تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

نبذ من أقوال الحكماء (٤)

قال أبو العباس: قال الأحنف بن قيس: ألا أدلكم على المحمدة بلا مرزئة? الخلق السجيح، والكف عن القبيح.ألاأخبركم بأدوإ الداء? الخلق الدنيء، واللسان البذيء.

وقال الأحنف: ثلاث في ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر: ما دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع، يعني السلطان ولا حللت حبوتي إلى ما يقوم إليه الناس.

تكسر الحاء وتضمها إذا أردت الاسم، وتفتحها إذا أردت المصدر، إنشدني عمارة بن عقيل لجرير:

قتل الزبير، وأنت عاقد حبوةٍقبحاٌ لحبوتك التي لم تحلل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

ويقال في جمع حبوة: حبى وحبى، مقصوران.

وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ماأحسن الحسنات في آثار السيئات وأقبح السيئات في آثار الحسنات، وأقبح من ذا وأحسن من ذاك السيئات في آثارالسيئات، والحسنات في آثار الحسنات. والعرب تلف الخبرين المختلفين، ثم ترمي بتفسير هما جملة، ثقة بأن السامع يرد إلى كل خبره. وقال الله ﷿: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾.

وقال رجل لسلم بن نوفل: ما أرخص السؤدد فيكم فقال سلم: أما نحن فلا نسود إلا من بذل لنا ماله، وأوطأنا عرضه، وامتهن في حاجتنا نفسه. فقال الرجل: إن السؤدد فيكم لغال.

ولسلم يقول القائل:

يسود أقوام وليسوا بسادةبل السيد المعروف سلم بن نوفل

وقال معاوية ﵀ لعرابة بن أوس بن قيظي الأنصاري: بم سدت قومك? فقال: لست بسيدهم، ولكني رجل منهم، فعزم عليه فقال: أعطيت في نائبهم وحلمت عن سفيههم، وشددت على يدي حليمهم، فمن فعل منهم مثل فعلي فهو مثلي، ومن قصر عنه فأنا أفضل منه، ومن تجاوزه فهو أفضل مني.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.