فِي الْأَحْكَام، سمع من قَاسم بن أصبغ وَأحمد بن خَالِد وَمُحَمّد بن عمر بن لبَابَة.
وَمَات يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة سبع وَأَرْبَعين وثلاثمائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن الْحَنَفِيّ ركن الدّين القرمي
قَالَ ابْن حجر: قدم الْقَاهِرَة بعد أَن حكم بالقرم ثَلَاثِينَ سنة، وناب فِي الحكم، وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل، ودرس بالجامع الْأَزْهَر وَغَيره، وَجمع شرحا على البُخَارِيّ، وَكَانَ يَرْمِي بالهنات، وَلما ولي التدريس قَالَ: لأذكرن لكم مَا لم تسمعوا؛ فَعمل درسا حافلا فاتفق
أَنه وَقع مِنْهُ شَيْء، فبادر جمَاعَة، فتعصبوا عَلَيْهِ، وكفروه؛ فبادر إِلَى السراج الْهِنْدِيّ، فَادّعى عَلَيْهِ عِنْده وَحكم بِإِسْلَامِهِ، فاتفق أَنه بعد ذَلِك حضر درس السراج الْهِنْدِيّ، وَوَقع من السراج شَيْء فبادر الرُّكْن،، وَقَالَ: هَذَا كفر، فَضَحِك السراج حَتَّى اسْتلْقى، وَقَالَ: يَا شيخ ركن الدّين، تكفر من حكم بِإِسْلَامِك! فأخجله.
مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
وَمن فَوَائده مَا نَقله عَنهُ الشَّيْخ عز الدّين بن جمَاعَة تِلْمِيذه، أَنه قَالَ: شرف الْعلم فِي سِتَّة أوجه: مَوْضُوعه، وغايته، ومسائله، ووثوق براهينه، وَشدَّة الْحَاجة إِلَيْهِ، وخساسة مُقَابِله.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْفَزارِيّ الطَّبَرِيّ أَبُو مخلد
قَالَ السلَفِي: كَانَ من عُلَمَاء الْمُسلمين، مذهبيا خلافيا لغويا نحويا، ولي قَضَاء الْمَدِينَة الشَّرِيفَة.
أَحْمد بن عبد الْوَارِث بن عَطاء الْمعَافِرِي أَبُو جَعْفَر الإلبيري
قَالَ ابْن الزبير: كَانَ فَقِيها أديباً، ضابطاً للغة، عَارِفًا بهَا. روى عَن شُيُوخ بَلَده. وَمَات فِي عشر السِّتين وَأَرْبَعمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد بن مسْعدَة بن ربيعَة العامري الغرناطي
يعرف بِابْن مسْعدَة. قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ بارع الْأَدَب، ماهرا فِي الْعَرَبيَّة، من جلة الْفُقَهَاء، كَاتبا مجيدا، مطبوعا، ذَا حَظّ فائق، ونظم ونثر، روى عَن خلف بن الأبرش.
مولده بغرناطة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات بفاس سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو طَالب الأدمِيّ الْبَغْدَادِيّ
قَالَ فِي السِّيَاق: إِمَام فِي النَّحْو والتصريف، قدم نيسابور وَأقَام بهَا، وَأفَاد واستفاد، وَكَانَت لَهُ مقالات مَعَ الْأَئِمَّة، ورسم فِي المناظرة فِي النَّحْو وَالْأَدب، وَسمعت الْأَئِمَّة كَلَامه فِي دقائق النَّحْو، وتبحره فِيهِ، سمع صَحِيح مُسلم من أبي الْحُسَيْن عبد الغافر.
وَمَات بعد الْخمسين وَأَرْبَعمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الجياني أَبُو جَعْفَر المليلوطي
قَالَ ابْن عبد الْملك: كَانَ مقرئا مجودا مُحدثا فَقِيها نحويا ماهرا سريا فَاضلا، وافر الْعقل متين الدّين روى، عَن ثَابت بن حَيَّان الكلَاعِي، وَعنهُ أَبُو إِسْحَاق بن الزبير، ودرس الْعَرَبيَّة وَالْأَدب بِبَلَدِهِ مُدَّة، وأقرأ الْقُرْآن، وأسمع الحَدِيث، وَشرح الْمُوَطَّأ، ورحل لِلْحَجِّ فَسقط بالإسكندرية فِي بعض الشوارع، فَمَاتَ سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن أَحْمد بن خذيو الأخسيكتي أَبُو رشاد، الملقب بِذِي الْفَضَائِل
قَالَ ياقوت: كَانَ أديبا فَاضلا بارعا، لَهُ الباع الطَّوِيل فِي النَّحْو واللغة، وَالْيَد الباسطة فِي النّظم والنثر، أَخذ عَنهُ أَكثر فضلاء خُرَاسَان، وتلمذوا لَهُ، وَسمع أَبَا المظفر السَّمْعَانِيّ.
وَله زَوَائِد شرح سقط الزند، والتاريخ، وَكتاب فِي قَوْلهم: " كذب عَلَيْك كَذَا ".
وَله ردود على جمَاعَة من قدماء الْفُضَلَاء، ومناظرات مَعَ الفحول الكبراء.
ولد فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة، وَمَات بمرو فَجْأَة لَيْلَة الْأَحَد ثامن جُمَادَى الأولى، وَقيل لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لأَرْبَع بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن جري أَبُو بكر
قَالَ فِي الدُّرَر: كَانَ أديباً فَاضلا، عَارِفًا بالفرائض والعربية، لَهُ شرح الألفية، سمع من أبي عبد الله الْوَادي آشي وَغَيره، وَأَجَازَ لَهُ ابْن رشيد والبدر بن جمَاعَة والحجار وَولي قَضَاء غرناطة.
وَمَات سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن كوثر الْمحَاربي الغرناطي أَبُو جَعْفَر
قَالَ ابْن مَكْتُوم: نحوي، أَخذ عَن أبي الْحسن بن الباذش، وَسمع مِنْهُ السلَفِي.
وَمَات بِمصْر بعد أَن حج سنة خمسين وَخَمْسمِائة.
أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ بن يحيى بن مُحَمَّد
ابْن خلف الله بن خَليفَة شَيخنَا الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الْعَلامَة أبي عبد الله الشمني - بِضَم الْمُعْجَمَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون - القسنطيني الْحَنَفِيّ.
هُوَ الْمَالِكِي وَالِده، وجده الْفَقِيه الْمُفَسّر، الْمُحدث الأصولي الْمُتَكَلّم النَّحْوِيّ الْبَيَان الْمُحَقق. إِمَام النُّحَاة فِي زَمَانه، وَشَيخ الْعلمَاء فِي أَوَانه، شهد بنشر علومه العاكف والبادي، وارتوى من بحار فهومه الظمآن والصادي.
أما التَّفْسِير فَهُوَ بحره الْمُحِيط، وكشاف دقائقه بِلَفْظِهِ الْوَجِيز الْفَائِق على الْوَسِيط والبسيط.
وَأما الحَدِيث فالرحلة فِي الرِّوَايَة والدارية إِلَيْهِ، والمعول فِي حل كل مشكلاته وَفتح مقفلاته عَلَيْهِ.
وَأما الْفِقْه فَلَو رَآهُ النُّعْمَان لأنعم بِهِ عينا، أَو رام أحد مناظرته لأنشد:
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ...)
وَأما الْكَلَام، فَلَو رَآهُ الْأَشْعَرِيّ لقر بِهِ وقربه، وَعلم أَنه نصير الدّين ببراهينه وحججه المهذبة الْمرتبَة.
وَأما الْأُصُول فالبرهان لَا يقوم عِنْده بِحجَّة، وَصَاحب الْمِنْهَاج لَا يَهْتَدِي مَعَه إِلَى محجة.
وَأما النَّحْو فَلَو أدْركهُ الْخَلِيل لاتخذه خَلِيلًا، أَو يُونُس لأنس بدرسه وشفي مِنْهُ غليلا.
وَأما الْمعَانِي فالمصباح، لَا يظْهر لَهُ نور عِنْد هَذَا الصَّباح، وماذا يفعل الْمِفْتَاح، مَعَ من أَلْقَت إِلَيْهِ المقاليد أبطال الكفاح!
إِلَى غير ذَلِك من عُلُوم مَعْدُودَة، وفضائل مأثورة مَشْهُودَة.
هُوَ الْبَحْر لَا بل دون مَا علمه الْبَحْرهُوَ الْبَدْر لَا بل دون طلعته الْبَدْر
هُوَ النَّجْم لَا بل دونه النَّجْم رُتْبَةهُوَ الدّرّ لَا بل دون مَنْطِقه الدّرّ
هُوَ الْعَالم الْمَشْهُور فِي الْعَصْر وَالَّذِيبِهِ بَين أَرْبَاب النهى افتخر الْعَصْر
هُوَ الْكَامِل الْأَوْصَاف فِي الْعلم والتقىفطاب بِهِ فِي كل مَا قطر الذّكر
محاسنه جلت عَن الْحصْر وازدهىبأوصافه نظم القصائد والنثر
ولد بالإسكندرية فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة، وَقدم الْقَاهِرَة مَعَ وَالِده، وَكَانَ من عُلَمَاء الْمَالِكِيَّة، فَتلا على الزراتيتي، وَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي، ولازم القَاضِي شمس الدّين الْبِسَاطِيّ، وانتفع بِهِ فِي الْأَصْلَيْنِ والمعاني وَالْبَيَان، وَأخذ عَن الشَّيْخ يحيى السيرامي، وَبِه تفقه وَعَن الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَأخذ الحَدِيث عَن الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ،
وبرع فِي الْفُنُون، واعتنى بِهِ وَالِده فِي صغره، فأسمعه الْكثير على التقي الزبيرِي وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والصدر الأبشيطي، وَالشَّيْخ ولي الدّين وَغَيرهم. وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ وَالْجمال بن ظهيرة، والهيتمي والكمال الدَّمِيرِيّ والحلاوي والجوهري والمراغي وَآخَرُونَ.
