من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه أحمد
الصفحة ٢ من ٢
وتوفي: يوم الاثنين لثمان بقين من شعبان سنة أربع مائة، ودفن بحومة باب شاقرة
بربض طليطلة. زاد غيره وصلى عليه صاحبه أبو إسحاق بن شنظير، وكان مولده سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
أحمد بن عبد الملك بن هاشم الإشبيلي، المعروف: بابن المكوي، يكنى: أبا عمر. كبير المفتين بقرطبة الذي انتهت إليه رياسة العلم بها أيام الجماعة.
صحب أبا إبراهيم إسحاق بن إبراهيم الفقيه وتفقه عنده وعند غيره من فقهاء وقته، حافظا للفقه مقدما فيه على جميع أهل عصره، عارفا بالفتوى على مذهب مالك وأصحابه، وكان بصيرا بأقوالهم، واتفاقهم، واختلافهم. من أهل المتانة في دينه، والصلابة في رأيه، والبعد عن هوى نفسه، لا يداهن السلطان، ولا يميل معه بهوادةٍ، ولا يدع صدقه في الحق إذا ضايقه. وكان القريب والبعيد عنده في الحق سواء.
ودعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فأبي من ذلك واعتذر واستعفى عنه ولم يجب إليه البتة. وجمع للحكم أمير المؤمنين كتابا حفيلا في رأى مالك سماه: كتاب الاستيعاب من ماية جزء، وكان جمعه له مع أبي بكر محمد بن عبيد الله القرشي المعيطي ورفع إلى الحكم فسر بذلك ووصلهما وقدمهما إلى الشورى في أيام القاضي محمد ابن إسحاق بن السليم، فانتفع الناس به ووثقوه في أمورهم ولجؤا إليه في مهماتهم، ولم يزل معظما عندهم، عالي الذكر فيهم إلى أن توفي فجأة ليلة السبت، ودفن يوم السبت لصلاة العصر لسبع خلون من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربع مائة ودفن بمقبره قريش، وكانت جنازته عظيمة الحفل، وشهدها واضح حاجب هشام بن الحكم وصلى عليه القاضي أبو بكر بن وافدٍ، وغسله أبو عمر بن عفيف.
وكان مولده سنة أربع وعشرين وثلاث مائة ذكره ابن عفيف، والقبشي، وابن حيان.
وسمع أبو محمد بن الشقاق الفقيه تلميذه يوم دفنه على قبره يقول: رحمك الله أبا عمر فقد فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك، ولتفضحنهم بعد مماتك، أشهد
أني ما رأيت أحدا حفظ السنة كحفظك، ولا علم من وجوهها كعلمك.
أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن الحباب بن الجسور الأموي مولى لهم: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر. وكناه ابن شنظير أبا عمير وضبطه.
روى عن قاسم بن أصبغ، ومحمد بن معاوية القرشي، ووهب بن مسرة، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، والحبيب بن أحمد، ومحمد بن رفاعة القلاس، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم، ومنذر القاضي، وخالد بن سعد، وأحمد بن الفضل الدينوري وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، والصاحبان، وأبو عبد الله الخولاني وقال: كان من أهل العلم، ومتقدما في الفهم، يعقد الوثائق لمن قصده، وفي المحافل لمن أنذره، حافظا للحديث والرأي، عارفا بأسماء الرجال، قديم الطلب.
وذكره الحميدي وذكر نسبه وقال: محدث مكثر. قال أبو محمد بن حزم: وهو أول شيخ سمعت منه قبل الأربع مائة. ومات في منزله ببلاط مغيث بقرطبة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة.
وقرأت وفاته أيضا على نحو ما ذكره بخط أبي عبد الله بن عتاب الفقيه وقال: كانت وفاته في الطاعون، وكان كاتب القاضي منذر بن سعيد ومخلفه في السوق. وكان خيرا فاضلا أديبا شاعرا. قال ابن شنظير ومولده سنة تسع عشرة أو ستة وعشرين وثلاث مائة. ذكر ذلك عن ابن الجسور.
وقرأت بخط أبي عمر أحمد بن محمد هذا. قال: أخبرني بعض أصحابنا وهو أبو القاسم البغداذي جاري، قال، حدثني أبو القاسم أصبغ بن سعيد الحجاري الفقيه، قال: حدثني ابن لبابة الفقيه قال: سمعت العتبي يقول: حدثني سحنون بن سعيد أنه رأى عبد الرحمن بن القاسم في النوم فقال له: ما فعل بك ربك، فقال، وجدت عنده
ما أحببت، فقال له: فأي أعمالك وجدت أفضل؟ قال: تلاوة القرآن قال: فقلت له: فالمسائل؟ فكان يشير بأصبعه يلشيها. قال: فكنت أسأله عن ابن وهب فيقول لي: هو في عليين.
أحمد بن محمد بن وسيم: من أهل طليطلة، يكنى: أبا عمر.
كان: من المشاهير في العلم فقيها متفننا، شاعرا لغويا نحويا. وكانت له أسمعة عن أبيه عن جده، وكانت تقرأ عليه كتب الحديث فإذا مر القارىء بذكر الجنة والنار بكى.
وغزا مع محمد بن تمام إلى مكادة فلما انهزموا هرب إلى قرطبة فاتبعه أهل طليطلة في ولاية واضح وظفروا به فصلبوه فقال حينئذٍ: كان ذلك في الكتاب مسطوراً.
وجعل يقرأ سورة يس وهو في الخشبة ويقول لرامي النبل: نكب عن وجهي حتى سقط من الخشبة ووافق دماغه حجرٌ فمات. وكان الذين تولوا منه ذلك من أهل طليطلة بنو عبيد الله وغيرهم. اختصرته من كلام ابن مطاهر.
قال ابن حيان في تاريخه صلب ابن وسيم في رجب سنة إحدى وأربع مائة.
أحمد بن خلف بن أحمد الأغلبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر، ويعرف: بالعطار.
روى عن القاضي أبي بكر بن زرب، وتوفي بقرطبة سنة إحدى وأربع مائة، وصلى عليه ابن وافدٍ القاضي: ذكره ابن مرير.
أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر. وهو والد أبي محمد بن حزم.
ذكره الحميدي وقال: كان من أهل العلم والأدب والخير، وكان له في البلاغة يدٌ قوية: قال وأنشدنا أبو محمد قال: أنشدني أبي في بعض وصاياه لي:
إذا شئت أن تحيى غنيا فلا تكنعلى حالةٍ إلا رضيت بدونها
قال ابن حيان: وتوفي في ذي القعدة سنة اثنتين وأربع مائة، وصلى عليه ابن وافد.
أحمد بن فتح بن عبد الله بن علي بن يوسف المعافري التاجر: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم، ويعرف: بابن الرسان.
روى عن أبي إبراهيم إسحاق بن إبراهيم، كتب عنه النصائح وغير ذلك. ورحل إلى المشرق وحج ولقي حمزة بن محمد الكناني الحافظ بمصر وأجاز له، وأبا الحسن أحمد ابن عتبة الرازي، وابن رشيق، وابن أبي رافع، وابن حيوية، وأبا العلاء بن ماهان روى عنه صحيح مسلم، وغيرهم.
روى عنه الخولاني وقال فيه: رجل صالح على هدى وسنة. وكان: يحسن الفرائض، وألف فيها كتابا حسنا، وكانت عنده غرائب وفوائد جمة عوال.
قال ابن شنظير: وكان سكناه بحوانيت الريحاني، ويصلى بمسجد أبي عبيدة، ومولده في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثلاث مائة. روى عنه القاضي يونس بن عبد الله، والصاحبان، وأبو عمر بن عبد البر، ومحمد بن عتاب الفقيه.
وقرأت بخطه: أن أبا القاسم هذا توفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربع مائة مختفياً بعد طلبٍ شديدٍ بسبب مالٍ طلب منه ودفن بمقبرة نجم.
