تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الفأفاء خالد بن سلمة القرشي الكوفي

(م،)

الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو سَلَمَةَ خَالِدُ بنُ سَلَمَةَ بنِ العَاصِ بنِ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَأْفَاءُ.

حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي بُرْدَةَ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ.

وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، وَهُشَيْمٌ، وَآخَرُوْنَ.

هَرَبَ إِلَى وَاسِطَ مِنْ بَنِي العَبَّاسِ، فَقُتِلَ بِهَا مَعَ الأَمِيْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ.

وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ -.

وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ.

وَكَانَ مُرْجِئاً، يَنَالُ مِنْ عَلِيٍّ ﵁.

قُتلَ: فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ مِنْ عَجَائِبِ الزَّمَانِ، كُوْفِيٌّ، نَاصِبِيٌّ، وَيَندُرُ أَنْ تَجِدَ كُوفِيّاً إِلاَّ وَهُوَ يَتَشَيَّعُ.

وَكَانَ النَّاسُ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ بَعْدَ وَقْعَةِ صِفِّيْنَ عَلَى أَقسَامٍ:

أَهْلُ سُنَّةٍ: وَهُم أُوْلُو العِلْمِ، وَهُم مُحِبُّوْنَ لِلصَّحَابَةِ، كَافُّوْنَ عَنِ الخَوضِ فِيْمَا شَجَرَ بَيْنَهُم؛ كسَعْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ، وَأُمَمٍ.

ثُمَّ شِيْعَةٌ: يَتَوَالَوْنَ، وَيَنَالُوْنَ مِمَّنْ حَارَبُوا عَلِيّاً، وَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُم مُسْلِمُوْنَ بُغَاةٌ ظَلَمَةٌ.

ثُمَّ نَوَاصِبُ: وَهُمُ الَّذِيْنَ حَارَبُوا عَلِيّاً يَوْمَ صِفِّيْنَ، وَيُقِرُّوْنَ بِإِسْلاَمِ عَلِيٍّ وَسَابِقِيْه، وَيَقُوْلُوْنَ: خَذَلَ الخَلِيْفَةَ عُثْمَانَ.

فَمَا عَلِمتُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شِيْعِيّاً كَفَّرَ مُعَاوِيَةَ وَحِزْبَهُ، وَلاَ نَاصِبِيّاً كَفَّرَ عَلِيّاً وَحِزْبَهُ، بَلْ دَخَلُوا فِي سَبٍّ وَبُغْضٍ، ثُمَّ صَارَ اليَوْمَ شِيْعَةُ زَمَانِنَا يُكَفِّرُوْنَ الصَّحَابَةَ، وَيَبْرَؤُوْنَ مِنْهُم جَهلاً وَعُدوَاناً، وَيَتَعَدُّوْنَ إِلَى الصِّدِّيْقِ - قَاتَلَهُمُ اللهُ -.

وَأَمَّا نَوَاصِبُ وَقْتِنَا فَقَلِيْلٌ، وَمَا عَلِمتُ فِيْهِم مَنْ يُكفِّرُ عَلِيّاً وَلاَ صَحَابِيّاً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.