من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
عكاشة بن محصن أبو محصن الأسدي
السَّعِيْدُ الشَّهِيْدُ، أَبُو مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، حَلِيْفُ قُرَيْشٍ، مِنَ السَّابِقِيْنَ الأَوَّلِيْنَ، البَدْرِيِّيْنَ، أَهْلِ الجَنَّةِ.
اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى سَرِيَّةِ الغَمْرِ، فَلَمْ يَلْقَوْا كَيْداً.
وَرُوِيَ عَنْ: أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، قَالَتْ:
تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَعُكَّاشَةُ ابْنُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ بِبُزَاخَةَ، فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ ﵁.
كَذَا هَذَا القَوْلُ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّ مَقْتَلَهُ كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، قَتَلَهُ طُلَيْحَةُ الأَسَدِيُّ الَّذِي ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ.
وَقَدْ أَبْلَى عُكَّاشَةُ يَوْم بَدْرٍ بَلاَءً حَسَناً، وَانْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عُرْجُوْناً مِنْ نَخْلٍ، أَوْ عُوْداً، فَعَادَ بِإِذْنِ اللهِ فِي يَدِهِ سَيْفاً، فَقَاتَلَ بِهِ، وَشَهِدَ بِهِ المَشَاهِدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَكَانَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ قَدْ جَهَّزَهُ مَعَ ثَابِتِ بنِ أَقْرَمَ الأَنْصَارِيِّ العَجْلاَنِيِّ طَلِيعَةً لَهُ عَلَى فَرَسَيْنِ، فَظَفَرَ بِهِمَا طُلَيْحَةُ، فَقَتَلَهُمَا.
وَكَانَ ثَابِتٌ بَدْرِيّاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئاً.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ الأَمِيْرَ يَوْمَ مُؤْتَةَ، لَمَّا أُصِيْبَ دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بنِ أَقْرَمَ، فَلَمْ يُطِقْ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدٍ، وَقَالَ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالحَرْبِ مِنِّي.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع