تجاوز إلى المحتوى

من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)

ابن كلاب عبد الله بن سعيد القطان البصري

رَأْسُ المُتَكَلِّمِيْنَ بِالبَصْرَةِ فِي زَمَانِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بن كُلاَّبٍ القَطَّانُ، البَصْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ، وَرُبَّمَا وَافَقَهُم.

أَخَذَ عَنْهُ الكَلاَمَ: دَاوُدُ الظَّاهِرِيُّ.

قَالَهُ: أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ.

وَقِيْلَ: إِنَّ الحَارِثَ المُحَاسِبِيَّ أَخَذَ عِلمَ النَّظَرِ وَالجَدَلِ عَنْهُ أَيْضاً.

وَكَانَ يُلَقَّبُ: كُلاَّباً؛ لأَنَّهُ كَانَ يَجُرُّ الخَصْمَ إِلَى نَفْسِهِ بِبَيَانِه وَبَلاَغَتِه.

وَأَصْحَابُهُ هُمُ الكُلاَّبِيَّةُ، لَحِقَ بَعْضَهُم أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ.

وَقَالَ بَعْضُ مَنْ لاَ يَعْلَمُ: إِنَّهُ ابتَدَعَ مَا ابتَدَعَه لِيَدُسَّ دِيْنَ النَّصَارَى فِي مِلَّتِنَا، وَإِنَّه أَرْضَى أُخْتَه بِذَلِكَ، وَهَذَا بَاطِلٌ، وَالرَّجُلُ أَقرَبُ المُتَكَلِّمِيْنَ إِلَى السُّنَّةِ، بَلْ هُوَ فِي مُنَاظِرِيهِم.

وَكَانَ يَقُوْلُ: بَأَنَّ القُرْآنَ قَائِمٌ بِالذَّاتِ بِلاَ قُدرَةٍ وَلاَ مَشِيْئَةٍ.

وَهَذَا مَا سُبِقَ إِلَيْهِ أَبَداً، قَالَهُ فِي مُعَارَضَةِ مَنْ يَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ.

وَصَنَّفَ فِي التَّوحِيدِ، وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ، وَأَنَّ عُلُوَّ البَارِي عَلَى خَلقِه مَعْلُومٌ بِالفِطرَةِ وَالعَقلِ عَلَى وَفقِ النَّصِّ، وَكَذَلِكَ قَالَ المُحَاسِبِيُّ فِي كِتَابِ (فَهْمِ القُرْآنِ).

وَلَمْ أَقَعْ بِوَفَاةِ ابْنِ كُلاَّبٍ.

وَقَدْ كَانَ بَاقِياً قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَذَكَرَ لَهُ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَةً فَلَمْ يُحَرِّرْهَا، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ الجُنَيْدِ، وَسَمِعَ شَيْئاً مِنْ عِبَارَاتِ الصُّوْفِيَّةِ، وَتَعَجَّبَ مِنْهُ، وَهَابَه.

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: وَابْنُ كُلاَّبٍ مِنْ نَابِتَةِ الحَشْوِيَّةِ، لَهُ مَعَ عَبَّادِ بنِ سَلْمَانَ مُنَاظَرَاتٌ، فَيَقُوْلُ: كَلاَمُ اللهِ هُوَ اللهُ.

فَيَقُوْلُ عَبَّادٌ: هُوَ نَصْرَانِيٌّ بِهَذَا القَوْلِ.

وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ البَغَوِيُّ: قَالَ لِي فَيْثُوْنُ النَّصْرَانِيُّ:

رَحِمَ اللهُ عَبْدَ اللهِ، كَانَ يَجِيْئُنِي إِلَى البِيْعَةِ، وَأَخَذَ عَنِّي، وَلَوْ عَاشَ، لَنَصَّرْنَا المُسْلِمِيْنَ.

فَقِيْلَ لِفَيْثُوْنَ: مَا تَقُوْلُ فِي المَسِيْحِ؟

قَالَ: مَا يَقُوْلُه أَهْلُ سُنَّتِكُمْ فِي القُرْآنِ.

وَلابْنِ كُلاَّبٍ: كِتَابُ (الصِّفَاتِ)، وَكِتَابُ (خَلْقِ الأَفْعَالِ)، وَكِتَابُ (الرَّدِّ عَلَى المُعْتَزِلَةِ).

النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.