تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

نبذ من أقوال الشعراء في الخمر وشاربيها

وقال أعرابي:

ولقد شربت الراح حتى خلتنيلما خرجت أجر فضل المئزر
أبا قابوس أو عمر وبن هند ماثلاًيجبى له ما دون دارة قيصر

وقال آخر:

شربنا من الداذي حتى كأنناملوك لهم بر العراقين والبحر
فلما انجلت شمس النهار رأيتناتولى الغنى عنا وعاودنا الفقر

وقال آخر، وهو عبد الرحمن بن الحكم:

وكأسٍ ترى بين الإناء وبينهاقظى العين قد نازعت أم أبان
للشاعر عبد الرحمن بن الحكم، اقرأ القصيدة
ترى شاربيها حين يعترانهايميلان أحياناً ويعتدلان
فما ظن ذا الواشي بأروع ماجدٍوبداء خودٍ حين يلتقيان
للشاعر عبد الرحمن بن الحكم، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

دعتني أخاها أم عمروٍ ولم أكنأخاها، ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعدما كان بيننامن الأمر ما لا يفعل الأخوان

وقال آخر: "أنشده أبو على لأم ضيغم البلوية":

فبتنا فويق الحي لا نحن منهمولا نحن بالأعداء مختلطان
وبات يقيناً ساقط الطل والندىمن الليل بردى يمنةٍ عطران
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وبتنا فويق الحى لا نحن منهم»
نعدي بذكر الله في ذات بيننىإذا كان قلبانا بنا يردان

قال أبو الحسن: وزادني فيه غير أبي العباس:

ونصدر عن رأي العفاف وربمانقعنا غليل النفس بالرشفان

وقال أبو العباس:" نعدي "أي نصرف الشر بذكر الله: يقال: فعد عما ترى، أي فانصرف عنه إلى غيره، ويقال: لا يعدونك هذا الحديث: أي لا يتجاوزونك إلى غيرك.

قال أبو العباس: وقال رجل من قريش:

من تقرع الكأس اللئيمة سنهفلا بد يوماً لأن يسىء ويجهلا
ولم أر مطلوباً أخس غنيمةوأوضع للأشراف منها وأخملا
وأجدر أن تلقى كريماً يذمهاويشربها حتى يخر مجدلا
فوالله ما أدري: أخبل أصابهمأم العيش فيها لم يلاقوه أشكلا

وقال الآخر:

إذا صدمتني الكأس أبدت محاسنيولم يخش ندماني أذاتي ولا بخلي
ولست بفاحشٍ عليه وإن أساوما شكل من آذى نداماه من شكلي

وقال آخر:

كل هنيئاٌوما شربت مريئاٌثم قم صاغراٌفغير كريم
لاأحب النيديم يومض بالعينإذا ماانتشى لعرس النديم

الإيماض: تفتح البرق ولمحه.يقال: أومضت المرأة إذا ابتسمت، وإنما ذلك تشبيه للمع ثناياها بتبسم البرق، فأراد أنه فتح عينه ثم غمضها بغمز.

وقال حسان بن ثابت:

كأن سبيئةٌ من بيت رأسيكون مزاجها عسل وماء
إذا ما الأشربات ذكرن يوماٌفهن لطيب الراح الفداء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
نوليها الملامة إن ألمناإذا ما كان مغث أو لحاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»
ونشربها فتتركنا ملوكاٌوأسداٌ ما ينهنهها اللقاء
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «عفت ذات الأصابع فالجواء»

المغث: المماغثة باليد. واللحاء: الملاحاة باللسان، يقول: يعتذر المسىءبأن يقول: كنت سكران، فيعذر. وقوله: "كأن سبيئةٌ"، يقال سبأتها: إذا اشتريتها سباءٌ، يعني الخمر، والسابيء: الخمار.

وقوله: "من بيت رأس"، يعني موضعاٌ: كما يقال حارث الجولان.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.