تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب

(م،)

ابْنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الإِمَامُ، القَانِتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، السَّجَّادُ.

وُلِدَ: عَامَ قُتِلَ الإِمَامُ عَلِيٍّ، فَسُمِّيَ بِاسْمِهِ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.

رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ عِيْسَى، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ، وَآخَرُوْنَ.

وَأُمُّهُ: ابْنَةُ مَلكِ كِنْدَةَ مِشْرَحِ بنِ عَدِيٍّ، وَكَانَ جَسِيْماً، وَسِيْماً كَأَبِيْهِ، طُوَالاً، مَهِيْباً، مَلِيحَ اللِّحْيَةِ، يَخْضِبُ بِالوَسِمَةِ.

وَرَدَ عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي اليَوْمِ أَلفَ سَجدَةٍ.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.

قَالَ لَهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ: لاَ أَحتَمِلُ لَكَ الاسْمَ وَالكُنْيَةَ، فَغَيِّرْهُ.

وَكَنَّاهُ: أَبَا مُحَمَّدٍ.

قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلابْنِهِ عَلِيٍّ:

انطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيْثِهِ.

فَأَتَيْنَاهُ فِي حَائِطٍ لَهُ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ آدَمَ، جَسِيْماً، وَرَأَيْتُ لَهُ مَسْجِداً كَبِيْراً فِي وَجْهِهِ.

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ لَهُ خَمْسُ مائَةِ شَجَرَةٍ، يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ.

وَعَنْ أَبِي المُغِيْرَةِ: كُنَّا نَطلُبُ لَهُ النَّعْلَ فَمَا نَجِدُه حَتَّى يَسْتَعْمِلَه؛ لِكِبَرِ رِجْلِه.

قُلْتُ: لُقِّبِ بِالسَّجَّادِ؛ لِكَثْرَةِ صَلاَتِه.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَأَجلَسَه مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ.

قَالَ المُبَرِّدُ: ضَرَبَه الوَلِيْدُ مَرَّتَيْنِ، إِحدَاهُمَا فِي تَزْوِيْجِه لُبَابَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ المَلِكِ، فَعَضَّ تُفَّاحَةً وَنَاوَلَهَا، وَكَانَ أَبْخَرَ، فَقَشَطَتْهَا بِسِكِّيْنٍ، وَقَالَتْ: أُمِيطُ عَنْهَا الأَذَى.

فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجهَا عَلِيٌّ.

وَرُؤِيَ مَضْرُوْباً وَهُوَ عَلَى جَملٍ مَقْلُوْباً يُنَادَى عَلَيْهِ: هَذَا عَلِيٌّ الكَذَّابُ؛ لأَنَّهُم بَلَغَهُم عَنْهُ أَنَّهُ يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ سَيصِيْرُ فِي وَلَدِي، وَحَلَفَ لَيَكُوْننَّ فِيْهِم، حَتَّى تَملكَ عَبِيْدُهمُ الصِّغَارُ الأَعْيُنِ العِرَاضُ الوُجُوْهِ.

وَقِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامٍ، فَاحْتَرَمَه، وَأَعْطَاهُ ثَلاَثِيْنَ أَلفاً، ثُمَّ قَالَ:

إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ اخْتَلَّ وَخَلَّطَ، يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ سَيَنتَقِلُ إِلَى وَلَدِي.

فَسَمِعَهَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: وَاللهِ لَيَكُوْننَّ ذَلِكَ، وَلَيَتَمَلَّكَنَّ هَذَانِ.

وَكَانَ مَعَهُ وَلدَا ابْنِهِ؛ السَّفَّاحُ وَالمَنْصُوْرُ.

قُلْتُ: كَانَ قَدْ أَسكَنَهُ هِشَامٌ بِالحُمَيْمَةِ؛ قَرْيَةٍ مِنَ البَلْقَاءِ هُوَ وَأَوْلاَدُه.

تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.

وَهُوَ جَدُّ الخُلَفَاءِ، وَلَهُ مِنَ الوَلدِ المَذْكُوْرُوْنَ، وَمُحَمَّدٌ الإِمَامُ، وَصَالِحٌ، وَأَحْمَدُ، وَبَشِيْرٌ، وَمُبَشِّرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَعُثْمَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوْبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ، وَالأَحْنَفُ، وَعِدَّةُ بَنَاتٍ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.