تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

الكميت بن زيد الأسدي الكوفي

مُقَدَّمُ شُعَرَاءِ وَقْتِه.

قِيْلَ: بَلَغَ شِعرُه خَمْسَةَ آلاَفِ بَيْتٍ.

رَوَى عَنْ: الفَرَزْدَقِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ.

وَعَنْهُ: وَالِبَةُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَحَفْصٌ القَارِئُ.

وَفدَ عَلَى يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعَلَى أَخِيْهِ هِشَامٍ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَنِي أَسَدٍ مَنقِبَةٌ غَيْرَ الكُمَيْتِ، لَكَفَاهُم، حَبَّبَهُم إِلَى النَّاسِ، وَأَبقَى لَهُم ذِكراً.

وَقَالَ أَبُو عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ: لَوْلاَ شِعرُ الكُمَيْتِ، لَمْ يَكُنْ لِلُغَةٍ تُرجَمَانُ.

وَقِيْلَ: كَانَ عَمُّ الكُمَيْتِ رَئِيْسَ أَسَدٍ، وَكَانَ الكُمَيْتُ شِيْعِيّاً، مَدَحَ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ، فَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِه وَمِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَرْبَعَ مائَةِ أَلفٍ، وَقَالَ: خُذْ هَذِهِ يَا أَبَا المُسْتَهِلِّ.

فَقَالَ: لَوْ وَصَلْتَنِي بِدَانِقٍ، لَكَانَ شَرَفاً، وَلَكِنْ أَحْسِنْ إِلَيَّ بِثَوْبٍ يَلِي جَسَدَكِ أَتَبَرَّكُ بِهِ.

فَنَزَعَ ثِيَابَه كُلَّهَا، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَكَانَ الكُمَيْتُ يَقُوْلُ: مَا زِلْتُ أَعْرِفُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ.

قَالَ المُبَرِّدُ: وَقَفَ الكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنشِدُ، فَقَالَ: يَا

غُلاَمُ، أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوْكَ؟

قَالَ: أَمَّا أَبِي، فَلاَ أَبْغِي بِهِ بَدَلاً، وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُوْنَ أُمِّي.

فَحُصِرَ الفَرَزْدَقُ، وَقَالَ: مَا مَرَّ بِي مِثْلُهَا.

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وُلِدَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَمَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ القَائِلُ:

وَالحُبُّ فِيْهِ حَلاَوَةٌ وَمَرَارَةٌسَائِلْ بِذَلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ
مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيْشَةٍ وَنَعِيْمَهَافِيْمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «هلا سألت منازلا بالأبرق»

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.