تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير الأنصاري

ابْنِ مَالِكِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ مَالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ الخَزْرَجِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ.

الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، الحَارِثِيُّ، البَدْرِيُّ، النَّقِيْبُ، الشَّهِيْدُ، الَّذِي آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ شَطْرَ مَالِهِ، وَيُطَلِّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ لِيَتَزَوَّجَ بِهَا، فَامْتَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ، وَدَعَا لَهُ، وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ.

ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ؟).

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا.

فَخَرَجَ يَطُوْفُ فِي القَتْلَى، حَتَّى وَجَدَ سَعْداً جَرِيْحاً مُثْبتاً بِآخِرِ رَمَقٍ.

فَقَالَ: يَا سَعْدُ! إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي الأَحْيَاءِ أَنْتَ أَمْ فِي الأَمْوَاتِ؟

قَالَ: فَإِنِّي فِي الأَمْوَاتِ، فَأَبْلِغْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ السَّلاَمَ، وَقُلْ:

إِنَّ سَعْداً يَقُوْلُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِّي خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيّاً عَنْ أُمَّتِهِ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ مِنِّي السَّلاَمَ،

وَقُلْ لَهُم:

إِنَّ سَعْداً يَقُوْلُ لَكُم: إِنَّهُ لاَ عُذْرَ لَكُم عِنْدَ اللهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُم وَمِنْكُم عَيْنٌ تَطْرُفُ.

عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ: عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

جَاءتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ، فَقَالَتْ:

يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدٍ، قُتِلَ أَبُوْهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيْداً، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالاً، وَلاَ تُنْكَحَانِ إِلاَّ وَلَهُمَا مَالٌ.

قَالَ: (يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ).

فَأُنْزِلَتْ آيَةُ المَوَارِيْثِ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِمَا، فَقَالَ: (أَعْطِ بِنْتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ).

عَنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَطْلُبُ سَعْدَ بنَ الرَّبِيْعِ، فَقَالَ لِي: (إِنْ رَأَيْتَهُ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ:

يَقُوْلُ لَكَ رَسُوْلُ اللهِ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟).

فَطُفْتُ بَيْنَ القَتْلَى، فَأَصَبْتُهُ وَهُوَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَبِهِ سَبْعُوْنَ ضَرْبَةً، فَأَخْبَرْتُهُ.

فَقَالَ: عَلَى رَسُوْلِ اللهِ السَّلاَمُ وَعَلَيْكَ، قُلْ لَهُ:

يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَجِدُ رِيْحَ الجَنَّةِ، وَقُلْ لِقَوْمِي الأَنْصَارِ:

لاَ عُذْرَ لَكُم عِنْدَ اللهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَفِيْكُم شَفْرٌ يَطْرُفُ.

قَالَ: وَفَاضَتْ نَفْسُهُ -

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

أَخْرَجَهُ: البَيْهَقِيُّ، ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ نَحْوَ مَا مَرَّ.

وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ يَأْتِيْنَا بِخَبَرِ سَعْدٍ؟).

فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا.

فَذَهَبَ يَطُوْفُ بَيْنَ القَتْلَى، فَوَجَدَهُ وَبِهِ رَمَقٌ، فَقَالَ:

بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لآتِيَهُ بِخَبَرِكَ.

قَالَ: فَاذْهَبْ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّنِي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً، وَقَدْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلِي.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.