تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي

الخَلِيْفَةُ، أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ،

الملقَّبُ: بِالنَّاقِصِ؛ لِكَوْنِهِ نَقَصَ عَطَاءَ الأَجنَادِ.

تَوَثَّبَ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، وَتَمَّ لَهُ الأَمْرُ كَمَا مَرَّ، وَاسْتَولَى عَلَى دَارِ الخِلاَفَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَلَكِنَّهُ مَا مُتِّعَ وَلاَ بَلَعَ رِيقَه.

ذَكَر سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي شَيْخٍ: أَنَّ قُتَيْبَةَ بنَ مُسْلِمٍ الأَمِيْرَ غَزَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، فَظَفَرَ بَابْنَتَيْ فَيْرُوْزِ بنِ المَلِكِ يَزْدَجِرْدَ، فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الحَجَّاجِ، فَبَعَثَ مِنْهُمَا بِشَاهفرندَ إِلَى الوَلِيْدِ، فَوَلَدَتْ لَهُ يَزِيْدَ.

وَجَدَّةُ فَيْرُوْزٍ هِيَ بِنْتُ خَاقَانَ مَلِكِ التُّركِ، وَأُمُّهُمَا هِيَ ابْنَةُ قَيْصَرَ عَظِيْمِ الرُّوْمِ، فَكَانَ يَفتَخِرُ، وَيَقُوْلُ:

أَنَا ابْنُ كِسْرَى، وَأَبِي فَمَرْوَانُوَقَيْصَرُ جَدِّي، وَجَدِّي خَاقَانُ

قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ:

أَنَّ يَزِيْدَ بنَ الوَلِيْدِ خَطَبَ عِنْدَ قَتْلِ الوَلِيْدِ، فَقَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- مَا خَرَجتُ أَشَراً وَلاَ بَطَراً، وَلاَ حِرصاً عَلَى الدُّنْيَا، وَلاَ رَغبَةً فِي المُلْكِ، وَإِنِّي لَظَلُوْمٌ لِنَفْسِي إِنْ لَمْ يَرَحْمْنِي رَبِّي، وَلَكِنْ خَرَجتُ غَضَباً للهِ وَلِدِيْنِه، وَدَاعِياً إِلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ حِيْنَ دَرَسَتْ مَعَالِمُ الهُدَى، وَطُفِئَ نُوْرُ أَهْلِ التَقْوَى، وَظَهَرَ الجَبَّارُ المُسْتَحِلُّ لِلْحُرْمَةِ، وَالرَّاكِبُ البِدْعَةَ، فَأَشفَقْتُ إِذْ غَشِيَكُم ظُلْمُه أَنْ لاَ يُقلِعَ عَنْكُم مِنْ ذُنُوْبِكُم، وَأَشفَقتُ أَنْ يَدْعُوَ أُنَاساً إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَاسْتَخرْتُ اللهَ، وَدَعَوْتُ مَنْ أَجَابَنِي، فَأَرَاحَ اللهُ مِنْهُ البِلاَدَ وَالعِبَادَ.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لَكُم عِنْدِي إِنْ وُلِّيتُ: أَنْ لاَ أَضعَ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلاَ أَنْقُلَ مَالاً مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ حَتَّى أَسُدَّ الثُّغُورَ، فَإِنَّ فَضَلَ شَيْءٌ، رَدَدتُه إِلَى البَلَدِ الَّذِي يَلِيْهِ، حَتَّى تَسْتَقِيْمَ المعِيْشَةُ، وَتَكُوْنَ فِيْهِ سَوَاءً، فَإِنْ أَرَدْتُم بَيْعَتِي عَلَى الَّذِي بَذلتُ لَكُم، فَأَنَا لَكُم، وَإِن مِلتُ، فَلاَ بَيْعَةَ لِي عَلَيْكُم، وَإِنْ رَأَيْتُم أَقْوَى مِنِّي عَلَيْهَا، فَأَرَدتُم بَيْعَتَه، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُبَايِعُ، وَيَدخُلُ فِي طَاعَتِه، وَأَسْتَغفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم.

قَالَ عُثْمَانُ بنُ أَبِي العَاتِكَةِ: أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ بِالسِّلاَحِ فِي العِيْدِ يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ،

خَرَجَ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنَ الخَيْلِ فِي السِّلاَحِ مِنْ بَابِ الحِصنِ إِلَى المُصَلَّى.

وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ يَزِيْدَ النَّاقِصَ قَالَ:

يَا بَنِي أُمَيَّةَ، إِيَّاكُم وَالغِنَاءَ، فَإِنَّهُ يُنْقِصُ الحَيَاءَ، وَيَزِيْدُ فِي الشَّهْوَةِ، وَيَهدِمُ المُرُوْءةَ، وَيَنُوبُ عَنِ الخَمْرِ، فَإِنْ كُنْتُم لاَ بُدَّ فَاعِلِيْنَ، فَجَنِّبُوْهُ النِّسَاءَ، فَإِنَّ الغِنَاءَ دَاعِيَةُ الزِّنَى.

مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:

لَمَّا وَلِيَ يَزِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ، دَعَا النَّاسَ إِلَى القَدَرِ، وَحَمَلَهُم عَلَيْهِ، وَقَرَّبَ غَيْلاَنَ القَدَرِيَّ -أَوْ قَالَ: أَصْحَابَ غَيْلاَنَ-.

قُلْتُ: كَانَ غَيْلاَنُ قَدْ صَلَبَه هِشَامٌ قَبْلَ هَذَا الوَقْتِ بِمُدَّةٍ.

مَاتَ يَزِيْدُ النَّاقصُ: فِي سَابِعِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فَكَانَتْ دَوْلَتُه سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَمَاتَ.

وَكَانَ شَابّاً أَسْمَرَ، نَحِيْفاً، حَسَنَ الوَجْهِ.

وَقِيْلَ: مَاتَ بِالطَّاعُوْنَ، وَبُوْيِعَ مِنْ بَعْدِه أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ، وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيْرِ - سَامَحَهُ اللهُ -.

وَقَالَ ابْنُ الفُوَطِيِّ فِي (مُعْجَمِ الأَلْقَابِ): إِنَّ لَقَبَه الشَّاكِرُ للهِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، وَتُوُفِيَّ يَوْمَ الأَضْحَى، بِالطَّاعُوْنِ، بِدِمَشْقَ.

وَآخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: وَاحَسْرَتَاهُ، وَاأَسَفَاهُ.

وَدُفِنَ بِبَابِ الفَرَادِيْسِ، وَكَانَ مَرْبُوْعاً، أَسْمَرَ، خَفِيْفَ العَارِضَينِ، فَصِيْحاً، شَدِيْدَ العُجْبِ.

يُقَالُ: نَبَشَهُ مَرْوَانُ الحِمَارُ، وَصَلَبَه.

وَهُوَ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ لِلْمَذْهَبِ.

وَلِيَزِيْدَ مِنَ الأَوْلاَدِ: خَالِدٌ، وَالوَلِيْدُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْبَغُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ المُؤْمِنِ، وَعَلِيٌّ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.