من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان الخزرجي
السَّيِّدُ، النَّقِيْبُ، أَبُو بِشْرٍ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ.
أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ.
وَكَانَ نَقِيْبَ قَوْمِهِ بَنِي سَلِمَةَ.
وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأُوْلَى، وَكَانَ فَاضِلاً، تَقِيّاً، فَقِيْهَ النَّفْسِ.
مَاتَ فِي صَفَرٍ، قَبْلَ قُدُوْمِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ المَدِيْنَةَ بِشَهْرٍ.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بنُ كَعْبٍ، عَنْ أَخِيْهِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
خَرَجْنَا مِنَ المَدِيْنَةِ نُرِيْدُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَكَّةَ، وَخَرَجَ مَعَنَا حُجَّاجُ قَوْمِنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الحُلَيْفَةِ.
قَالَ لَنَا البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرٍ - وَكَانَ سَيِّدَنَا، وَذَا سِنِّنَا -: تَعْلَمُنَّ -وَاللهِ- لَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ لاَ أَجْعَلَ هَذِهِ البَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا.
فَقُلْنَا: وَاللهِ لاَ نَفْعَلُ، مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلاَّ إِلَى الشَّامِ، فَمَا كُنَّا لِنُخَالِفَ قِبْلَتَهُ.
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ يُصَلِّي إِلَى الكَعْبَةِ.
قَالَ: فَعِبْنَا عَلَيْهِ، وَأَبَى إِلاَّ الإِقَامَةَ عَلَيْهِ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ.
فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ أَخِي! لَقَدْ صَنَعْتُ
فِي سَفَرِي شَيْئاً مَا أَدْرِي مَا هُوَ، فَانْطَلِقْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلْنَسْأَلْهُ عمَّا صَنَعْتُ.
وَكُنَّا لاَ نَعْرِفُ رَسُوْلَ اللهِ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ، فَلَقِيْنَا بِالأَبْطَحِ رَجُلاً، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟
قُلْنَا: لاَ.
قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ؟
قُلْنَا: نَعَمْ، فَكَانَ العَبَّاسُ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ، فَعَرَفْنَاهُ.
فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مَعَهُ الآنَ فِي المَسْجِدِ.
فَأَتَيْنَاهُمَا، فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا، فَسَأَلْنَا العَبَّاسَ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (مَنْ هَذَانِ يَا عَمّ؟).
قَالَ: هَذَا البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرٍ، سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (الشَّاعِرُ؟).
فَقَالَ البَرَاءُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ صَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: (قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا).
فَرَجَعَ إِلَى قِبْلَتِهِ.
ثُمَّ وَاعَدَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأَوْسَطِ ...، وَذَكَرَ القِصَّةَ بِطُوْلِهَا.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ البَرَاءَ بنَ مَعْرُوْرٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَوْصَى بِثُلُثٍ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَأَوْصَى بِثُلُثٍ لِوَلَدِهِ.
فَقِيْلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّهُ عَلَى الوَرَثَةِ.
فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ مَاتَ، فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ، فَأَتَاهُ، فَصَفَّ عَلَيْهِ، وَكَبَّرَ.
وَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَقَدْ فَعَلْتَ).
وَكَانَ البَرَاءُ لَيْلَةَ العَقَبَةِ هُوَ أَجَلُّ السَّبْعِيْنَ، وَهُوَ أَوَّلُهُم مُبَايَعَةً لِرَسُوْلِ اللهِ
-ﷺ، وَكَانَ ابْنُهُ:
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع