من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
أحمد بن محمد بن فرح الجياني أبو عمر
وقد ينسب إلى جده فيقال أحمد بن فرح وكذلك أخوه وهو وافر الأدب كثير الشعر معدود في العلماء وفي الشعراء وله الكتاب المعروف بكتاب "الحدائق" ألفه للحكم المستنصر وعارض فيه كتاب "الزهرة" لأبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني، إلا أن
أبا بكر إنما ذكر مائة باب في كل باب مائة بيت.
وأبو عمر أورد مائتي باب في كل باب مائتي بيت ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئاً قال أبو محمد بن حزم وأحسن الاختيار ما شاء وأجاد فبلغ الغاية فأتى الكتاب فرداً في معناه.
ولأحمد بن فرح أيضاً كتاب في [المنتزين والقائمين] بالأندلس وأخبارهم وأنشد له:
بأيهما أنا في الشكر باديبشكر الطيف أم شكر الرقاد
سرى وأراد بي أملي ولكنعففت فلم أنل منه مرادي
وما في الذم من حرج ولكنجريت من العفاف على اعتيادي
ومن شعره أيضاً يتغزل:
تبسم عن در كدر كلامهافلله سمطا درها وابتسامها
إن ضحكت أو حدثت قلت هذهجواهر فضت من حلى نظامها
وكم خلتنا سكرى بخمر جفونهاإذا مال بالأعطاف حسن قوامها
وله من مثله:
وضعيفة الخصرين تثنيها الصباثملاً ويلقها الكمي فيصرع
تصف الهوى فيريق در حديثهادرا يرف وأقحواناً ينصع
ومن قوله أيضاً:
وطائعة الوصال عدوت عنهاوما الشيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل سافرة فباتتدياجي الليل سافرة القناع
وما من لحظة إلا وفيهاإلى فتن القلوب لها دواع
فملكت النهى جمحات شوقيلأجرى عن العفاف على طباعي
وبت بها مبيت السقب يظمأفيمنعه الكعام من الرضاع
كذاك الروض ما فيه لمثليسوى نظر وشم من متاع
ولست من السوائم مهملاتفأتخذ الرياض من المراعي
وكان الحكم المستنصر قد سجنه لأمر نقمه عليه، ويقال إنه مات في سجنه وله في السجن أشعار كثيرة مشهورة.
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع