من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
أبو يزيد القاسم بن يزيد الجرمي الموصلي
(س)
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَانِيُّ، أَبُو يَزِيْدَ القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ الجَرْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَأَفْلَحَ بنِ حُمَيْدٍ، وَشِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ نَافِعٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ، وَصَالِحٌ وَعَبْدُ اللهِ؛ ابْنَا عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي خِدَاشٍ، وَعَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ المَوَاصِلَةُ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ فِي (تَارِيْخِ المَوْصِلِ):
كَانَ زَاهِداً، وَرِعاً، مِنْ أَصْحَابِ سُفْيَانَ، رَحَلَ، وَكَتَبَ عَمَّنْ لَحِقَ مِنَ الحِجَازِيِّينَ، وَالكُوْفِيِّيْنَ، وَالبَصْرِيِّينَ، وَالشَّامِيِّينَ، وَالمَوْصِلِيِّينَ، وَكَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، مُتَفَقِّهاً.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: كَانَ يُقَالُ:
إِنَّ قَاسِماً الجَرْمِيَّ مِنَ الأَبْدَالِ، كَانَ لاَ يُشْبِهُهُم -يَعْنِي: رِفَاقَهُ- فِي الزِّيِّ، يَلْبَسُ دُوْنَ المُعَافَى، وَزَيْدِ بنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ: دَخَلْتُ مَنْزِلَ قَاسِمِ بنِ يَزِيْدَ، فَرَأَيْتُ خُرْنُوباً فِي زَاوِيَةِ البَيْتِ، كَانَ يَتَقَوَّتُ مِنْهُ، وَسَيْفاً، وَمُصْحفاً.
قَالَ: وَرُئِيَ قَاسِمٌ كَأَنَّ المَوْصِلَ عَلَى كَتِفِهِ، قَدْ أَخَذَهَا مِنْ كَتِفِ فَتْحٍ المَوْصِلِيِّ، فَفَسَّرَهَا قَاسِمٌ عَلَى رَجُلٍ عَابرٍ، فَقَالَ: المَوْصِلُ يَقُوْمُ بِفَتْحٍ، فَيَمُوْتُ، وَيَقُوْمُ بِكَ.
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ قَاسِمٌ يَحْفَظُ المَسَائِلَ وَالحَدِيْثَ، قَالَ لَنَا المُعَافَى: اسْمَعُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ الأَمِيْنُ المَأْمُوْنُ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي (تَارِيْخِهِ): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المُغِيْرَةِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ بِشْرٍ الحَافِي:
أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ، فَأَجْمَعُوا عَلَى تَفْضِيْلِ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ.
فَقَالَ بِشْرٌ: رُزِقَ المُعَافَى شُهرَةً، وَمَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ قَاسِمٍ الجَرْمِيِّ ﵀.
قَالَ هِشَامُ بنُ بَهْرَامَ: سَمِعْتُ قَاسِماً الجَرْمِيَّ يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ عَلِيٌّ الخَوَّاصُ: تُوُفِّيَ قَاسِمٌ الجَرْمِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَمْ أَشْهَدْ جِنَازَتَهُ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَلاَّلِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، وَالمُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ العَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ بِسَامَرَّاءَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ، اتَّخَذَتْ أَهْلُهُ خِرْقَةً، فَإِذَا فَرَغَ، نَاوَلَتْهُ، فَمَسَحَ عَنْهُ الأَذَى، وَمَسَحَتْ، ثُمَّ صَلَّيَا فِي ثَوْبِهِمَا ذَاكَ).
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع