من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن الزيات أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان
الوَزِيْرُ، الأَدِيْبُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبَانِ بنِ الزَّيَّاتِ.
كَانَ وَالِدُهُ زَيَّاتاً سُوقِيّاً، فَسَادَ هَذَا بِالأَدَبِ وَفُنُونِه، وَبَرَاعَةِ النَّظمِ
وَالنَّثرِ، وَوَزَرَ لِلْمُعْتَصِمِ وَلِلْوَاثِقِ، وَكَانَ مُعَادِياً لاِبْنِ أَبِي دُوَادَ، فَأَغْرَى ابْنُ أَبِي دُوَادَ المُتَوَكِّلَ، حَتَّى صَادَرَ ابْنَ الزَّيَّاتِ، وَعَذَّبَهُ.
وَكَانَ يَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَيَقُوْلُ: مَا رَحِمتُ أَحَداً قَطُّ، الرَّحْمَةُ خَوَرٌ فِي الطَّبعِ.
فَسُجِنَ فِي قَفَصٍ حَرِجٍ، جِهَاتُه بِمَسَامِيْرَ كَالمَسَالِّ، فَكَانَ يَصِيحُ: ارْحَمُونِي.
فَيَقُوْلُوْنَ: الرَّحْمَةُ خَوَرٌ فِي الطَّبِيعَةِ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَلَهُ تَرَسُّلٌ بَدِيعٌ، وَبَلاَغَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، وَأَخْبَارٌ فِي (وَفِيَّاتِ الأَعْيَانِ).
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع