من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)
من اسمه أحمد (٣)
الصفحة ٢ من ٢
وكان رحمة الله شيخا سريا أديباُ نحويا لغويا، كاتبا بليغا، كثير السماع من الشيوخ والاختلاف إليهم والتكرر عليهم ولم تكن له أصول. وكان حسن الخلق، جيد العقل، كامل المروة، جميل العشرة، بارا بإخوانه وأصحابه. وقد سمع منه جماعة أصحابنا، وبعض شيوخنا، واختلف إليه كثيرا وسمعت منه معظم ما عنده، وأجاز لي ما رواه غير مرة بخطه.
قرأت على أبي الوليد قال: قرأت على أبي مروان الطنبي، قال: قرأت على أبي الحسن علي بن عمر الحراني بمصر، قال: أملى علينا حمزة بن محمد الكناني، قال: أخبرنا محمد بن عون الكوفي، قال: نا أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني أخي محمد، قال: قال علي بن الفضيل لأبيه يا أبت: ما أحلى كلام أصحاب محمد ﷺ؟ قال يا بني: وتدري بما حلا؟ قال: لا. قال: لأنهم أرادوا به الله تعالى.
وتوفي شيخنا أبو الوليد ﵀ يوم الجمعة ودفن يوم السبت بعد صلاة العصر بمقبرة أم سلمة آخر يوم من صفر من سنة عشرين وخمس مائة. شهدت جنازته وصلى عليه أبو القاسم بن بقي. وقال لي غير مرة: مولدي يوم عيد الأضحى سنة اثنتين وثلاثين وأربع مائة.
أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور القيسي: من أهل إشبيلية وقاضيها، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه: وسمع من ابن عم أبيه أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور،
واستقضى ببلده مدة، ثم صرف عن القضاء، لقيته بإشبيلية وأخذت عنه وجالسته.
وتوفي سنة عشرين وخمس مائة. ومولده سنة ستٍ وثلاثين وأربع مائة. شهدت جنازته وصلى عليه أبو القاسم بن بقي.
أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدي، التغلبي قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا القاسم.
أخذ عن أبيه وتفقه عنده، وسمع من أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه، وأبي علي الغساني، وأبي القاسم بن مدير المقرىء وغيرهم، وتقلد القضاء بقرطبة مرتين. وكان نافذا في أحكامه، جزلا في أفعاله، وهو من بيته علم ودين وفضل وجلالة، ولم يزل يتولى القضاء بقرطبة إلى أن توفي عشي يوم الأربعاء ودفن عشي يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو عبد الله. وكانت وفاته من علة خدر طاولته إلى أن قضى نحبه منها في التاريخ المذكور ومولده سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي، يعرف: با بن القصير من أهل غرناطة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل، وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي، وأبي عبد الله بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان فقيها، حافظا حاذقا، شوور ببلده واستقضى بغير موضع. وتوفي ﵀ في صدر ذي الحجة من سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة.
أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
سمع: من أبيه بعض ما عنده، وسمع بإشبيلية من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي، وصحب أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه وانتفع بصحبته وأخذ عنه بعض روايته، وكتب إليه أبو العباس العذري المحدث بإجازة ما رواه عن شيوخه، وشوور في الأحكام بقرطبة فصار صدرا في المفتين بها لسنه وتقدمه، وهو من بيته علم ونباهة، وفضلٍ وصيانةٍ، وكان ذاكرا للمسائل والنوازل، دربا بالفتوى، بصيرا بعقد الشروط وعللها، مقدما في معرفتها، أخذ الناس عنه واختلفت إليه وأخذت عنه بعض ما عنده، وأجاز لي بخطه غير مرة.
أخبرنا شيخنا أبو القاسم بقراءتي عليه غير مرة، وقرأته أيضا على أخيه الحاكم أبي الحسن، قالا: أنا أبونا القاضي محمد بن أحمد، عن أبيه أحمد وعمه أبي الحسن عبد الرحمن، قالا: أنا أبونا مخلد بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن بن أحمد بن بقي قال: أخبرني أسلم بن عبد العزيز، قال: أخبرني أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال: لما وضعت مسندي جاءني عبيد الله بن يحيى وأخوه إسحاق فقالا لي: بلغنا أنك وضعت مسندا قدمت لأبي المصعب الزهري، وابن بكير وأخرت أبانا؟ فقال أبو عبد الرحمن: أما تقديمي لأبي المصعب فلقول رسول الله ﷺ: " قدموا قريشا ولا تقدموها " وأما تقديمي لابن بكير فلقول رسول الله ﷺ: " كبره كبره " يريد السن ومع أنه سمع الموطأ من مالك سبع عشرة مرة ولم يسمعه أبوكما إلا مرة واحدة. قال: فخرجا من عندي ولم يعودا إلي بعد ذلك وخرجا إلى حد العداوة.
وسألت شيخنا أبا القاسم عن مولده فقال: ولدت في شعبان سنة ستٍ وأربعين.
أحمد بن محمد بن عبد العزيز اللخمي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا جعفر. صحب أبا علي حسين بن محمد الغساني، واختص به وأخذ عنه معظم ما عنده، وكان أبو علي يصفه بالمعرفة والذكاء ورفع بذكره، وأخذ أيضا عن أبي الحجاج الأعلم الأديب وأبي مروان بن سراج، وأبي بكر المصحفي وغيرهم.
وكان: من أهل المعرفة بالحديث، وأسماء رجاله ورواته، منسوبا إلى فهمه، مقدما في إتقانه وضبطه مع التقدم في اللغة والأدب والأخبار ومعرفة أيام الناس.
سمع الناس منه، وأخذت عنه وجالسته قديما. وتوفي ﵀ ليلة الجمعة، ودفن عشي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الأول من سنة ثلاث وثلاثين وخمس مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة بقرطبة.
أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي: من أهل المرية، يكنى: أبا العباس، ويعرف: بابن العريف.
روى عن أبي خالد يزيد مولى المعتصم، وأبي بكر عمر بن أحمد بن رزق، وأبي محمد عبد القادر بن محمد القروي، وأبي القاسم خلف بن محمد بن العربي. وسمع من جماعة من شيوخنا، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلم وعناية بالقراءآت وجمع الروايات واهتمام بطرقها وحملتها، وقد استجاز مني تأليفي هذا وكتبه عني، وكتبت إليه بإجازته مع سائر ما عندي، واستجزته أنا أيضا فيما عنده فكتب لي بخطه ولم ألقه، وخاطبني مرات. وكان متناهيا في الفضل والدين، منقطعا إلى الخير، وكان العباد وأهل الزهد في الدنيا يقصدونه ويألفونه فيحمدون صحبته، وسعي به إلى السلطان فأمر بإشخاصه إلى حضرة مراكش فوصلها وتوفي بها ليلة الجمعة صدر الليل، ودفن يوم الجمعة الثالث والعشرين من صفر من سنة ستٍ وثلاثين وخمس مائة. واحتفل الناس لجنازته، وندم السلطان على ما كان منه في جانبه وظهرت له كرامات.
أحمد بن محمد بن عمر التميمي يعرف: با بن ورد: من أهل المرية، يكنى: أبا القاسم.
كان فقيها، حافظا، عالما متفننا. أخذ العلم عن أبي علي الغساني، وأبي محمد بن العسال وغيرهما، وناظر عند الفقهيين أبوي الوليد بن رشد، وابن العواد وشهر بالعلم والحفظ والإتقان والتفنن في العلوم.
أخذ الناس عنه، واستقضى بغير موضع من المدن الكبار، وكتب إلينا بمولده
مع إجازة ما رواه عن شيوخه بخطه. وقال: ولدت ليلة الثلاثاء لثلاثٍ بقين من جمادى الآخرة من سنة خمس وستين وأربع مائة، وتوفي ﵀: ببلده في شهر رمضان المعظم من سنة أربعين وخمس مائة.
أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري: من أهل غرناطة، يكنى: أبا جعفر.
روى عن أبيه وأبي علي الصدفي ومن جماعة من شيوخنا. وكان: من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم، كثير العناية بالعلم. من أهل الرواية والدراية، وخطب ببلده. وتوفي ﵀: سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة.
أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري الحافظ، يكنى: أبا جعفر ويعرف: بالبطروجي.
أخذ عن أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم. وكان: من أهل الحفظ للفقه والحديث، والرجال والتواريخ والمولد والوفاة، مقدما في معرفة ذلك وحفظه على أهل عصره. وتوفي ﵀ ودفن صبيحة يوم السبت لثلاث بقين من محرم سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. وصلى عليه أبو مروان بن مسرة بمقبرة ابن عباس.
أحمد بن بقاء بن مروان بن نميل اليحصبي: من أهل شنتمرية نزل مرسية، يكنى: أبا جعفر.
روى عن أبي علي بن سكرة كثيرا، وعن غيره من شيوخنا، وكان له اعتناء بالحديث وكتبه ورواته ونقله. وتوفي ﵀: سنة أربع وأربعين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. صلى ابنه عليه أبو الحسن، وكان الجمع في جنازته كثيرا.
أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد قاضي قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
أخذ عن أبيه كثيراً ولازمه طويلاً. وسمع من شيخنا أبي محمد بن عتاب وغيره. وأجاز له أبو عبد الله بن فرج، وأبو علي الغساني وغيرهما، وكان خيرا فاضلا عاقلا ظهر بنفسه وبأبوته محببا إلى الناس، طالبا للسلامة منهم، بارا بهم. وتوفي ﵀ يوم الجمعة ودفن يوم السبت الرابع عشر من رمضان من سنة ثلاث وستين وخمس مائة، ودفن بمقبرة ابن عباس مع سلفه. وكان مولده في سنة سمع وثمانين وأربع مائة.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع