من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الأفراد في حرف الياء
يسر بِهِ مُحَمَّد بن عَليّ الْقَيْسِي يكنى أَبَا الْحَسَن صحب أَبَا دَاوُد
المقرىء بدانية وَأخذ عَنهُ كثيرا وَسمع أَيْضا من أبي الْحسن الحصري الضَّرِير وَله رحْلَة حج فِيهَا وَكَانَ صاحبا لأبي الْحسن بن هُذَيْل فِي السماع من أبي دَاوُد وبقراءته سمع عَلَيْهِ التَّقَصِّي لِابْنِ عمر عبد الْبر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ من أهل الْأَصَالَة والنباهة حدث عَنهُ ابْن هُذَيْل بقصيدة الحصري فِي الْقرَاءَات عَن ناظمها
اليسع بن عيسي بن حزم بْن عَبْد اللَّه بْن اليَسَع بْن عُمَر الغافقي
من أَهْل جيان وَسكن أَبوهُ المرية يكنى أَبَا يحيى أَخذ الْقرَاءَات عَن أَبِيه وَأبي الْعَبَّاس القصبي وَأبي الْقَاسِم بن أَبِي رَجَاء وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي عَليّ مَنْصُور بن الْخَيْر وَسمع مِنْهُم وَمن أَبِي عَبْد اللَّه بن زغبية وَأبي الْحسن بن موهب وَأبي الْفضل بن شرف وَأبي مُحَمَّد بن الوحيدي وَأبي عَبْد اللَّه بْن أُخْت غَانِم وَقدم بلنسية فَسمع بهَا من أبي الْحسن بن هُذَيْل صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَلَقي بهَا أَبَا حَفْص بن وَاجِب وَأَبا إِسْحَاق بن خفاجة الشَّاعِر وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بْن عتاب وَأَبُو الْوَلِيد بن رشد وَأَبُو عمرَان بن أبي تليد وَأَبُو بَحر الْأَسدي وَأَبُو عبد الله بن الْفراء وَأَبُو عَليّ بن سكرة وَأَبُو مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر وَأَبُو عبد الله البلغي وسواهم ورحل إِلَى الْمشرق فاستوطن الْإسْكَنْدَريَّة وروى عَن السلَفِي وهنالك لقِيه أَبُو عبد الله التجِيبِي فِي رحلته سنة تسعين وَخَمْسمِائة ثمَّ انْتقل إِلَى مصر واشتمل عَلَيْهِ الْملك صَلَاح الدّين أَبُو المظفر يُوسُف بن أَيُّوب ورسم لَهُ جَارِيا يقوم بِهِ وَكَانَ يُكرمهُ ويشفعه فِي مطَالب النَّاس لِأَنَّهُ كَانَ أول من خطب على مَنَابِر العبيدية عِنْد نقل الدعْوَة العباسية تجاسر على ذَلِك حِين تهيبه سواهُ فحظي عِنْده وَعند قومه وَكَانَ فَقِيها مشاورا مقرئا مُحدثا حَافِظًا نسابة من أبدع النَّاس خطا وَأَحْسَنهمْ وراقة وَله حَظّ ضَعِيف من قرض الشّعْر وَألف تَارِيخا فِي الْمغرب وَأَهله سَمَّاهُ بالمغرب فِي محَاسِن الْمغرب وَقد سبق
لهَذَا الِاسْم وَهُوَ مُتَّهم فِي هَذَا التَّأْلِيف وَقَالَ فِيهِ وَقد كَانَ شَيخنَا الْحَكِيم الأديب أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن شرف ﵀ يحذرنا أَن نصحب إِلَّا أحد رجلَيْنِ إِمَّا عَالما برع فِي معلوماته وَإِمَّا جَاهِلا عرف بجهالاته وَأَن نتقي صُحْبَة من أَثم فجهل وَظن أَن قد علم قَالَ حَدثنِي أَبُو الْحسن بن ريدان قَالَ لما توجهنا إِلَى ابْن اذفونش بن شانجه وَهُوَ الملقب بالسليطين رسلًا عَن ابْن حمدين أَنا والفقيه أَبُو فلَان أَمر فَاخْرُج سفط فِيهِ حق من ذهب مرصع بالدر والياقوت والزمرد ثمَّ استخرج مِنْهُ كتاب النَّبِي صلي الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي نَصه فِي الْجَامِع الصَّحِيح للْبُخَارِيّ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ بكينا فَقَالَ لنا لم تَبْكُونَ فَقُلْنَا تذكرنا أَثَره صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ إِذا هَذَا شرفي وَشرف آبَائِي من قبلي سمع مِنْهُ هَالك وَمِمَّنْ حَدثنَا عَنهُ التجِيبِي وَأكْثر خَبره عَنهُ أجَاز لَهُ غير مرّة مَا رَوَاهُ وَجمعه وَمَاله من نظم ونثر قَالَ وَتُوفِّي بعد انصرافي عَنهُ فِي رَجَب سنة على مَا بَلغنِي وَكَانَ مسنا وَحدث عَنهُ أَبُو عبد الله الأندرشي وَغلط فِي اسْمه وكنيته فَقَالَ فِيهِ أَبُو بكر يحيى بن اليسع
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع