تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة

(س)

لَهَا حَدِيْثٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ.

رَوَى عَنْهَا: عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ، وَغَيْرُهُ.

قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيْثِهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِفَوَائِدَ جَمَّةٍ.

رَوَى: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّي كُنْتُ لِعُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ، وَإِنَّ بَنِيْهِ وَامْرَأَتَهُ بَاعُوْنِي، وَاشْتَرَطُوا الوَلاَءَ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا؟

فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ! دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيْرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِيْنِي.

قُلْتُ: نَعَمْ.

فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ لاَ يَبِيْعُوْنَنِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلاَئِي.

فَقُلْتُ: لاَ حَاجَةَ لِي فِيْكِ.

فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: (مَا بَالُ بَرِيْرَةَ؟).

فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: (اشْتَرِيْهَا، فَأَعْتِقِيْهَا، وَدَعِيْهِمْ، فَيَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤُوا).

فَاشْتَرَيْتُهَا، فَأَعْتَقْتُهَا، فَقَالَ: (الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَلَو اشْتَرَطُوا مائَةَ مَرَّةٍ).

مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

قَامَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي شَأْنِ بَرِيْرَةَ حِيْنَ أَعْتَقَهَا وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الوَلاَءَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مائَةَ مَرَّةٍ، فَشَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ).

وَرَوَى نَحْوَهُ: القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالأَسْوَدُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَمْرَةُ، وَمُجَاهِدٌ، عَنْ عَائِشَةَ.

وَيَرْوِيْهِ: نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

عُرْوَةُ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:

جَاءتْنِي بَرِيْرَةُ تَسْتَعِيْنُ فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ شَيْئاً، فَقُلْتُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُوْنَ وَلاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ.

فَذَكَرَتْ بَرِيْرَةُ ذَلِكَ لَهُم، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءتْ أَنْ تَحْتَسِبَ، فَلْتَفْعَلْ.

فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (ابْتَاعِي، فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ).

ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: (مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُوْنَ شُرُوْطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ).

وَفِي لَفْظٍ فِي (الصَّحِيْحِ)، قَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، كُلُّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِيْنِيْنِي.

وَفِي لَفْظٍ: (قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ).

وَفِيْهِ: (قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهُ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ).

وَفِي لَفْظٍ: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُوْلُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلاَنُ، وَلِيَ الوَلاَءُ).

وَفِي رِوَايَةٍ: دَخَلَتْ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقٍ فِي خَمْسِ سِنِيْنَ، فَقَالَتْ لَهَا

عَائِشَةُ - وَنَفِسَتْ فِيْهَا -: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُم عِدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيْعُكِ أَهْلُكِ، فَأُعْتِقَكِ؟

وَفِي لَفْظٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: (لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ).

وَفِيْهِ قَالَ: (أَمَّا بَعْدُ).

وَفِي رِوَايَةٍ: عَتَقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيْثِ بنِ جَحْشٍ، فَخَيَّرَهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: (إِنْ قَرُبَكِ، فَلاَ خِيَارَ لَكِ).

وَفِي رِوَايَةٍ: جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ المُطَلَّقَةِ الحُرَّةِ.

وَفِي لَفْظٍ: جَاءتْنِي وَرَسُوْلُ اللهِ جَالِسٌ، فَقَالَتْ لِي: مَا رَدَّ أَهْلُهَا؟

فَقُلْتُ: لاهَا اللهِ، وَرَفَعْتُ صَوْتِي.

فَقَالَ: (خُذِيْهَا، وَاشْتَرِطِي).

وَفِي لَفْظٍ: (إِذَا أُعْتِقْتِ، فَأَنْتَ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي).

قَالَتْ: لاَ حَاجَةَ لِي بِهِ.

وَفِي حَدِيْثِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ:

كَانَ فِي بَرِيْرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ: عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَالبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُوْرُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مِنْ أَدَمِ البَيْتِ، فَقَالَ: (أَلَمْ أَرَ البُرْمَةَ؟).

قَالُوا: بَلَى، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ.

قَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ).

وَفِي رِوَايَةٍ: وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ، ثُمَّ قَالَ: لاَ أَدْرِي.

وَفِي لَفْظٍ: كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَ: (أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ).

حَدِيْثُ الأَسْوَدِ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيْرَةَ لِلْعِتْقِ، وَفِيْهِ:

فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا، فَقَالَتْ: لَو أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.

وَفِي لَفْظِ الحَكَمِ: وَكَانَ حُرّاً.

فَقَالَ البُخَارِيُّ: قَوْلُ الأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ: بِلَحْمِ بَقَرٍ.

قُلْنَا: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ.

حَدِيْثُ عَمْرَةَ: عَنْ عَائِشَةَ:

إِنَّ بَرِيْرَةَ جَاءتْ تَسْتَعِيْنُ، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُم ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، فَأُعْتِقَكِ.

حَدِيْثُ نَافِعٍ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيْرَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلاَةِ، فَلَمَّا جَاءَ، قَالَتْ: إِنَّهُمْ لاَ يَبِيْعُوْنَهَا إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطُوا الوَلاَءَ.

قَالَ: (إِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ).

هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

أَنَّ زَوْجَ بَرِيْرَةَ كَانَ عَبْداً أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثاً، فَقَضَى النَّبِيُّ ﷺ فِيْهَا أَرْبَعَ قَضِيَّاتٍ:

أَنَّ مَوَالِيْهَا اشْتَرَطُوا الوَلاَءَ، فَقَضَى أَنَّ الوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ.

وَخُيِّرَتْ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا.

فَأَمَرَ النَّبِيُّ أَنْ تَعْتَدَّ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ المَدِيْنَةِ، يَعْصِرُ عَيْنَيه عَلَيْهَا.

قَالَ: وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ).

رَوَى نَحْواً مِنْهُ: رَبِيْعَةُ الرَّأْيِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ.

دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ:

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَرِيْرَةَ: (قَدْ أُعْتِقَ بَضْعُكِ مَعَكِ، فَاخْتَارِي).

أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ خَيَّرَ بَرِيْرَةَ، فَكَلَّمَهَا فِيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَشَيْءٌ وَاجِبٌ؟

قَالَ: (لاَ، إِنَّمَا أَشْفَعُ لَهُ).

شُعْبَةُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:

أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ بِلَحْمٍ، فَقِيْلَ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيْرَةَ.

قَالَ: (هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ).

أَيُّوْبُ: عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:

ذُكِرَ زَوْجُ بَرِيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ذَاكَ مُغِيْثٌ، عَبْدُ بَنِي فُلاَنٍ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَبْكِي خَلْفَهَا، يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيْقِ.

وَرَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: لاَ أَعْلَمُ أَهْلَ المَدِيْنَةِ وَمَكَّةَ يَخْتَلِفُوْنَ أَنَّهُ عَبْدٌ.

ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيْرَةَ يَوْمَ خُيِّرَتْ حُرّاً.

عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيْرَةَ كَانَ عَبْداً.

قُلْتُ: بَرِيْرَةُ لَمَّا أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ - وَقْتَ بَاعُوْهَا - كَانَ ذَلِكَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالمَدِيْنَةِ، وَإِنَّمَا قَدِمَهَا بَعْدَ عَامِ الفَتْحِ.

فَأَمَّا الجَارِيَةُ الَّتِي فِي حَدِيْثِ الإِفْكِ الَّتِي سُئِلَتْ عَمَّا تَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ، فَأُخْرَى غَيْرُ بَرِيْرَةَ.

وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلعَبَّاسِ: يَا عَمّ! أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ بُغْضِ

بَرِيْرَةَ مُغِيْثاً، وَحُبِّهِ لَهَا.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «سير أعلام النبلاء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.