تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)

إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن يعقوب بن أحمد بن عمر، أبو إسحق الأنصاري ثم البلنسي صاحبنا

محدث ثقة ثبت، روى ببلنسية عن أبي الحسن بن النعمة وغيره، ثم رحل إلى المشرق فأقام بالإسكندرية في مدرسة الحافظ السلفي نحو من عشرين سنة، وكتب عن الحافظ أبي الطاهر السلفي ما لم يكتب أحد، وكان عالماً بالرجال متقللاً من الدنيا لم يغير من هيئته التي كان بها بالأندلس شيئاً، كنت معه بالمدرسة مدة فحمدت حاله وزهده وورعه وانقباضه عن الناس وفراره عن أبناء الدنيا، وكان ينشدني في أكثر الأحيان:

يقولون لي فيك انقباض وإنمارأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ترى الناس من داناهم هان عندهمومن أكرمته عزة النفس أكرما
وما كان برق لاح لي يستفزنيولا كل من لاقيت أرضاه منعما
وما زلت منحازاً بعرضي جانباًعن الذل أعتد الصيانة مغنما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
إذا قيل هذا مورد قلت قد رأىولكن نفس الحر تحتمل الظما
للشاعر محمد بن حمير الهمداني، اقرأ القصيدة
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبتأقلب كفي أثره متندما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولكنه إن جاء عفواً قبلتهوإن مال لم أتبعه هلا وليتما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
وأقبض خطوي عن حظوظ كبيرةإذا لم أنلها وافر العرض مكرما
وأكرم نفسي أن أضاحك عابساًوأن أتلقى بالمديح مذمما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
أنزهها عن بعض ما قد يشينهامخافة أقوال العدي فيم أو لما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما[بدا] صيرته لي سلماً
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتيلأخدم من لاقيت لكن لأخدما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
أأغرسه عزاً وأجنيه ذلةإذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
فإن قلت جد العلم كاب فإنماكبا حين لم يحمي حماه وأسلما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولو أن أهل العلم صانوه صانهمولو عذموه في النفوس لعظما
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
ولكن أهانوه فهان ودنسوامحياه بالأطماع حتى تجهما

وكان يسندها إلى قائلها، وكنت على أن أكتب سندها فحفزني السفر، وأنشدني

أيضاً قال: لما صار الحافظ السلفي ﵀ في عشر المائة أنشدها:

ما كنت أرجو إذ ترعرعت أن أبلغ من عمري سبعينا
فالآن والحمد لربي فقدجاوزت من عمري تسعينا

ولما قارب المائة أنشدنا:

أنا من أهل الحديث وهم خير فئة
للشاعر الحافظ السِلفي، اقرأ القصيدة
جزت تسعين وأرجوأن أجوزن مائة

ولما جاز المائة أنشدنا:

أنا إن بان شبابي ومضىفبحمد الله ذهني حاضر
ولئن خفت وجفت أعظميكبرا غضن علومي ناضر

سمع بقرائني بالإسكندرية كثيراً وحدث بها أخيراً، وروى عن كافة أهلها وعن الواردين عليها واستجاز جميع محدثي أهل العراق والشام فأجازوه، رأيت عنده في جملة الإجازات مكتوباً بخط جارية كانت لشهدة تكتب لها أسمعة من يقرأ عليها فلما سئل منها أن تخبر لصاحبنا أبي إسحق، كتبت جاريتها سؤال الاستيجاز وكتبت شهدة بعقبة بعد إكمال جاريتها ما سئل منها صحيح ذلك، وكتبت شهدة بخط ما رأيت قط مثله لو بيع في الأسواق لاشتراه كل إنسان، أخبرني صاحبنا المحدث أبو إسحق، قال: حضر السلفي ذات يوم في محفل عظيم بالإسكندرية عند بعض أهلها فإن وقد عض المجلس ولم يكن أحد يتعاطى صدر المجلس للعقود به وهو حاضر، فلما دخل أخلى له الصدر، فقعد ونظر إلى بعض طلبته، ممن كانت له التامة، قد قعد عند النعال، ورأى في الصدر من كان ذلك الطالب أحق به منه فأشار إليه وقال:

كن سيداً وأرض بصف النعالخير من الصدر بغير الكمال
فإن تصدرت بلا آلةصيرت ذاك الصدر صدر النعال

توفى إبراهيم بن عبد الله في حدود التسعين وخمسمائة.

إبراهيم بن عبد الصمد أبو عبد الصمد البلنسي:سكن بلنسية وأظنه من أهلها، شاعر مشهور، فمن شعره يصف قوماً:
أناس إذا ما جئت أجلس بينهملأمر أراني في جماعتهم وحدي
إذا عصبوا كان الوعيد انتقامهموإن وعدوا لم يأت منهم سوى الوعد
غناء الغواني في الحروب غناؤهموإن عهدوا كانوا كذلك في العهد

النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسمه إبراهيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.