من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لشبيب بن البرصاء يفخر بكرمة
وأنشدني التوزي عن أبي زيد الأنصاري قال أبو الحسن: هو شبيب بن البرصاء:
لقد علمت أم الصبيين أننيإلى الضيف قوام السنات خروج
إذا المرغث العوجاء بات يعزهاعلى ضرعها ذو تومتين لهوج
وإني لأغلي اللحم نياً وإننيلممن يهين اللحم وهو نضيج
قوله:" قوام السنات، يريد سريع الانتباه، والسنة: شدة النعاس، وليس بالنوم بعينه، قال الله ﷿: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾: وقال ابن الرقاع العاملي:
لولا الحياء وأن رأسي قد عسافيه المشيب لزرت أم القاسم
وكأنها بين النساء أعارهاعينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقتفي عينيه سنةٌ، وليس بنائم
ومعنى" رنقت" تهيأت، يقال: رنق النسر: إذا مد جناحيه ليطير، قال ذو الرمة:
على حد قوسينا كما رنق النسر
وقوله: "المرغث": يعني التي ترضع وترغث ولدها، ويقال لها رغوثٌ، قال طرفة:
ليت لنا مكان الملك عمرورغوثاً حول قبتنا تخور
وقوله: "يعزها"، أي يغلبها، وقال الله ﷿: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ يقول: غلبني في المخاطبة، وأصله من قوله: كان أعز مني فيها. ومن أمثال العرب: "من عز بز": وتأويله: من غلب استلب. وقال زهيرٌ: "وعزته يداه وكاهله" يقول: كان ذلك أعز ما فيه، ويقال: لهج الفصيل فهو لهوج إذا لزم الضرع، ويقال: رجل ملهجٌ، إذا لهجت فصاله، فيتخذ خلالاً، فيشده على الضرع، أو على أنف الفصيل، فإذا جاء ليرضع أوجعها بالخلال فضرحته عنها برجلها، قال الشماخ يصف الحمار:
رعى بارض الوسمي حتى كأنمايرى بسفا البهمى أخله ملهج
البارض: أول ما يبدو من النبت، والبهمى يشبه السنبل، يقول: فهو لما اعتاد هذا المرعى اللدان استخشن البهمى. وسفاها: شوكها. فيقول: كأنه مخلول عن البهمى، أي يراها كالأخلة.
وقوله: "ذو تومتين" فالتومة في الأصل الحبة، ولكنها في هذا الموضع التي تعلق في الأذن. وكالبيت الأخير قوله:
وإني لأغلي لحمها وهي حيةٌويرخص عندي لحمها حين تذبح
بذا فاند بيني وامدحيني فإننيفتى تعتريه هزةٌ حين يمدح
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع