من «بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس» لابن عميرة الضبي (ت ٥٩٩هـ)
حسان بن مالك بن أبي عبدة أبو عبدة الوزير
من الأئمة في اللغة والأدب ومن أهل بيت جلالة ووزارة، روى عن القاضي أبي العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان مذاكرة، حدث عنه أبو محمد بن حزم وقال: إنه عمل على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألف في أيام الرشيد كتاباً سماه بكتاب ربيعة وعقيل. قال أبو محمد: وهو من أصلح ما ألف في هذا المعنى وفيه من أشعاره ثلاثمائة بيت وكان
سبب تأليفه إياه أنه دخل على المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر وبين يديه كتاب أبي السري فعجب به فخرج من عنده وعمل هذا الكتاب [فرغ] منه تأليفاً ونسخاً وتصويراً وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى وأراه إياه فسر به ووصله عليه، ومن أشعاره فيه.
سقى بلداً أهلي به وأقاربي[غوادي] أثقال الحيا وروائح
وهبت عليهم بالعشى والضحىنواسم من برد الظلال فوائح
تذكرتهم والناي قد حال دونهمولم أنس لكن أوقد القلب لافح
ومما شحاني هاتف فوق أيكة[ينوح] ولم أعلم بما هو [نافح]
فقلت أتئد يكفيك أني نازحوأن الذي أهواه عني نازح
ولي صبية مثل الفراخ [بقفرة] مضىحاضناها فاطحتها الطوائح
إذا عصبت ريح أقامت رؤوسهافلم تلقها إلا طيور [بوارح]
فمن لصغار بعد فقد أبيهمسوى سانح في الدهر لو عن [سانح]
وأنشد له أبو محمد علي بن أحمد وقال: أنه كتب إلى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر المسمى بالخلافة أيام الفتنة:
إذا غبت لم [أحضر وإن جئت] لم أسلفسيان منى مشهد ومغيب
فأصبحت تيميا وما كنت قبلهالتيم ولكن الشبيه نسيب
أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر:
ويقضى الأمر حين تغيب تيمولا يستأذنون وهم شهود
مات أبو عبدة اللغوي عن سن عالية قبل العشرين [وثلاثمائة].
النص من طبعة دار الكاتب العربي بالقاهرة (١٩٦٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع