تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

صالح بن كيسان المدني المؤدب

(ع)

الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو الحَارِثِ - المَدَنِيُّ، المُؤَدِّبُ، مُؤَدِّبُ وَلَدِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.

يُقَالَ: مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ.

وَيُقَالُ: مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ.

وَيُقَالُ: مَوْلَى آلِ مُعَيْقِيْبٍ الدَّوْسِيِّ.

رَأَى: عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ.

وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُمَا.

وَحَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَنَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ شِهَابٍ - رَفِيْقِهِ -.

وَيَنْزِلُ إِلَى: ابْنِ عَجْلاَنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَعِدَّةٍ.

وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ.

حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَعْمَرٌ، وَمَالِكٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ اللَّيْثِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ دَوْسٍ، وَكَانَ عَالِماً، ضَمَّه عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ إِلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ أَمِيْرٌ -يَعْنِي: بِالمَدِيْنَةِ-.

قَالَ: فَكَانَ يَأْخُذُ عَنْهُ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَضَمَّهُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الوَلِيْدِ.

وَكَانَ صَالِحٌ جَامِعاً مِنَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالمُرُوْءةِ.

قَالَ حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ: سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ.

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ صَالِحٍ: أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، قَدْ رَأَى صَالِحَ بنَ عُمَرَ.

وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.

وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فِي الزُّهْرِيِّ.

وَقَدْ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ يَحْيَى، قَالَ: مَعْمَرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيِّ.

وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ العَبَّاسِ، قَالَ:

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ فِي أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ أَثْبَتُ مِنْ مَالِكٍ، ثُمَّ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، ثُمَّ مَعْمَرٍ، ثُمَّ يُوْنُسَ.

وَقَالَ يَعْقُوْبُ: صَالِحٌ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ أَسَنَّ مِنَ الزُّهْرِيِّ، رَأَى ابْنَ عُمَرَ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:

صَالِحٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُقَيْلٍ؛ لأَنَّهُ حِجَازِيٌّ، وَهُوَ أَسَنُّ.

رَأَى ابْنَ عُمَرَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، يُعَدُّ فِي التَّابِعِيْنَ.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ.

رَوَى: مَعْمَرٌ، عَنْ صَالِحٍ، قَالَ:

اجْتَمَعتُ أَنَا وَابْنُ شِهَابٍ، وَنَحْنُ نَطلُبُ العِلْمَ، فَاجْتَمَعنَا عَلَى أَنْ نَكْتُبَ السُّنَنَ، فَكتَبْنَا كُلَّ شَيْءٍ سَمِعْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.

ثُمَّ قَالَ: نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِه.

فَقُلْتُ: لَيْسَ بِسُنَّةٍ.

فَقَالَ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ.

فَكَتَبَ، وَلَمْ أَكْتُبْ، فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ.

الحُمَيْدِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ:

كَانَ عَمْرٌو يُحَدِّثُ حَدِيْثَ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ فِي نُزُوْلِ النَّبِيِّ ﷺ الأَبْطَحَ، -يَعْنِي: عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ- عَنْ أَبِي قَتَادَةَ.

قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ صَالِحٌ.

فَقَالَ لَنَا عَمْرٌو: اذْهَبُوا، فَسَلُوْهُ عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ.

فَذَهَبنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ.

يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ

مُؤَدِّبَ ابْنِ شِهَابٍ، فَرُبَّمَا ذَكَرَ صَالِحٌ الشَّيْءَ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ ابْنُ شِهَابٍ، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، وَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ بِخِلاَفِ مَا قَالَ.

فَيَقُوْلُ لَهُ صَالِحٌ: تُكَلِّمُنِي وَأَنَا أَقَمْتُ أَوَدَ لِسَانِكَ.

عَبْدُ العَزِيْزِ الأُوَيْسِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ:

جِئْتُ صَالِحَ بنَ كَيْسَانَ فِي مَنْزِلِهِ، وَهُوَ يَكسِرُ لِهِرَّةٍ لَهُ يُطعِمُهَا، ثُمَّ يَفُتُّ لِحَمَامَاتٍ لَهُ أَوْ لِحَمَامٍ يُطعِمُه.

وَهِمَ الحَاكِمُ وَهْمَيْنِ فِي قَوْلَةٍ، فَقَالَ:

مَاتَ زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَنَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ، ثُمَّ تَلْمَذَ بَعْدُ لِلزُّهْرِيِّ، وَتَلَقَّنَ عَنْهُ العِلْمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةً، ابْتَدَأَ بِالعِلْمِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً.

وَالجَوَابُ: أَنَّ زَيْداً مَاتَ كَهْلاً مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، أَوْ أَكْثَرَ.

وَصَالِحٌ عَاشَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، مَا بَلَغَ التِّسْعِيْنَ، وَلَوْ عَاشَ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَبْدِ اللهِ لَعُدَّ فِي شَبَابِ الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ مَدَنِيٌّ، وَلَكَانَ ابْنَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَقْتَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ طَلَبَ العِلْمَ - كَمَا قَالَ الحَاكِمُ - وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، لَكَانَ قَدْ عَاشَ بَعْدَهَا نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَلَسَمِعَ مِنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَائِشَةَ، فَتَلاَشَى مَا زَعَمَه.

قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَالمائَةِ، وَقَبلَ مَخرَجِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ.

قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.