تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

العكوك علي بن جبلة بن مسلم الخراساني

فَحْلُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَبَلَةَ بنِ مُسْلِمٍ الخُرَاسَانِيُّ.

قَالَ الجَاحِظُ: كَانَ أَحْسَنَ خَلْقِ اللهِ إِنشَاداً، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ بَدَوِيّاً، وَلاَ حَضَرِيّاً.

وَكَانَ مِنَ المَوَالِي، وَقَدْ وُلِدَ أَعْمَى، وَكَانَ أَسْوَدَ، أَبْرَصَ، وَشِعْرُهُ سَائِرٌ، وَهُوَ القَائِلُ فِي أَبِي دُلَفٍ الأَمِيْرِ:

ذَادَ وِرْدَ الغِيِّ عَنْ صَدَرِهفَارْعَوَى وَاللَّهْوُ مِنْ وَطَرِه
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

وَمِنَ المَدِيْحِ:

إِنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍبَيْنَ مَغْزَاهُ وَمُحْتَضَرِه
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلَفٍوَلَّتِ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِه
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍبَيْنَ بَادِيْهِ إِلَى حَضَرِه
مُسْتَعِيرٌ مِنْكَ مَكْرُمَةًيَكْتَسِيْهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِه
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

وَهِيَ طَوِيْلَةٌ بَدِيْعَةٌ، وَازَنَ بِهَا قَصِيدَةَ أَبِي نُوَاسٍ:

أَيُّهَا المُنْتَابُ عَنْ عُفُرِهلَسْتَ مِنْ لَيلِي وَلاَ سَمَرِهْ
للشاعر أبو نواس، من قصيدة «أيها المنتاب عن عفره»

قَالَ ابْنُ عُنَيْنٍ: مَا يَصْلُحُ أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ القَصِيدَتَيْنِ إِلاَّ مَنْ يَكُوْنَ فِي دَرَجَةِ هَذَينِ الشَّاعِرَيْنِ.

وَقَالَ ابْنُ المُعْتَزِّ فِي (طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ): لَمَّا بَلَغَ المَأْمُوْنَ خَبَرُ هَذِهِ القَصِيْدَةِ، غَضِبَ، وَقَالَ: اطْلُبُوْهُ.

فَطَلَبُوْهُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُقِيماً بِالجَبَلِ، فَفَرَّ إِلَى الجَزِيْرَةِ، ثُمَّ إِلَى الشَّامَاتِ، فَظَفِرُوا بِهِ، فَحُمِلَ مُقَيَّداً إِلَى المَأْمُوْنِ،

فَقَالَ: يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ! أَنْتَ القَائِلُ:

كُلُّ مَنْ فِي الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ... ... ...

جَعَلْتَنَا نَسْتَعِيرُ مِنْهُ المكَارِمِ؟

قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! أَنْتُم أَهْلُ بَيْتٍ لاَ يُقَاسُ بِكُم.

قَالَ: وَاللهِ مَا أَبْقَيْتَ أَحَداً، وَإِنَّمَا أَسْتَحِلُّ دَمَكَ بِكُفْرِكَ حَيْثُ تَقُوْلُ:

أَنْتَ الَّذِي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَنْزِلَهَاوَتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالِ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة
وَمَا مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلَى أَحَدٍإِلاَّ قَضَيْتَ بِأَرْزَاقٍ وَآجَالِ
للشاعر العكوك، اقرأ القصيدة

ذَاكَ هُوَ اللهُ، أَخْرِجُوا لِسَانَهُ مِنْ قَفَاهُ.

فَفَعَلُوا بِهِ، فَمَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ كَهْلاً.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.