وقرأت بخط قاسم بن إبراهيم الخزرجي. أنه توفي في ذي القعدة من العام، وأنه حضر جنازته بمقبرة نجم.
وقرأت بخط أحمد بن الوليد: أنه توفي في استهلال ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وأربع مائة ودفن بمقبرة نجم بقرب النخلة التي بها. وصلى عليه أبو مروان بن أطرباشة.
أحمد بن محمد بن مبشر: من أهل قرطبة، يكنى أبا العباس.
كان: من أهل المعرفة والخير من عباد الله الصالحين، استقضاه المهدي في مدته بحاضرة جيان، ثم استعفى عن ذلك. وتوفي مع أبي القاسم بن الرسان المتقدم ذكره قبل هذا في يوم واحد: ودفن بالربض، وكان يؤذن بمسجده ويقيم.
أحمد بن محمد بن مسعود: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر، ويعرف: باب الجباب.
كانت له عناية بالعلم قتلته البربر يوم دخولهم قرطبة يوم الاثنين لست خلون من شوال سنة ثلاث وأربع مائة.
أحمد بن عبد الله: من أهل قرطبة: يكنى: أبا عمر. ويعرف: بالقنازعي. ذكره ابن مرير وقال: توفي: سنة أربعٍ وأربعٍ مائة.
أحمد بن محمد القيسي الجراوي: سكن إشبيلية، يكنى: أبا عمر.
أخذ القراءة عرضا عن أبي الطيب بن غلبون. قرأ عليه بالحروف وسمع منه مصنفاته، أقرأ الناس بإشبيلية زمانا إلى أن خرج من الأندلس في الفتنة وقصد مصر وتصدر للإقراء في جامعها.
وتوفي: سنة سبع وأربع مائة. ذكره أبو عمرو.
أحمد بن محمد بن أبي الحصن الجدلي: أندلسي بجاني، يكنى: أبا القاسم. أخذ القراءة عرضا عن أبي أحمد السامري وسمع منه.
وكان: ذا ضبطٍ للقراءة، وذا أدب وعلم، أقرأ الناس ببلده وبها توفي سنة خمسٍ وأربع مائة. ذكره أبو عمرو المقرىء.
أحمد بن محمد بن فتحون الأموي: من أهل طليطلة.
سمع: من محمد بن إبراهيم الخشني وغيره، وكان نبيلا وتوفي: سنة سبع وأربع مائة، ذكره ابن مطاهر.
أحمد بن محمد بن حيون القرشي المقرىء، يكنى: أبا بكر.
له رحلة إلى المشرق وأخذ فيها عن أبي الطيب بن غلبون المقرىء وغيره. أخذ الناس عنه. وكان: من أصحاب أبي العباس الأقليشي المقرىء وفي قعدده.
أحمد بن محمد بن هشام الإيادي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
له رحلة إلى المشرق كتب فيها عن أبي بكر المطوعي، وأبي الحسن علي بن بندار القزويني وغيرهما.
وكان: صاحبا للفقيه أبي عبد الله بن شق الليل، وكانت له عناية بالحديث وجمعه.
وقد روى عنه القاضي محمد بن إسماعيل بن فورتش لقيه بالثغر وصحبه به. وقد رأيت إجازته له بخطه ولجماعةٍ معه فيهم: أبو حفص بن كريب وغيره في سنة سبعٍ وأربع مائة.
وكان: مقيما بالثغر، وحدث عنه أيضا يونس بن عبد الله القاضي ﵀.
أحمد بن عبد الله بن معلى بن سليمان الكلبي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.
روى عن أبي عيسى الليثي، وعبد الله بن إسماعيل وغيرهما. حدث عنه القاضي أبو عمر بن سميق ﵀.
أحمد بن وهب: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.
قرأت بخط أبي بكر محمد بن عبد الله بن أبيض قال: حكى لي أبو عمر أحمد ابن وهب. عن جده لأمه أبي محمد عبد الله بن محمد بن بلال الأزدي قال: كنا نختلف إلى إبراهيم بن محمد بن بازٍ إلى المنية فنقرأ عليه وهو يزرع والقفيفة في ذراعه وهو
يزرع ونحن نقرأ عليه. فبينا نحن كذلك إذ جاءه فرانق من عند السلطان فناوله كتابه ففكه وقرأه، ثم استمده مدة وكتب، ثم طوى الكتاب وسجاه وناوله الفرانق. قال: فسألناه وقلنا له: رأيناك لم تستمد إلا مدة واحدة؟ فقال لنا: كتب إلي يقول: ما خير الخير، وما شر الشر؟ فكتبت إليه: خير الخير الصبر، وشر الشر شرب الخمر.
أحمد بن علي بن مهلب الجبلي المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا العباس.
له رحلة إلى المشرق أخذ فيها عن جماعة منهم: حمزة بن محمد الكناني الحافظ. سمع منه مع أبي القاسم بن الرسان وحضرا معا مجلس حمزة يوم إملائه لحديث السجلات والبطاقة، وحضرا موت الرجل الذي مات عند سماعه للحديث، وذكرا معا القصة بطولها. حدث بها القاضي يونس بن عبد الله، عن أبي العباس المذكور في بعض تواليفه، وحدث عنه أيضا بغير ذلك من روايته.
وقرأت بخطه: أخبرني أبو العباس قال: لما حججت ومررت بالمدينة للزيادة مررت في سفري ذلك بخربة فدخلتها، فبينا أنا مستلق فيها إذ نظرت تلقاء وجهي في حائط القبلة إلى شيء مكتوب فإذا هو:
أنت ذو غفلةٍ وقلبك ساهيقد دنا الموت والذنوب كما هي
أحمد بن إبراهيم بن أبي سفيان الغافقي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عمر.
كان فقيها أديبا عفيفا ذا بيتٍ نبيه ووجاهةٍ بقرطبة. وكان في عداد المفتين بها، وأول من قدمه إلى الشورى المهدي، وكان كثيرا ما يقول: رحم الله مالكا حيث يقول: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.
قال ابن حيان: حكى لي من سمعه يقول: إن طول منار المسجد الجامع بقرطبة
أربعون ذراعا أو أزيد قليلا بذراع العمل. قال: وتوفي في ضيعته بإلبيرة في صفر سنة عشر وأربع مائة. ودفن هنالك. ذكره ابن حيان ونقلته من خطه ﵀.
أحمد بن أبي بكر محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحج الزبيدي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.
كان: من أهل الأدب والفضل واستقضى بإشبيلية بعد أبيه، وكان شاعرا. قال أبو محمد بن حزم: وكان شديد العجب. ذكره الحميدي.
أحمد بن حامد بن عبيدون: من أهل قرطبة، يكنى: أبا جعفر.
روى عن جماعةٍ من شيوخ المشرق منهم: أبو القاسم السقطي، وأبو الحسن ابن جهضم، وأبو الطيب بن غلبون وغيرهم.
وكان صاحبا لهشام بن هلال. وذكره الطلمنكي ﵀ في أصحابه وقال: كان رجلا صالحا. حدث عنه أبو بكر الخولاني، ويونس بن عبد الله القاضي، وكناه أبا عمر. من أهل ربض الرصافة وهو المعروف بابن سمجون.
أحمد بن خلف بن أحمد المعافري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا عمر، ويعرف: بابن القلباجة.
روى عن عبدوس بن محمد، ومحمد بن إبراهيم الخشني. وكان: من أهل العلم والدين والفضل. وكان يحفظ موطأ مالك. ذكره ابن مطاهر.
أحمد بن عمر بن عبد الله بن منطور الحضرمي، يعرف: بابن عصفور الخطيب بجامع إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي محمد الباجي كثيرا من روايته. حدث عنه الخولاني وقال: كان فاضلا صالحا عاقلا زاهدا في الدنيا، من أهل العلم والأدب والفهم، وقال: أنشدني كثيرا من أشعاره في رثاء قرطبة وغير ذلك. وكان شاعرا مبطوعا. وروى عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر وأثنى عليه. ذكر ذلك الحميدي.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع