من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
من اسمه سعيد
سعيد بن محمد فرج عالم أديب شاعر، وقد ينسب إلى جده فيقال سعيد بن فرج وبالجد شهر، وهو أخو أحمد بن فرج صاحب كتاب الحدائق، ذكره في كتابه، وأورد له أشعاراً كثيرة منها:
للروض حسن فقف عليهواصرف عنان الهوى إليه
أما ترى نرجساً نضيراًيومى إلينا بمقلتيه
نشر حبيبي على رباهوصفرتي فوق وجنتيه
فهو أنا تارة وإلفىأخرى رواماً لحالتيه
وله من قصيدة طويلة في الرد على أبي الحسن على بن العباس الرومى في النرجس:
عنى إليك فما القياس الفاسدإلا الذي رد العيان الشاهد
أزعمت أن الورد من تفضيلهخجل وناحله الفضيلة عاند
إن كان يستحي لفضل جمالهفحياؤه فيه جمال زائد
والنرجس المصفر أعظم ريبةمن أن يحول عليه لون واحد
لبس البياض بصفرة في وجههصفة كما وصف الحزين الفاقد
سعيد بن أحمد بن خالد من أهل العلم والأدب، له رحلة إلى المشرق، أخبرني بعض المشايخ بالأندلس بمصر، واستنشده لأهل الأندلس، فأنشده ففضل بعض التفضيل، إلا أنه قالك لا تخفى أشعاركم إلى جانب أشعارنا كما لا يخفى البدر في سواد الليل، فقال له، سعيد: صدقت، أين لأهل الأندلس بمثل قول
الحسن بن هاني؟ وأنشده أبيات يحيى بن حكم الغزال الثلاثة، وهي قوله من قصيدة طويلة يعارض بها الحسن:
وكنت إذا ما الشرب أكدت سماؤهمتأبطت زقى واحتضنت عنائي
ولما أتيت الحان نبهت أهلهفهب خفيف الروح نحو ندائي
قليل هجوع الليل إلا تعلةعلى وجل منى ومن نظرائي
فلما سمعها المصري طرب واهتز، وقال: لله در الحسن، فلما أكثر قال له: الشعر والله ليحيى بن حكم الأندلس، وإنما أردت تجربة نقدك، والنقض عليك، فرد ذلك وأنكره حتى صح ذلك عنده، فخجل وأظهر التعجب، ولم يراجع بعد في أشعار أهل الأندلس، قال: وكان كثيراً ما يستنشدني لهم.
سعيد بن أحمد بن عبد ربه، يروى عن أسلم بن عبد العزيز القاضي القرطبي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن أبي القراميد.
سعيد بن جودى شاعر أديب، كان في أيام عبد الرحمن الناصر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
سعيد بن جابر الكلاعى أندلسي، ذكره أبو سعيد وقال: مات بالأندلس سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
سعيد بن حسان الصائغ أبو عثمان مولى الحكم بن هشام، أندلسي فقيه محدث، رحل سنة سبع وتسعين ومائة، فسمع من أشهب بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد الحكم وغيرهما من أصحاب مالك بن أنس، وعاد فمات في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين ومائتين.
سعيد بن خمير بن مروان بن سالم أبو عثمان، يروى عن يونس بن عبد الأعلى، وإبراهيم بن مرزوق، وعلى بن معبد، وغيرهم، وسمع بالأندلس من ابن مزين، قرطبي مات بها سنة إحدى وثلاث مائة، روى عنه أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المعروف بابن المشاط.
سعيد بن دورى أبو عثمان أندلسى، ذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، وأثنى عليه.
سعيد بن زيد التميمي أخو محمد بن زيد أندلسي، رحل وسمع وحدث ومات سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
سعيد بن سيد أبو عثمان الحاطبي الرفي الإشبيلي، منسوب إلى شرف إشبيلية، وهو من ولد حاطب بن أبي بلتعة، روى عن غير واحد؛ منهم: أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ، وقال: كان من المكثرين عن الباجي.
سعيد بن عثمان بن سعيد بن سليمان بن محمد بن مالك بن عبد الله التجيبي أندلس يكنى أبا عثمان، يقال له الأعناقي ويقال أيضاً العناقي، سمع يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي، وأبا يعقوب إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى بن عبد الحميد الأيلي صاحب سفيان بن عيينة، وأحمد بن ملول صاحب سحنون بن سعيد، وسعد بن معاذ، ويحيى بن إبراهيم، ويحيى بن عمر روى عنه أحمد ابن سعيد بن حزم الصد في، وخالد بن سعد، ووهب بن مسرة، وأحمد بن مطرف ابن عبد الرحمن، وغيرهم، مات بالأندلس سنة خمس وثلاث مائة.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، ن قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: أخبرنا أحمد بن مطرف، قال:
أخبرنا سعيد بن عثمان الأعناقي، وذكر خبراً؛ وأخبرنا أبو محمد على بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرنا أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعيد، قال: سمعت سعيد بن عثمان العناقي، وذكر خبارً؛ وأخبرنا أيضاً أبو محمد بهذا الإسناد إلى خالد بن سعد، قال: حدثني أحمد ابن خالد، وسعيد بن عثمان العناقي، قالا: سمعنا يحيى بن عمر يقول: سمعت أبا المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري يقول: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه إذا قال: سمع الله لمن حمده، على حديث ابن عمر، فصح أنهما جميعاً يقالان، إلا أنى رأيت في أكثر الروايات الأعناق، وأظنه منسوباً إلى موضع يقال له عناق، وأعناق كما يقال عندنا لبيرة وإلبيرة، وينسب إليهما بالوجهين جميعاً، ويفتح العين أيضاً.
سعيد بن عثمان بن مروان القرشي المعروف بالبلينه، ويقال له: ابن عمرون أيضاً، وقد اختلف على في نسبه، فقيل: سعيد بن محمد، وقيل: ابن مروان، وقيل: غير ذلك، والذي بدأنا به أصح عندنا والله أعلم؛ وهو شاعر من شعراء الدولة العامرية؛ وله من كلمة أولها:
ذكر العقيق ومنزلاً بالأبرقفكفاه ما يلقى الفؤاد وما لقى
ردت إليه صبابة ردته منفرط التوقد كالذبال المحرق
وفيها:
من لى بمن تأبى الجفون لفقدهفي الدهر ألا تلتقى أو نلتقي
ريم يروم وما اجترمت جريمةقتلى ليتلف من بقائي ما بقى
لم يلق قلبي قط من لحظاتهإلا بسهم للحتوف مفوق
وإذا رماني عن قسبي جفونهلم أدر من أي الجوانب أتقى
وهي طويلة، وفيها نسيب رقيق، ومدح مفرط الحسن في المنصور أبي عامر
محمد ابن أبي عامر؛ فأخبرني أبو محمد على بن أحمد: أن المنصور أبا عامر محمد بن أبي عامر تذكر هذه القصيدة القافية لسعيد في يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة، أو ذكرت بين يديه، وقد كان مدحه بها قديماً فأعجبته وأتبعها بعض من كان في المجلس ذكراً جميلاً واستحسانا، وأنشدوا محاسنها فأمر له بثلاث مائة دينار.
سعيد بن عثمان أبو عثمان النحوي الأديب، يروى عن قاسم بن أصبغ وأحمد بن دحيم بن خليل، روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري. سعيد بن عبدوس اندلس، يعرف بالجدي تصغير جدى، رحل فسمع من مالك بن أنس، ورجع فمات بالأندلس سنة ثمانين ومائة.
سعيد بن فحلون بن سعيد أبو عثمان، يروى عن ابي عبد الرحمن النسائي، وعن محمد بن وضاح، وعن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبيد البصرى، وعن إبراهيم ابن قاسم بن هلال، وعن يوسف بن يحيى الأزدي المغامى، وحكى أنه سمع من ابن وضاح بقرطبة سنة أربع وسبعين ومائتين، روى عنه الحسين بن يعقوب البجاني وغيره، وحكى الحسين: أنه سمع منه سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، ويقال له: سعيد ابن فحل أيضاً.
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس، قال: حدثنا الحسين بن يعقوب، قال: سعيد بن فحلون، قال: حدثنا يوسف بن يحيى المغامى، وقال: حدثنا عبد الملك ابن حبيب السلمى، قال: حدثني مطرف عن ابن أبي الزناد: أن إبراهيم بن عقبة، حدثه أنه سمع عمر بن عبد العزيز بالمدينة في يوم فطر أو أضحى يوم الجمعة على المنبر، وهو يقول: أيها الناس: إن هذين العيدين قد اجتمعا على عهد رسول الله ﷺ، فصلى بالناس، ثم قال: من أحب من
أهل العالية أن يقعد عن الجمعة فهو في حل، ثم حلل عمر بن عبد العزيز يومئذ الناس، وفيهم فقهاء بالمدينة القاسم وسالم، وسعيد بن المسيب، وعروة، وسليمان بن يسار، وأبو بكر ابن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، فما أنكروا ذلك.
سعيد بن فتحون أبو عثمان السرقسطى، له أدب، وعلم وتصرف في حدود المنطق، يعرف بالحمار وهو مشهور، وقد ذكره أبو محمد على بن أحمد وذكر لنا: أن من شعره في ذم الناس للمنطق:
ظلموا ذا الكتاب إذ وصفوهبالذي ليس فيه إذ جهلوه
لو دروا حقه لما أنكروهأو دروا فضله إذن فضلوه
كذبوا والإله لو عرفوهلنفوا عنه كل ما نحلوه
سعيد بن القزاز، يروى عن أحمد بن محمد بن عبد ربه، روى عنه أبو عمر بن عفيف. ذكره أبو محمد على بن أحمد.
سعيد بن مسعدة، حجارى من أهل وادي الحجارة، محدث مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وقيل مات سنة ثمان وثمانين والله أعلم.
سعيد بن مقرون بن عفان بن مقرون بن مالك بن عبد الله اليحصبى التطيلي من أهل تطيلة، ثغر من ثغور الأندلس، محدث له رحلة وطلب، ذكره محمد بن حارث الخشنى.
سعيد بن أبي مخلد الأزدي، أديب شاعر، أدركت زمانه وأظنه عريبا. رأيت من شعره في الأمير الموفق أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري قصيدة أنشدنيها له أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي، ومنها:
أرى زمناً فيه المنافق نافقوذو الدين فيه باير البز كاسده
ترى المرء حلواً الرواء فإن تصلإلى طعمه تأجن عليك موارده
وما الناس إلا الحلم والعقل والتقىوإلا فسيان المسود وسائده
أما وأبى لولا المقادير لم يفزبليد ويخفق ثاقب الرأى راشده
ولكنه حكم من الدهر ناقدفلا الحزم داعيه ولا العجز طارده
سعيد بن نمر بن سليمان بن الحسن الغافقي بيرى من أهل بيرة، من شرق الأندلس، سمع يحيى وسعيد بن حسان، وعبد الملك ابن الحسن المعروف بزونان، وعبد الملك بن حبيب السلمى، ورحل فسمع سحنون بن سعيد وغيره، روى عنه حى بن مطهر، وغيره. مات بالأندلس سنة تسع وستين ومائتين.
سعيد بن نصر بن عمر بن خلف، أندلس حافظ، رحل وطوف البلاد، ودخل خراسان، سمع من أبي سعيد بن الأعرابي وإسماعيل الصفار، وأبى بكر أحمد بن كامل بن شجرة، وعبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني، مات ببخارى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمسين وثلاث مائة. ذكره أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل البخارى غنجار في تاريخ بخارى.
سعيد بن نصر أبو عثمان، محدث فاضل أديب، سمع أبا محمد قاسم بن أصبغ البياني، وأحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، صاحب الصلاة، ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم بن خليل، وأبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى البلوى
غندر وأبو عمران الفاسي موسى بن عيسى ابن أبي حاج فقيه القيروان، والفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، فذكره وأثنى عليه وقال: سعيد بن نصر يعرف بابن أبي الفتح، كان أبوه من كبار موالى عبد الرحمن الناصر المقدمين عنده، ونشأ أبو عثمان فطلب الأدب وبرع فيه، ثم لازم شيوخ قرطبة: قاسم بن أصبغ، وبن أبي دليم، ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم، وكتب فأحين التقييد والضبط، وكان من أهل الدين ولورع والفضل، معرباً فصيحاً. هذا آخر كلام ابن عبد البر.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا أبو عثمان سعيد بن نصر بكتاب المجتبي لقاسم بن أصبغ عن قاسم.
سعيد بن أبي هند، يروى عن مالك بن أنس، ذكره محمد بن حارث الخشنى في كتابه، وزعم أن مالكا ﵀ كان يقول لأهل الأندلس إذا قدموا عليه: ما فعل حكيمكم ابن أبي هند؟ سعيد بن يحيى بن إبراهيم بن مزين مولى رملة ابنة عثمان بن عفان رضى الله عنه، مات بالأندلس سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
سعيد بن يحيى الخشاب محدث وشقى من أه لو شقة، مات بالأندلس سنة ثمان عشرة وثلاث مائة.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع