تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

هشام بن عبد الملك بن مروان أبو الوليد الأموي

الخَلِيْفَةُ، أَبُو الوَلِيْدِ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.

وُلدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ، وَاسْتُخلِفَ بِعَهْدٍ مَعقُودٍ لَهُ مِنْ أَخِيْهِ يَزِيْدَ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِه لِوَلَدِ يَزِيْدَ، وَهُوَ الوَلِيْدُ.

وَكَانَتْ دَارُه عِنْدَ بَابِ الخَوَّاصِيْنَ، وَاليَوْمَ بَعْضُهَا هِيَ المَدْرَسَةُ وَالتُّربَةُ النُّوْرِيَةُ.

اسْتُخلِفِ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، إِلَى أَنْ مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.

وَأُمُّهُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ الأَمِيْرِ هِشَامِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ هِشَامٍ، أَخِي خَالِدٍ ابْنَيِ الوَلِيْدِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيِّ.

وَكَانَ جَمِيْلاً، أَبْيَضَ، مُسَمَّناً، أَحْوَلَ، خَضَبَ بِالسَّوَادِ.

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ رَأَى أَنَّهُ بَالَ فِي المِحْرَابِ أَرْبَعَ

مَرَّاتٍ، فَدَسَّ مَنْ سَأَلَ ابْنَ المُسَيِّبِ عَنْهَا، فَقَالَ: يَمْلِكُ مِنْ وَلدِهِ لِصُلبِهِ أَرْبَعَةٌ.

فَكَانَ هِشَامٌ آخِرَهُم، وَكَانَ حَرِيْصاً جَمَّاعاً لِلْمَالِ، عَاقِلاً، حَازِماً، سَائِساً، فِيْهِ ظلمٌ مَعَ عَدلٍ.

رَوَى: أَبُو عُمَيْرٍ بنُ النَّحَّاسِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

كَانَ لاَ يَدْخُلُ بَيْتَ المَالِ لِهِشَامٍ شَيْءٌ حَتَّى يَشْهَدَ أَرْبَعُوْنَ قسَامَةً: لَقَدْ أَخَذَ مِنْ حَقِّه، وَلَقَدْ أُعْطِيَ النَّاسُ حُقُوْقَهُم.

قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَسْمَعَ رَجُلٌ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ كَلاَماً، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ أَنْ تُسْمِعَ خَلِيْفَتَك.

وَغَضِبَ مَرَّةً عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَضرِبَكَ سَوْطاً.

ابْنُ سَعْدٍ: عَنِ الوَاقِدِيِّ: حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ:

مَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنَ الخُلَفَاءِ، أَكْرَهَ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ، وَلاَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ هِشَامٍ، وَلَقَدْ دَخَلَهُ مِنْ مَقْتَلِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ وَابْنِه يَحْيَى أَمرٌ شَدِيْدٌ، حَتَّى قَالَ: وَدِدْتُ لَوْ كُنْتُ افْتَدَيتُهُمَا.

وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ الدِّمَاءُ مِنْ هِشَامٍ، وَلَقَدْ ثَقُلَ عَلَيْهِ خُرُوْجُ زَيْدٍ، فَمَا كَانَ شَيْءٌ حَتَّى أُتِيَ بِرَأْسِهِ.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: فَلَمَّا ظَهَرَ بَنُو العَبَّاسِ، نَبَشَ هِشَاماً عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ، وَصَلَبَه.

قَالَ العَيْشِيُّ: قَالَ هِشَامٌ:

مَا بَقِيَ عَلَيَّ بِشَيْءٍ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيَا إِلاَّ وَقَدْ نِلْتُه إِلاَّ شَيْئاً وَاحِداً، أَخٌ أَرْفَعُ مُؤْنَةَ التَّحَفُّظِ مِنْهُ.

وَيُقَالُ: إِنَّهُ مَا حُفِظَ لَهُ مِنَ الشِّعرِ سِوَى هَذَا:

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَعْصِ الهَوَى قَادَكَ الهَوَىإِلَى بَعْضِ مَا فِيْهِ عَلَيْكَ مَقَالُ

حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ:

لَمَّا بَنَى هِشَامٌ الرُّصَافَةَ بِقِنَّسْرِيْنَ،

أَحَبَّ أَنْ يَخلُوَ يَوْماً لاَ يَأْتِيْهِ فِيْهِ غَمٌّ، فَمَا تَنَصَّفَ النَّهَارُ حَتَّى أَتَتْهُ رِيشَةٌ بِدَمٍ مِنْ بَعْضِ الثُّغُورِ، فَقَالَ: وَلاَ يَوْمٌ وَاحِدٌ؟!

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ هِشَامٌ لاَ يُكْتَبُ إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيْهِ ذِكْرُ المَوْتِ.

قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عِمْرَانَ: مَاتَ هِشَامٌ بِوَرَمِ الحَلْقِ - دَاءٌ يُقَالُ لَهُ: الحَرْذُوْنُ - بِالرُّصَافَةِ، وَتَسَلَّمَ الخِلاَفَةَ الوَلِيْدُ بنُ يَزِيْدَ وَلِيُّ العَهْدِ.

وَقِيْلَ: كَانَ هِشَامٌ مُغرَىً بِالخَيْلِ، اقْتَنَى مِنْ جِيَادِهَا مَا لاَ يُوْصَفُ كَثْرَةً.

وَلَهُ مِنَ الأَوْلاَدِ: مُعَاوِيَةُ، وَخَلَفٌ، وَمَسْلَمَةُ، وَمُحَمَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ، وَسَعِيْدٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَيَزِيْدُ الأَفْقَمُ، وَمَرْوَانُ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَمُنْذِرٌ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَالوَلِيْدُ، وَقُرَيْشٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَنَاتٌ.

نَقلَه: وَكِيْعٌ القَاضِي.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.