من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
ابن بنت السدي إبراهيم بن موسى الفزاري
(د، ت، ق)
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَقِيْلَ: أَبُو إِسْحَاقَ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَزَارِيُّ، الكُوْفِيُّ، سِبْطُ إِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ.
سَمِعَ: عُمَرَ بنَ شَاكِرٍ - الرَّاوِيَ عَنِ أَنَسٍ - وَشَرِيْكَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَمَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي الزِّنَادِ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَخَلْقٌ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
سَمَّتْنِي أُمِّي بِاسْمِ إِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، فَسَأَلْتُه عَنْ قَرَابَتِه مِنَ السُّدِّيِّ، فَأَنكَرَ أَنْ يَكُوْنَ ابْنَ بِنْتِهِ، وَإِذَا قَرَابَتُه مِنْهُ بَعِيدَةٌ.
فَهَذِهِ رِوَايَةٌ ثَابِتَةٌ تَدفَعُ أَنَّهُ ابْنُ ابْنَةِ السُّدِّيِّ، لَكِنَّهُ شَيْءٌ غَلَبَ عَلَيْهِ.
وَكَانَ مِنْ شِيعَةِ الكُوْفَةِ.
وَقِيْلَ: كَانَ غَالِياً.
قَالَ عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: أَنكَرَ عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَوْ هَنَّادٌ مُضِيَّنَا
إِلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُوْسَى، وَقَالَ: أَيْشٍ عَمِلتُم عِنْدَ ذَاكَ الفَاسِقِ الَّذِي يَشْتُمُ السَّلَفَ؟
رَوَاهَا: ابْنُ عَدِيٍّ.
ثُمَّ قَالَ: أَوْصَلَ عَنْ مَالِكٍ حَدِيْثَيْنِ، وَتَفَرَّدَ عَنْ شَرِيْكٍ بِأَحَادِيْثَ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا غُلُوَّهُ فِي التَّشَيُّعِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، قَالَ:
كُنْتُ فِي مَجْلِس مَالِكٍ، فَسُئِلَ عَنْ فَرِيْضَةٍ، فَأَجَابَ بِقَولِ زَيْدٍ، فَقُلْتُ مَا قَالَ فِيْهَا عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُوْدٍ ﵄ فَأَوْمَأَ إِلَى الحَجَبَةِ، فَلَمَّا هَمُّوا بِي، عَدَوتُ، وَأَعجَزْتُهُم، فَقَالُوا: مَا نَصنَعُ بِكُتُبِهِ وَمِحْبَرَتِهِ؟
فَقَالَ: اطْلُبُوهُ بِرِفقٍ.
فَجَاؤُوا إِلَيَّ، فَجِئتُ مَعَهُم، فَقَالَ مَالِكٌ: مِنْ أَينَ أَنْتَ؟
قُلْتُ: مِنَ الكُوْفَةِ.
قَالَ: فَأَيْنَ خَلَّفْتَ الأَدَبَ؟
فَقُلْتُ: إِنَّمَا ذَاكَرتُكَ لأَستَفِيدَ.
فَقَالَ: إِنَّ عَلِيّاً وَعَبْدَ اللهِ لاَ يُنْكَرُ فَضْلُهُمَا، وَأَهْلُ بَلَدِنَا عَلَى قَوْلِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ قَوْمٍ، فَلاَ تَبدَأْهُم بِمَا لاَ يَعْرِفُوْنَ، فَيَبدَأَكَ مِنْهُم مَا تَكْرَهُ.
تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيْلُ الفَزَارِيُّ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاء التِّسْعِيْنَ - سَامَحَهُ اللهُ -.
وَمَاتَ مَعَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّبَّالُ مُقْرِئُ مَكَّةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَذُوْ النُّوْنِ المِصْرِيُّ الوَاعِظُ، وَسَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ العَابِدِيُّ، وَدُحَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو تُرَابٍ النَّخْشَبِيُّ الزَّاهِدُ.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع