من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
العلاف محمد بن الهذيل بن عبيد الله البصري
شَيْخُ الكَلاَمِ، وَرَأْسُ الاعْتِزَالِ، أَبُو الهُذَيْلِ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البَصْرِيُّ، العَلاَّفُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَالذَّكَاءِ البَارِعِ.
يُقَالُ: قَارَبَ مائَةَ سَنَةٍ، وَخَرِفَ، وَعَمِيَ.
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ.
وَيُقَالُ: سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَمَوْلِدُه: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
لَمْ يَلقَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ، بَلْ لاَزَمَ تِلمِيذَه عُثْمَانَ بنَ خَالِدٍ الطَّوِيْلَ.
وَقِيْلَ: وَلاَؤُه لِعَبْدِ القَيْسِ.
مَاتَ لِصَالِحِ بنِ عَبْدِ القُدُّوْسِ المُتَكَلِّمِ وَلَدٌ، فَأَتَاهُ العَلاَّفُ يُعَزِّيهِ، فَرَآهُ جَزِعاً، فَقَالَ: مَا هَذَا الجَزَعُ، وَعِنْدَكَ أَنَّ المَرْءَ كَالزَّرعِ؟
قَالَ: يَا أَبَا الهُذَيْلِ، جَزِعتُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ مَا قَرَأَ كِتَابَ (الشُّكُوكِ) لِي، فَمَنْ قَرَأَهُ، يَشُكُّ فِيْمَا كَانَ، حَتَّى يَتَوهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَفِيمَا لَمْ يَكُنْ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ كَانَ.
قَالَ: فَشُكَّ أَنْتَ فِي مَوتِ ابْنِكَ، وَظُنَّ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَشُكَّ أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ كِتَابَ (الشُّكُوْكِ).
وَلأَبِي الهُذَيْلِ كِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى المَجُوْسِ، وَرَدَّ عَلَى اليَهُوْدِ، وَرَدَّ عَلَى المُشَبِّهَةِ، وَرَدَّ عَلَى المُلْحِدِيْنَ، وَرَدَّ عَلَى السُّوْفَسْطَائِيَّةِ، وَتَصَانِيْفُهُ كَثِيْرَةٌ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُوْجَدُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع