تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

سهيل بن أبي صالح المدني

(م،، خَ مَقْرُوْناً)

الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، الصَّادِقُ، أَبُو يَزِيْدَ المَدَنِيُّ، مَوْلَى جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الأَحْمَسِ الغَطَفَانِيَّةِ.

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ السَّمَّانِ، وَالنُّعْمَانِ بنِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ يَزِيْدَ اللَّيْثِيِّ، وَأَبِي الحُبَابِ سَعِيْدِ بنِ يَسَارٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الحَاجِبِ، وَالحَارِثِ بنِ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَابْنِ شِهَابٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ.

وَيَنْزِلُ إِلَى أَقرَانِه: كَالأَعْمَشِ، وَسُمَيٍّ، وَرَبِيْعَةَ الرَّأْيِ.

وَمَا عَلِمتُ لَهُ شَيْئاً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.

وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَرَبِيْعَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ - وَهُم مِنَ التَّابِعِيْنَ - وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالحَمَّادَانِ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ - وَمَاتَ قَبْلَه بِدَهْرٍ - وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَوُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَأَنَسُ

بنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ، لَكِنَّهُ مَرِضَ مَرضَةً غَيَّرَتْ مِنْ حِفْظِه.

حَكَى التِّرْمِذِيُّ: أَنَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ سُهَيْلَ بنَ أَبِي صَالِحٍ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ.

وَقَالَ أَحْمَدُ: مَا أَصْلَحَ حَدِيْثَهُ!

وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، فَقَالَ:

قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: مُحَمَّدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ.

قَالَ: وَمَا صَنَعَ شَيْئاً، سُهَيْلٌ أَثْبَتُ عِنْدَهُم.

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سُهَيْلٌ، وَالعَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِيْثُهُمَا قَرِيْبٌ مِنَ السَّوَاءِ، وَلَيْسَ حَدِيْثُهُمَا بِحُجَّةٍ.

رَوَاهُ: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْهُ.

وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: سُهَيْلٌ وَأَخُوْهُ عَبَّادٌ ثِقَتَانِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ: سُهَيْلٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ العَلاَءُ؟

فَقَالَ: سُهَيْلٌ أَثْبَتُ وَأَشهَرُ.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ العَلاَءِ، وَمِنْ عَمْرِو بنِ أَبِي عَمْرٍو.

وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلِسُهَيْلٍ نَسْخٌ، رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ، وَهُوَ عِنْدِي ثَبْتٌ، لاَ بَأْسَ بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: سُمَيٌّ خَيْرٌ مِنْهُ.

قُلْتُ: سُمَيٌّ مِنْ رِجَالِ (الصَّحِيْحِيْنِ)، بِخِلاَفِ سُهَيْلٍ.

وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ مَرَّةً: ثِقَةٌ، وَأَخوَاهُ عَبَّادٌ وَصَالِحٌ.

وَمِنْ غَرَائِبِ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: حَدِيْثُ: (مَنْ قَتَلَ وَزَغاً فِي

أَوَّلِ ضَرْبَةٍ)، وَحَدِيْثُ: (فَرْخُ الزِّنَى لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ).

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: سَأَلْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ: لِمَ تَرَكَ البُخَارِيُّ سُهَيْلاً فِي (الصَّحِيْحِ) ؟

فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُ لَهُ فِيْهِ عُذراً، فَقَدْ كَانَ النَّسَائِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ لِسُهَيْلٍ، قَالَ:

سُهَيْلٌ -وَاللهِ- خَيْرٌ مِنْ أَبِي اليَمَانِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَغَيْرِهِمَا، وَ (كِتَابُ البُخَارِيِّ) مِنْ هَؤُلاَءِ مَلآنُ، وَخَرَّجَ لِفُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَلاَ أَعْرِفُ لَهُ وَجْهاً.

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: مَاتَ أَخٌ لِسُهَيْلٍ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ، فَنَسِيَ كَثِيْراً مِنَ الحَدِيْثِ.

وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ يَتَّقُوْنَ حَدِيْثَه.

وَقَالَ مَرَّةً: ضَعِيْفٌ، وَمَرَّةً: لَيْسَ بِذَاكَ.

وَقِيْلَ: إِنَّ مَالِكاً إِنَّمَا أَخَذَ عَنْهُ قَبْلَ التَّغَيُّرِ.

قَالَ الحَاكِمُ: رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ كَثِيْراً، وَأَكْثَرُهَا فِي الشَّوَاهِدِ.

وَيُقَالُ: ظَهَرَ لِسُهَيْلٍ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ حَدِيْثٍ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ القَزْوِيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:

أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا

أَبُو زُرْعَةَ، أَنْبَأَنَا مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيْعُ بنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَضَى بِاليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ.

وَبِهِ: قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ:

أَخْبَرَنِي رَبِيْعَةُ وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، أَنَّنِي حَدَّثتُه إِيَّاهُ وَلاَ أَحْفَظُهُ.

ثُمَّ قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ سُهَيْلاً عِلَّةٌ أَضَرَّتْ بِبَعْضِ حِفْظِه، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيْثِه، فَكَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُ بِهِ، عَنْ رَبِيْعَةَ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيْهِ.

أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:

قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: (الإِيْمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ بَاباً، أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ بَاباً، أَفْضَلُهَا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيْقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيْمَانِ).

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، مِنَ العَوَالِي.

أَخْرَجَهُ: الأَئِمَّة السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِم، مِنْ حَدِيْثِ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَابْنِ عَجْلاَنَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ

بِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، نَحْوَه.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.