تجاوز إلى المحتوى

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس» لابن بشكوال (ت ٥٧٨هـ)

من اسمه عبد الرحمن

الصفحة ٢ من ٢

فأعرض عنه ابن حمود وأوجب عذره.

وقال أبو عبد الله بن عتاب: أبو المطرف القنازعي منسوبٌ إلى صنعته خير

فاضل، له رواية بالمشرق والأندلس، وقدمه القاضي أبو المطرف بن بشر إلى الشورى فلم يلتفت إلى ذلك ولا اشتغل به. واستحضره للمشاورة مع من كان يشاور حينئذ فأبى واعتذر وانصرف، وكان يقرىء القرآن ﵀.

وقرأت بخط أبي عمر بن مهدي المقرىء قال: كان القنازعي ﵀ من أهل العلم بالحديث والفقه، متكلما على الموطأ، مجودا للقرآن. وكان يقرىء به مع زهده ورفضه للدنيا، وشدة ورعه، توفي ليلة الخميس آخر الليل في رجب لاثنتي عشرة ليلة بقيت منه سنة ثلاث عشرة وأربع مئة. ودفن عشية يوم الخميس بمقبرة ابن عباس على قرب من يحيى بن يحيى، وصلى عليه القاضي عبد الرحمن بن بشر وكان لجنازته حفل عظيم نفعه الله بذلك. قال غيره ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة.

عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد الحضرمي الأديب المعروف: بابن شبراق: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.

روى عن أبي محمد الباجي وغيره، وذكره الخولاني وقال: كان نبيلا، شاعرا مفلقا، وصحبته وأنشدني كثيراً من أشعاره، وأجاز لي جميع ما رواه، والكتاب الذي ألفه في الأخبار والغرائب.

وذكره الحميدي وقال: يكنى: أبا المطرف. وكان أبو محمد - يعني ابن حزم - يقول: ابن شبلاق باللام. ومنهم من يقول: شبراق بالراء، أديب شاعر مشهورٌ كثير الشعر قديم. كان في

أيام محمد بن أبي عامر وله مع أبي عمر يوسف بن هارون الرمادي مخاطبات بالشعر. عمر طويلا وعاش إلى دولة بني حمود.

حدثني أبو محمد بن حزم، قال: حدثني قاسم بن محمد، قال: حدثني ابن شبلاق

قال: رأيت في النوم كأني في مقبرة ذات أزاهير ونواوير وفيها قبرٌ وحواليه الريحان الكثير وقوم يشربون. فكنت أقول لهم: والله ما زجرتكم الموعظة، ولا وقرتم المقبرة. قال: فكانوا يقولون: وما عرفت قبر من هو؟ فكنت أقول لهم: لا. قال: فقالوا لي: هذا قبر أبي علي الحكمي الحسن بن هانئ. قال: فكنت أولى فيقولون: والله لا تبرح أو ترثيه فكنت أقول:

جادك يا قبر نشاص الغماموعاد بالعفو عليك السلام
ففيك أضحى الظرف مستودعاواستترت عنا عيون الكلام

وقرأت بخط ابن عتاب أنه توفي سنة ثلاث عشرة وأربع مئة.

عبد الرحمن بن منخل المعافري: يكنى: أبا بكر. سكن طليطلة.

له رحلة إلى المشرق سمع فيها: من أبي الطيب بن غلبون المقرىء وغيره في سنة سبعٍ وستين وثلاث مائة. حدث عنه حاتم بن محمد لقيه بطليطلة وسمع منه بها سنة ثمان عشرة وأربع مئة.

عبد الرحمن بن عبد الواحد بن داود الجذامي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا المطرف.

روى عن أبي محمد الباجي وغيره. وكان شيخا صالحا من أهل الفهم متفقها ذا رواية واسعة، وتوفي في شوال سنة ثمان عشرة وأربع مئة. ذكره ابن خزرج وروى عنه.

عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن محمد بن بشر بن غوية قاضي الجماعة بقرطبة، يكنى: أبا المطرف. ويعرف بابن الحصار.

روى عن أبيه وصحب أبا عمر الإشبيلي وتفقه عنده، وأخذ أيضا عن أبي محمد الأصيلي وغيره.

وقرأت بخط أبي القاسم عبد العزيز بن محمد بن عتاب قال: كان أبي يحله من الفقه بمحمل كبير، ومن علم الشروط والوثائق بمنزلة عالية، ومرتبة سامية، ويصفه بالعلم البارع، والفضل والدين واليقظة والذكاء والتفنن في العلوم، ويرفع به ترفيعاً عظيماً، ويذهب بن كل مذهب ويقول: إنه آخر القضاة والجلة من العلماء. ولاه علي بن حمود القضاء في صدر سنة سبع وأربع مئة، فسار بأحسن سيرة، وأقوم طريقة فلم يزل قاضيا مدة إمرة علي بن حمود إلى أن توفي، وولي الخلافة بعده أخوه القاسم بن حمود فأقره على القضاء وجمع له معه الصلاة والخطبة فلم يزل ذلك إلى آخر سنة تسع عشرة وأربع مئة عزله المعتمد بسعايات ومطالبات.

روى عنه أبو عبد الله بن عتاب، وقال: كان لا يفتح على نفسه باب رواية، ولا مدارسة لا قبل القضاء ولا بعده. صحبته عشرين عاماً وذهب في أول ولايته لي التكلم على الموطإ قرآته في أربعة نفر أنا أحدهم.

فلما عرف ذلك أتاه جماعة يرغبون حضور المجلس فلم يجب أحد ذلك. وقال: كان يجتمع عنده مع شيوخ الفتوى في ذلك فيشاور في المسألة فيختلفون فيها ويخالفون مذهبه فلا يزال بحاجهم ويستظهر عليهم بالروايات والكتب حتى ينصرفوا ويقولوا بقوله.

سمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب ﵀ يقول: سمعت أبي رحمه يحكي مرارا قال: كنت أرى القاضي ابن بشر في المنام بعد موته في هيئته التي كنت أعهده فيها وهو مقبل من داره بالربض الشرقية، فكنت أسلم عليه، وكنت أدري أنه ميت، وأسأله عن حاله وعما صار إليه؟ فكان يقول لي: إلى خير. ويشير بيده بعد شدة. فكنت أقول له: وما يذكر من فضل العلم. فكان يقول لي: ليس هذا العلم، يشير إلى علم الرأي، ويذهب إلى أن الذي انتفع به من ذلك ما كان عنده من علم كتاب الله جل ثناؤه، وحديث رسول الله ﷺ.

قال ابن حيان: كانت مدة عمل ابن بشر في القضاء اثنتي عشرة سنة وعشرة أشهر وأربعة أيام. وتوفي ﵀ ودفن السبت للنصف من شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده الخليفة هشام بن محمد شانئه كالشامت بتقديمه إياه، يبدو السرور في وجهه، وقل متاعه بالحياة بعده. وصلى عليه القاضي يونس بن عبد الله، وكان الجمع في جنازته كثيرا، والحزن لفقده شديداً. وكانت علته من قرصة طلعت بين كتفيه قضى نحبه منها، فلم يأت بعده مثله في الكمال لمعاني القضاء. وكان مولده أول سنة أربع وستين وثلاث مائة بعد أبي الحزم جهور بشهر واحد.

عبد الرحمن بن محمد بن معمر اللغوي صاحب التاريخ في الدولة العامرية إلى آخرها، يكنى: أبا الوليد.

كان واسع الأدب والمعرفة. وتوفي بالجزائر الشرقية في شوال سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة. ذكره ابن حيان.

عبد الرحمن بن أحمد بن أشج: من أهل قرطبة، يكنى: أبا زيد،، روى عن أبي عمر أحمد بن عبد الله المعروف. بابن العنان، وعن القاضي أبي عبد الله

ابن مفرج، وأبي جعفر بن عون الله وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عتاب وذكر أنه كان صاحبه في السماع من بعض الشيوخ.

قال ابن حيان: كان من أهل الاستقامة والعدالة والمسارعة في قضاء حاجات إخوانه، وكان قليل العلم. وتوفي ﵀ ودفن يوم الجمعة لثلاث بقين من رجب من سنة تسع وعشرين وأربع مئة بمقبرة العباس يوم دفن القاضي يونس بن عبد الله، وصلى عليه صديقه مكي المقرىء بعد أن صلى على القاضي يونس ﵀.

عبد الرحمن بن عبد الله بن خالص الأموي: من أهل طليطلة، يكنى أبا محمد.

له رحلةٌ إلى المشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وغيره.

وكان: من أهل الخير والصلاح. حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن وغيره.

عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى الغافقي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا القاسم.

ذكره ابن خزرج وقال: كان في غاية التجويد للتلاوة، حافظا للقراءات، وحج في حداثة سنه فلقي بالمشرق جماعة فقرأ عليهم ورى عنهم وقدم إشبيلية فأقرأ ثم عاد إلى المشرق سنة إحدى وعشرين، ووقف سنة اثنتين وعشرين وانصرف فوصل إلى إشبيلية سنة ثلاثٍ وعشرين وقرأ في تلك الرحلة على جماعة من المقرئين كالقنطري وابن سفيان وغيرهما. وتوفي: سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.

عبد الرحمن بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن.

يروي عن أبيه مخلد بن عبد الرحمن سماعا، وعن جده عبد الرحمن إجازة، وأخذ عن

أبي بكر بن زرب كتاب الخصال من تأليفه، وعن أبي الهندي. وتولى القضاء بطليطلة مرتين. الأولى: بتقديم ابن أبي عامر، والثانية: بتقديم الظافر إسماعيل ابن ذي النون، وكان دربا بالقضاء، حسن الخط، كثير الحكايات. ثم صرف عن القضاء وانصرف إلى بلده قرطبة فقلده أبو الوليد محمد جهور بعد مدة أحكام الشرطة والسوق بقرطبة فلم يزل متقلدا لها، جميل السيرة فيها إلى أن طرق فجأة يوم الثلاثاء للنصف من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وأربع مئة. أسكت على وضوءه فثبت ميتا ودفن عشي يوم الأربعاء بعده بمقبرة العباس، وشهده جمع من الناس. ومولده سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكر تاريخ وفاته وبعض خبره ابن حيان. وحدث عنه الطبني وغيره.

عبد الرحمن بن محمد بن عباس بن جوشق بن إبراهيم بن شعيب بن خالد الأنصاري: يعرف: بابن الحصار. من أهل طليطلة وصاحب الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بها، يكنى: أبا محمد.

روى ببلده عن أبي الفرج عبدوس بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن عمرو ابن عيشون، وتمام بن عبد الله، وأبي محمد بن أمية القاضي، وشكور بن حبيب وغيرهم كثير من رجال طليطلة ومن القادمين عليها من غير أهلها ومن أهل ثغورها، وسمع بقرطبة: من أبي جعفر بن عون الله وأحمد بن خالد التاجر، وأبي عبد الله ابن مفرج ومحمد بن خليفة، وخلف بن قاسم، وأحمد بن فتح الرسان وغيرهم.

ورحل إلى المشرق وحج وهو حديث السن، وروى هنالك يسيرا، واستجاز له الصاحبان جماعة ممن لقياه بالمشرق في رحلتهما. وعني بالرواية والجمع لها، والإكثار منها، فكان واحد عصره فيها، وكانت الرحلة في وقته إليه، وكانت الرواية أغلب عليه من الدراية. وكان ثقة فيهما صدوقاً فيما رواه فيهما. وكان حسن الخط، جيد

الضبط، وكانت أكثر كتبه بخطه. وكان صبورا على النسخ. ذكر عنه أنه نسخ مختصر ابن عبيد وعارضه في يوم واحد، وأنه كتب بمدة واحدة خمسة عشر سطرا. ذكر ذلك ابن مطاهر وقال: أخبرني من أثق به أنه رآه في مرضه الذي توفي فيه فسأله عن حاله فتمثل:

لو كان موتٌ يشتريلكنت له شاريا

وقرأت بخط ابن أبيض قال: مولده في النصف من رمضان ليلة الثلاثاء سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة.

حدث عنه من الكبار حاتم بن محمد، وأبو الوليد الوقشي، وجماهر بن عبد الرحمن وأبو عمر بن سميق، وأبو الحسن بن الإلبيري المقرىء ووصفه بالدين والخير، والفضل والحلم والوقار وحسن النقل. وذكر أنه ضعف في آخر عمره عن الإمامة فتركها ولزم داره إلى أن توفي ﵀ سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع مئة.

قرأت ذلك بخط أبي الحسن المذكور. وأفادنيه بعض جلة أصحابنا ولم يذكر هذه الوفاة ابن مطاهر في تاريخه، وقد كانت من شرطه ولا سيما أنه لحق هذا الشيخ بسنه.

عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد، يعرف: بابن الشرفي. من أهل قرطبة وهو ولد الحاكم أبي إسحاق بن الشرفي.

روى عن أبيه وتولى القضاء بعدة كور بعهد العامرية، ثم تولى في الفتنة الحكم بميروقة وغيرها. ثم انصرف إلى قرطبة وتوفي بها خاملا في صدر شعبان سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة. وقد أنافت سنه على السبعين ﵀.

عبد الرحمن بن سعيد بن جرج - سكن قرطبة وأصله من إلبيرة - يكنى: أبا المطرف.

روى ببلده عن أبي عبد الله بن أبي زمنين وغيره. ورحل إلى المشرق وحج سنة تسعٍ وتسعين وثلاث مائة. وأخذ بالقيروان عن أبي الحسن علي بن أبي بكر القابسي، وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي وغيرهما. وولي الشورى بقرطبة وروى عنه جماعة من علمائها منهم أبو عمر بن مهدي المقرىء. وقرأت بخطه قال: كان أبو المطرف هذا من أهل الخير والحج والعقل الجيد حافظا للمسائل له حظٌ من علم النحو. وكان كثير الصلاة والذكر لله تعالى، عاملا بعلمه، حسن الخلق وكان يحفظ الملخص للقابسي ظاهرا.

قال ابن حيان: هلك بقرطبة آخر ربيع الأول من سنة تسع وثلاثين وأربع مئة ودفن بمقبرة الربض. وشهده جمع الناس، وصلى عليه بباب الجامع لانقطاع القنطرة وعبر بنعشه في قارب ﵀. قال: ومولده سنة ثمانٍ وستين وثلاث مائة.

عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن عون الله بن حدير: من أهل قرطبة.

رحل إلى المشرق سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ولقي أبا الطيب بن غلبون المقرىء وقرأ عليه بمصر، ولقي بمكة: الدينوري. وبالقيروان: أبا محمد بن أبي زيد. ثم انصرف إلى الأندلس فكان أحد العدول. وكان فاضلا ناسكا، ورعا، زاهدا، صدوقا من بيت علم وشرف. وقد جربت له دعوات مسحابات. وكان إماما بمسجد عبد الله البلنسي، وتوفي يوم السبت لعشر بقين لجمادى الأول سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة عن سن عالية ثلاث وثمانين سنة وثمانية أشهر وخمسة أيام. ذكره ابن حيان.

عبد الرحمن بن محمد بن أسد: من أهل طليلطة، يكنى: أبا محمد.

روى عن أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر، وله رحلة إلى المشرق كتب فيها عن جماعة من العلماء. وكان: من أهل العلم والدين والفضل، وعني بسماع العلم والطلب. وكان: من أهل التفنن في العلوم، فاضلا جوادا متواضعا وتوفي في شعبان من سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.

عبد الرحمن بن أحمد بن العاصي، يعرف: بابن المطورة: من أهل قرطبة. كان في عداد المشاورين بها. وكان قد سمع من أبي عبد الله بن العطار كتابه في الشروط وأخذه الناس عنه. وكان تفقه عند أبي محمد بن دحون الفقيه واختصبه وتوفي ودفن يوم الخميس لستٍ بقين من رجب سنة أربع وأربعين وأربع مئة. ذكر وفاته ابن حيان.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٣٧٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصلة في تاريخ أئمة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.