من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
زياد بن أبي زياد مولى ابن عياش
(م، ت، ق)
هُوَ الفَقِيْهُ، الرَّبَّانِيُّ، زِيَادُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي
رَبِيْعَةَ، مِنْ مَشَايِخِ وَقْتِه بِدِمَشْقَ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ، وَذُرِّيَّةٌ.
حَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَهُ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ، وَعِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ عَبداً صَالِحاً، قَانِتاً للهِ.
قَالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: كَانَ مَمْلُوْكاً، فَدَخَلَ يَوْماً عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَكَانَ يُكرِمُه.
وَقَالَ الفَرَزْدَقُ وَقَصَدَ بِهَذَا:
يَا أَيُّهَا القَارِئُ المُرْخِي عِمَامَتَهُهَذَا زَمَانُكَ، إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي
وَكَانَ مُتَعَبِّداً، مُنعَزِلاً، وَلَهُ دَرَاهِمُ يُعَالجُ لَهُ فِيْهَا، وَفِيْهِ عُجمَةٌ، وَكَانَ يَلْبَسُ الصُّوْفَ، وَيَهجُرُ اللَّحْمَ.
رَوَى: يَحْيَى الوُحَاظِيُّ، عَنِ النَّضْرِ بنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ:
بَيْنَمَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يَتَغَدَّى، إِذْ بَصُرَ بِزِيَادٍ، فَطَلَبَه، ثُمَّ قَعَدَ مَعَهُ، وَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا زِيَادٌ، فَاخرُجِي، فَسَلِّمِي، هَذَا زِيَادٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوْفٍ، وَعُمَرُ قَدْ وَلِيَ أَمرَ الأُمَّةِ.
وَبَكَى، فَقَالَتْ: يَا زِيَادُ! هَذَا أَمرُنَا وَأَمرُهُ، مَا فَرِحنَا بِهِ، وَلاَ قَرَّتْ أَعْيُنُنَا مُنْذُ وَلِيَ.
ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ مَالِكٍ، قَالَ:
كَانَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَمُرُّ، فَرُبَّمَا أَفزَعَنِي حِسُّه، فَيَضَعُ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَيَقُوْلُ: عَلَيْكَ بِالجِدِّ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقُوْلُ هَؤُلاَءِ
مِنَ الرُّخَصِ حَقّاً، لَمْ يَضُرَّكَ، وَإِلاَّ كُنْتَ قَدْ أَخَذتَ بِالحَذَرِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ قَدْ أَعَانَهُ النَّاسُ عَلَى فِكَاكِ رَقبَتِه، وَتَسَارَعُوا فِي ذَلِكَ، فَفَضَلَ مَالٌ كَثِيْرٌ، فَرَدَّهُ زِيَادٌ إِلَيْهِم بِالحُصَصِ، وَكَتَبَهُم عِنْدَه، فَمَا زَالَ يَدْعُو لَهُم حَتَّى مَاتَ.
قُلْتُ: لَهُ فِي الكُتُبِ ثَلاَثَةُ أَحَادِيْثَ.
قُلْتُ: اسْمُ أَبِيْهِ: مَيْسَرَةُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع