تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

أبو العتاهية إسماعيل بن قاسم بن سويد العنزي

رَأْسُ الشُّعرَاءِ، الأَدِيْبُ، الصَّالِحُ الأَوْحَدُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَاسمِ بنِ سُوَيْدِ بنِ كَيْسَانَ العَنَزِيُّ مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

لُقِّبَ: بِأَبِي العتَاهيَةِ؛ لاضْطِرَابٍ فِيْهِ.

وَقِيْلَ: كَانَ يُحِبُّ الخَلاعَةَ، فَيَكُوْنُ مَأْخُوْذاً مِنَ العُتُوِّ.

سَارَ شِعْرُهُ لِجُوْدَتِهِ، وَحُسْنِهِ، وَعَدَمِ تَقَعُّرِهِ.

وَقَدْ جَمَعَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ شِعْرَهُ وَأَخْبَارَهُ، تَنَسَّكَ بِأَخَرَةٍ.

وَقَالَ فِي المَوَاعِظِ وَالزُّهْدِ، فَأَجَادَ.

وَكَانَ أَبُو نُوَاسٍ يُعَظِّمُهُ، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِدِيْنِهِ، وَيَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ سَمَاوِيٌّ، وَأَنِّي أَرْضِيٌّ.

مَدَحَ أَبُو العَتَاهِيَةِ المَهْدِيَّ، وَالخُلَفَاءَ بَعْدَهُ، وَالوُزَرَاءَ، وَمَا أَصْدَقَ قَوْلَهُ:

إِنَّ الشَّبَابَ وَالفَرَاغَ وَالجِدَهمَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيُّ مَفْسَدَه
حَسْبُكَ مِمَّا تَبْتَغِيهِ القُوْتُمَا أَكْثَرَ القُوْتَ لِمَنْ يَمُوْتُ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «الحمد لله على تقديره»
هِيَ المَقَادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْإِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَمَا أَخْطَا القَدَرْ

وَهُوَ القَائِلُ:

حَسْنَاءُ لاَ تَبْتَغِي حَلْياً إِذَا بَرَزَتْلأَنَّ خَالِقَهَا بِالحُسْنِ حَلاَّهَا
قَامَتْ تَمَشَّى، فَلَيْتَ اللهُ صَيَّرنِيذَاكَ التُّرَابَ الَّذِي مَسَّتْهُ رِجْلاَهَا

وَقَالَ:

النَّاسُ فِي غَفَلاَتِهِموَرَحَى المَنِيَّةِ تَطْحَنُ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا أيها المتسمن»

وَقَالَ:

إِذَا مَا بَدَتْ وَالبَدْرُ لَيْلَةَ تِمِّهِرَأَيْتَ لَهَا وَجْهاً يَدُلُّ عَلَى عُذْرِي
وَتَهْتَزُّ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ كَأَنَّهَاقَضِيْبٌ مِنَ الرَّيْحَانِ فِي وَرَقٍ خُضْرِ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «وإني لمعذور على طول حبحا»
أَبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ أَمُوْتَ صَبَابَةًبِسَاحِرَةِ العَيْنَينِ طَيِّبَةِ النَّشْرِ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «وإني لمعذور على طول حبحا»

تُوُفِّيَ أَبُو العَتَاهِيَةِ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.

وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، أَوْ نَحْوَهَا، بِبَغْدَادَ.

وَاشْتُهِرَ بِمَحَبَّةِ عُتْبَةَ؛ فَتَاةِ المَهْدِيِّ، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ هَذَينِ البَيْتَيْنِ:

نَفْسِي بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا مُعَلَّقَةٌاللهُ وَالقَائِمُ المَهْدِيُّ يَكفِيْهَا
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «نفسي بشيء من الدنيا معلقة»
إِنِّيْ لأَيْأَسُ مِنْهَا ثُمَّ يُطْمِعُنِيفِيْهَا احتِقَارُكَ لِلدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا

فَهَمَّ بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ، فَجَزِعَتْ، وَاسْتَعْفَتْ، وَقَالَتْ: أَتَدْفَعُنِي إِلَى سُوْقَةٍ، قَبِيْحِ المَنْظَرِ؟

فَعَوَّضَهُ بِذَهَبٍ.

وَلهُ فِي عُمَرَ بنِ العَلاَءِ:

إِنِّيْ أَمِنْتُ مِنَ الزَّمَانِ وَصَرْفِهِلَمَّا عَلِقْتُ مِنَ الأَمِيْرِ حِبَالاَ
لَوْ يَسْتَطيعُ النَّاسُ مِنْ إِجْلاَلِهِتَخِذُوا لَهُ حُرَّ الخُدُوْدِ نِعَالاَ
إِنَّ المطَايَا تَشْتَكِيكَ لأَنَّهَاقَطَعَتْ إِلَيْكَ سَبَاسِباً وَرِمَالاَ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «يا صاح قد عظم البلاء وطالا»
فَإِذَا وَرَدْنَ بِنَا، وَرَدْنَ خَفَائِفاًوَإِذَا صَدَرْنَ بِنَا، صَدَرْنَ ثِقَالاَ
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «فَإِذا وردن بِنَا وردن خفائفاً»

فَخَلَعَ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ سَبْعِيْنَ أَلْفاً.

وَتَحْتَمِلُ سِيْرَةُ أَبِي العتَاهيَةِ أَنْ تُعْمَلَ فِي كَرَارِيْسَ.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.