من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء بن دينار الثقفي
أَمِيْرُ المَغْرِبِ، أَبُو العَلاَءِ بنُ دِيْنَارٍ الثَّقَفِيُّ، مَوْلَى الحَجَّاجِ، وَكَاتِبُهُ، وَمُشِيْرُهُ.
اسْتَخْلَفَهُ الحَجَّاجُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَمْوَالِ الخَرَاجِ، فَضَبَطَ ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ الوَلِيْدُ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُ الحَجَّاجِ وَأَبِي العَلاَءِ، كَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَوَجَدَ دِيْنَاراً.
ثُمَّ وَلِيَ الخِلاَفَةَ سُلَيْمَانُ، فَطُلِبَ أَبُو العَلاَءِ فِي غُلٍّ، وَكَانَ قَصِيْراً، دَمِيْماً، كَبِيْرَ البَطْنِ، مُشَوَّهاً، فَنَظَر إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ مَنْ وَلاَّكَ.
قَالَ: لاَ تَفْعَلْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّك رَأَيْتَنِي وَالأُمُوْرُ مُدْبِرَةٌ عَنِّي، فَلَوْ رَأَيْتَنِي فِي الإِقْبَالِ، لاسْتَعْظَمْتَ مَا اسْتَحْقَرْتَ.
فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، مَا أَسَدَّ عَقْلَهُ. ثُمَّ
قَالَ: أَتَرَى الحَجَّاجَ يَهْوِي بَعْدُ فِي جَهَنَّمَ، أَوْ بَلَغَ قَعْرَهَا؟
قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَإِنَّهُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ وَلاَّهُ.
فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا فَلْيُصْطَنَعْ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَشَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ خَانَ فِي دِرْهَمٍ، وَهَمَّ باسْتِكْتَابِهِ، ثُمَّ أَمَّرَهُ عَلَى إِفْرِيْقِيَةَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الخَوَارِجُ، فَفَتَكُوا بِهِ؛ لِظُلْمِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع