ألمم على طلل عفا متقادم
الشاعر: عدي بن الرقاع · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«ألمم على طلل عفا متقادم» من شعر عدي بن الرقاع، من العصر الأموي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَلمِم عَلى طَلَلٍ عَفا مُتَقادِمِ — بَينَ الذُؤَيبِ وَبَينَ غَيبِ الناعِمِ
بِمَجَرِّ أَهبِرَةِ الكِناسِ تَلَفَّعَت — بَعدي بِمُنكَرِ تُربِها المُتَراكِمِ
لِتَزورَ أَرمِدَةً كَأَنَّ مُتونَها — في الأَرضِ عَن حِجَجٍ مُتونُ حَمائِمِ
فَظَلِلتُ مُكتَئِباً كَأَنَّ تَذَكُّري — مِمّا عَرِفتُ بها تَوهُمُ حالِمِ
ثُمَّ اِنتَبَهتُ وَقُلتُ بعد لُجاجَةً — ماذا يَرُدُّ سُؤالُ أَخرَسَ كاظِمِ
وَتَجَلَّتِ الكَأباءُ عَنّى بَعدَما — شَرِقَ الجُفونُ بِماءِ شَجوٍ ساجِمِ
لَولا الحَياءُ وَأَنَّ رَأسِيَ قَد عَثا — فيهِ المَشيبُ لِزُرتُ أُمَّ القاسِمِ
وَكَأَنَّها وَسَطَ النِساءِ أَعارَها — عَينَيهِ أَحوَرُ مِن جَآذِرِ جاسِمِ
وَسنانُ أَقصَدَهُ النُعاسُ فَرَنَّقَت — في عَينِهِ سِنَةٌ وَلَيسَ بِنائِمِ
يَصطادُ يَقظانَ الرِجالِ حَديثُها — وَتَطيرُ لَذَّتُها بِروحِ النائِمِ
وَإِذا هِيَ اِبتَسَمَت بَذا مُتَشَتَّتٌ — عَذبٌ تَروعُ بهِ فُؤادَ الحَالِمِ
وَمِنَ الضَلالَةِ بِعدَما ذَهَبَ الصِبا — نَظَري إِلى حورِ العُيونِ نَواعِمِ
يَذعَرنَ مِن صَلَعِ الرِجالِ وَشَيبِهِم — وِيَمِقنَ شيمَةَ كُلِّ أَهيَفَ عارِمِ
أَعرَضنَ حينَ فَقَدنَ غَربَ بَطالَتي — وَنَسينَ حُسنَ خَلائِقي وَتَمائِمي
فَإِذا مُلامَسَةُ الشَبابِ وَلَهوُهُ — مِنهُنَّ لا قَصَصَ الفَقيدِ العالِمِ
فَاِقطَع بَقِيَّةَ وَصلِهِنَّ بِأَينُقٍ — خَوصٍ يَسِجنَ بِرَكبِهِنَّ سَواهِمِ
يَعدونَهُنَّ إِذا أَرادوا حاجَةً — بِأَزمَةٍ مَجدولَةٍ وَخَزائِمِ
وَإِذا بَدا عَلَمٌ لَهُنَّ كَأَنَّهُ — في الآلِ حينَ بَدا ذُؤابَةُ عائِمِ
سَبَحَت إِلّيهِ صُدورُهُنَّ بِأَذرُعٍ — وَفُراسِنٍ سُمرِ العَجا وَمناسِمِ
وَكَأَنَّ رَنَّةَ ما يُصبنَ مِنَ الحَصى — في كُلِّ فَدفَدَةٍ صَليلُ دَراهِمِ
يَتبَعنَ ناجِيَةً كَأَنَّ بِدَفِّها — مِن غَرضَ نَسعَيها عُلوبَ مَواسِمِ
إِن شاكَها حَجَرٌ يَضُرُّ حُسامُهُ — بِالخُفِّ أَو أَذِيَت بِأَخنَسَ آزِمِ
خَبَطَت بِفَرسَنِها الجَنوبُ كَأَنَّما — صالَت بِنَصرَتِها يَمينُ مُلاطِمِ
وَالقَومُ قَد شَدّوا الأَخادِعَ وَاللَحى — بِفُضولِ أَردِيَةٍ لَهُم وَعمائِمِ
جَشَموا السُرى بَعدَ الرواحِ فَأَصبَحوا — سودَ الوجوهِ بِهِم سُهامَ سَمائِمِ
وَلَقَد لَجَأتُ مِنَ الوَليدِ إِلى اِمرِئٍ — أَغنى وَلَيسَ مَن اِصطِفاهُ بِنادِمِ
لِلحَمدِ فيهِ مَذاهِبٌ ما تَنتَهي — وَمَكارِمٌ يَعلونَ كُلَّ مَكارِمِ
وَمَهابَةُ المَلَكِ العَزيزِ وَنائِلٌ — يُنضي الجَوادَ وَأَنتَ نِكلُ الظالِمِ
وَإِذا نَظَرتَ بِحَرِّ وَجهِكَ كُلِّهِ — نَحوَ اِمرِئٍ فَيَظَلُّ مِثلَ الغائِمِ
وَإِذا قَضى فَصلُ القَضاءِ فَلَم تَمِل — قُربى عَلَيهِ وَلا مَلامَةُ لائِمِ
تُربي عَلى الفَيضِ الكَثيرِ فَواضِلاً — نَفَحاتُ أَيامٍ لَهُ وَمُقاوَمِ
فَرعٌ كَأَنَّ الناسَ حينَ يَرَونَهُ — يَتباشَرونَ بِقُبلِ غَيثٍ دائِمِ
الجامِعَ الحِلمَ الأَصيلَ وَسُؤدَداً — غَمراً يُعاشُ بِهِ وَحِكمَةَ حازِمِ
وَإِذا وَدِدتَ فَإِنَّ وُدَّكَ نافِعٌ — وَمَنِ اِنتَطَحَت فَلَيسَ مِنكَ بِسالِمِ
الواهِبُ القَيناتِ أَمثالَ الدُمى — مُتَسَجِياتِ ظِلالِ أَسوَدَ فاحِمِ
وَالخَيلُ وَالنِعَمُ المُبينُ وطالَما — أَعطى الجَزيلَ وَلَيسَ ذاكَ بِعاتِمِ
مِن بَينِ خوصٍ في مَناخِرِها البُرى — وَحَوافِلٍ ضَرّاتُهُنَّ رَوائِمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكناس: الكِنَاسُ : مَوْلِجٌ في الشجر يأوي إليه الظبي ليستترج كُنُسٌ وأكْنِسَةٌ.
- الناعم: النَّاعِمُ : فا.- من الثّياب: اللَّيِّن؛ ألبست الأمُّ رضيعَها ثوباً قطنيّاً ناعماً.- من العيش: الرّغدُ الطيّبُ؛ عيش ناعمٌ.- من النّبات: المسْتقيم المستوي.
- بمجر: مجر: المَجْرُ: مَا فِي بُطون الْحَوَامِلِ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ؛ والمَجْرُ: أَن يُشْتَرَى مَا فِي بُطُونِهَا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُشْتَرَى الْبَعِيرُ بِمَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ؛ وَقَدْ أَمْجَرَ فِي الْبَيْعِ ومَاجَرَ م …
- بمنكر: المُنْكَرُ : مفعـ.-: كُلُّ مَا تحكم العقولُ الصّحيحة بِقُبْحِهِ أوْ يُقَبِّحه الشَّرْعُ أو يُحَرّمُه أو يُكْرِهُهُ إنّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ.
- تذكري: تَذَكَّرَ يَتَذَكَّرُ تَذَكُّرًا : .- الشيءَ: فطن له وذكرهإنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ.- ت المرأة: تشبّهت بالرَّجل.- الشيء: استرجع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة؛ لم يعد يتذكر شيئاً من الشعر الذي حفظه طالباً …