وَخرج لَهُ صاحبنا الشَّيْخ شمس الدّين السخاوي مشيخة حدث بهَا وبغيرها، وَخرجت لَهُ جُزْءا فِيهِ الحَدِيث المسلسل بالنحاة، وَحدث بِهِ.
وَهُوَ إِمَام عَلامَة مفتن، مُنْقَطع القرين، سريع الْإِدْرَاك. أَقرَأ التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا، وانتفع بِهِ الجم الْغَفِير، وتزاحموا عَلَيْهِ، وافتخروا بِالْأَخْذِ عَنهُ، مَعَ الْخَيْر والعفة، والتواضع والشهامة وَحسن الشكل والأبهة والانجماع عَن بني الدُّنْيَا.
أَقَامَ بالجمالية مُدَّة، ثمَّ ولي المشيخة والخطابة بتربة قايتباي الجركسي بِقرب الْجَبَل، ومشيخة مدرسة اللالا، وَطلب لقَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ فَامْتنعَ.
وصنف: شرح المغنى لِابْنِ هِشَام، حَاشِيَة على الشِّفَاء، شرح مُخْتَصر الْوِقَايَة فِي الْفِقْه، شرح نظم النخبة فِي الحَدِيث لوالده.
وَله نظم حسن - أَنْشدني مِنْهُ مَا قَالَه حِين تولى الظَّاهِر ططر، ونوه أَنه إِن مَاتَ أفسد الأتراك:
يَقُول خليلي العدا أضمرتإِذا مَاتَ ذَا الْملك سوء الورى
فَقلت سل الله إبقاءهوَيَكْفِينَا الظَّاهِر المضمرا
سَمِعت عَلَيْهِ قِطْعَة كَبِيرَة من المطول للشَّيْخ سعد الدّين، وَمن التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام قِرَاءَة تَحْقِيق، وَسمعت وقرأت عَلَيْهِ فِي الحَدِيث عدَّة أَجزَاء، وَحضر عَلَيْهِ فِي الأولى ولدى ضِيَاء الدّين مُحَمَّد أَشْيَاء ذكرتها فِي معجمي، وَكتب لي تقريظا على شرح الألفية وَجمع الْجَوَامِع تأليفي.
وَقلت أمدحه:
لذ بِمن كَانَ للفضائل أَهلامن قديم ومنذ قد كَانَ طفْلا
وبمن حَاز سؤددا وارتفاعاومكانا على السماك وَأَعْلَى
عَالم الْعَصْر من علا فِي حَدِيثوزكا فِي الْقَدِيم فرعا وأصلا
علم الرشد ذخر أهل الْمعَانِيكنز علم يوليك طلا ووبلا
جمل الله مِنْهُ طلعة عصروكسا الدَّهْر مِنْهُ تاجا محلى
قد ترقى من الْعُلُوم محلاوتبوا من الْهِدَايَة نزلا
نَالَ فِي الْعِزّ ذرْوَة الْمجد وامتاز بقدح من الْعُلُوم مُعلى
توج الْفِقْه حِين ألف شرحاوكساه بالابتهاج وحلى
جلّ عَن مثله فكم أوضح المشكل حَتَّى اكتسى ضِيَاء وجلى
لَو رَآهُ النُّعْمَان أنعم عيناأَو رَآهُ الْخَلِيل وافاه خلا
وسمه فِي الْأَنَام أفعل فِي التفضيل وَالْحق أَنه الْفَرد فضلا
ذُو مَحل مثل الْهلَال عَلَاءوضياء كالبدر حِين تجلى
أغرب الْوَصْف مِنْهُ أَن لَهُ بِيتا قديم الْبناء فِي الْمجد كلا
من يكن أَصله الْكَمَال فَإِن نَال كمالا فَإِنَّهُ نَالَ أَهلا
ذُو بنان يمطرن درا على أرض لجين وَفِي التقوم أغْلى
ولسان كَأَنَّهُ لفظ سحبان فسبحان من حباه وَأولى!
لَيْسَ فِيهِ عيب سوى أَنه ليس يخون الْخَلِيل عهدا وَإِلَّا
مَا طلبنا لعلمنا أَنه مَالَك فِي الْمجد والمكارم مثلا
فدم الدَّهْر فِي ارْتِفَاع قد أضحىلَك والحزن فِي الْجَلالَة سهلا
جمع الله فِيك كل جميلوَبِك الله ضم للْعلم شملا
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع