من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الغرباء ممن اسمه عبد المنعم
عبد الْمُنعم بن الْحُسَيْن الجرشِي العتقي من أهل صقلية يكنى أَبَا أَحْمد كَانَ فَقِيها مالكيا جَلِيلًا ذكر أَبُو مَرْوَان الطبني وَقَالَ لَقيته بِالْمَدِينَةِ من صقلية وناهيك بِهِ تَمامًا وفضلا وَقد دَخَلَ إِلَيْنَا الأندلس قبل حركتي إِلَى الْمشرق وعلقت عَنهُ
فَوَائِد عَجِيبَة ونكتا حسانا على أَن الْكَلَام الطبني فِي هَذَا اخْتَلَط بِكَلَامِهِ فِي أَبِي زَكَرِيَّاء عبد الرَّحِيم بن أَحْمد الْبُخَارِي وَكَانَ أَيْضا مِمَّن لقِيه بصقلية وَكِلَاهُمَا مِمَّن دَخَلَ الأندلس وبينت ذَلِك تحرجا وَالله يوفق للصَّوَاب
عبد الْمُنعم بْن مَرْوَان بْن عَبْد الْملك بْن سَمَجون اللواتي من أهل طنجة يكنى أَبَا مُحَمَّد نَشأ بغرناطة وتفقه بهَا عَليّ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْوَاحِد بْن عِيسَى الْهَمدَانِي وَسمع الحَدِيث من أَبِي عَليّ الغساني وَكَانَ فَقِيها جَلِيلًا جزلا مهيبا ولي قَضَاء إشبيلية بعد صرف أَبِي مَرْوَان الْبَاجِيّ عَن ولَايَته الثَّانِيَة لذَلِك ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء غرناطة فِي مُدَّة إِمَارَة عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين وَنقل مِنْهُ إِلَى قَضَاء المرية بعد أَبِي الْحسن بن أضحى سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة فَاشْتَدَّ عَليّ أهل الشَّرّ وَعدل فِي الْأَحْكَام وزهد فِي الْكسْب وأعيد إِلَى قَضَاء إشبيلية بعد أَبِي الْقَاسِم بن ورد ثمَّ إِلَى قَضَاء غرناطة واستعفي من ذَلِك وألح فَلم يعفه السُّلْطَان فاستناب عَليّ الْأَحْكَام مُحَمَّد بن سعيد وَصَارَ إِلَى المرية فَتوفي بهَا فِي شعْبَان سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَدفن عَن وصاته برباط عمرش عَليّ فَرسَخ من المرية بساحل الْبَحْر ذكر وَفَاته ابْن حُبَيْش
عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد من أهل مراكش وَسكن مَدِينَة فاس يكنى أَبَا القَاسِم وَيعرف بِابْن تيست روى عَن أَبِي مُحَمَّد اللَّخْمِيّ السبط وَأبي بكر بن مَيْمُون وَأبي مُحَمَّد قَاسم الزقاق المقرىء وَغَيرهم وَكَانَ من أَهْلِ الْمعرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ والآداب والحساب وَقد أَخذ عَنهُ ووقفت على خطه بِالْإِجَازَةِ لبَعض أَصْحَابنا فِي غرَّة رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَبَلغنِي أَنه دَخَلَ الأندلس
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع