تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

لعمارة أيضاً في الحث على الأخذ بالثأر

وقال عمارة أيضاً لهم، أنشدنيه:

ألا لله در الحي كعبذوي العدد المضاعف والخيول
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
أما فيهم كريمٌ مثل نصريورع عنهم سنن الفحول
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
تنوخهم نمير كل يومكفعل أخي العزازة بالذليل
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وليسوا مثل عشرهم ولكنيضيع القوم من قبل العقول
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
فأين فوارس السلمات منهموجعدة والحريش ذوو الفضول!
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وأين عبادة الخشناء عنهمإذا ما ضاق مطلع السبيل!

قوله:

ألا لله در الحي كعب

يريد كعب بن ربيعة بن عامر صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. وقوله:

أما فيهم كريم مثل نصرٍ

يعني نصر بن شبث، أحد بني عقيل بن كعب بن ربيعة. وقوله:

يورع عنهم سنن الفحول

هو مثل ضربه، فجعلهم لإمساكهم عن الحرب بمنزلة النوق التي يقرعها الفحل. ويورع: يكف ويمنع ويدفع. والورع في الدين إنما هو الكف عن أخذ الحرام، وجاء في الحديث: "لا تنظروا إلى صومه، ولا إلى صلاته، ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشفى"، ومعناه إذا أشرف على الدينار والدرهم. والسنن: القصد، ثم أبان ذلك بقوله:

تنوخهم نميرٌ كل يوم

يقال: سان الفحل الناقة فتنوخها، وذلك إذا ركبها من غير أن توطأ له، ولكن يعترضها اعتراضاً. وتقول العرب: إن ذلك أكرم النتاج، وذلك لأن

الولد يخرج صليباً مذكراً، ويقال لذلك الحمل الذي يقع من التنوخ والاعتراض: يعارة وعراضٌ، يقال: حملته عراضاً، وحملته يعارة يا فتى، قال الراعي:

قلائص لا يلقحن إلا يعارةًعراضاً، ولا يشربن إلا غواليا

وقال الطرماح:

سوف تدنيك من لميس سبنداةٌ أمارات بالبول ماء الكراض
نضجته عشرين يوماً ونيلتحين نيلت يعارة في عراض

قوله:" سبنداة" فهي الجريئة الصدر، يقال للجريء الصدر: سبندى وسبنتى وأصل ذلك في النمر. وزعم الأصمعي أن الكراض حلق الرحم، قال: ولم أسمعه إلا في هذا الشعر.

وقوله: "نضجته عشرين يوماٌ"، إنما هو أن تزيد بعد الحول من حيث حملت أياماٌ، نحو الذي عد، فلا يخرج الولد إلامحكماٌ، قال الحطيئة:

لأدماء منها كالسفينة نضجتبه الحول حتى زاد شهراٌ عديدها
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «لأدماء منها كالسفينة نضجت»

والعزازة: العز، والمصادر تقع على" فعالة" للمبالغة، يقال عز عزا وعزازة، كما يقال: الشراسة والصرامة، قال الله تعالى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ وفي موضع آخر: ﴿لَيْسَ بِي ضَلالةٌ﴾.

وقوله: "فأين فوارس السلمات"، يريد بني سلمة الخير، وبني سلمة الشر ابني قشير بن كعب، وجمع لأنه يريد الحي أجمع، كما تقول: المهالبة والمسامعة، فتجمعهم على اسم الأب، على المهلب ومسمع، وكذلك المناذرة، وقد مرت الحجة في هذا.

وجعدة بن كعب والحريش بن كعب وبنو عبادة، من عقيل بن كعب. وقال: "الخشناء" يريد القبيلة، وذكرها بالخشونة على الأعداء.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.