من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الدوري أبو عمر حفص بن عمر
(ق)
الإِمَامُ، العَالِمُ، الكَبِيْرُ، شَيْخُ المُقْرِئيْنَ، أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهْبَانَ - وَيُقَالُ: صُهَيْبٌ - الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُمُ، الدُّوْرِيُّ، الضَّرِيْرُ، نَزِيْلُ سَامَرَّاءَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، فِي دَوْلَةِ المَنْصُوْرِ.
وَتَلاَ عَلَى: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ.
وَتَلاَ عَلَى الكِسَائِيِّ بِحَرْفِهِ، وَعَلَى يَحْيَى اليَزِيْدِيِّ بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو، وَعَلَى سُلَيْمٍ بِحَرْفِ حَمْزَةَ، وَجَمَعَ القِرَاءاتِ، وَصَنَّفَهَا.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُلَيْمَانَ المُؤَدِّبِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الإِمَامُ؛ أَحْمَدُ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَرَوَى هُوَ عَنْهُمَا.
وَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الزَّعْرَاءِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبْدُوْسٍ، وَأَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ المُفَسِّرُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاغَدِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَشَّار صَاحِبُ مَرْثِيَّةِ الهِرِّ، وَقَاسِمُ بنُ زَكَرِيَّا المُطَرِّزُ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الضَّرِيْرُ، وَعَلِيُّ بنُ سُلَيْمٍ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ، وَالقَاسِمُ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدٍ السَّرَّاجُ، وَبَكْرٌ السَّرَاوِيْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ دُلْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ المُنَقِّي، وَالحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ الصَّوَافُ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ العِرْقِ، وَحَسَنُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ المُعَدَّلُ، وَغَيْرُهُم.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَحَاجِبُ بنُ أَرْكِيْنَ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَامِدٍ السُّنِّيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَكْتُبُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيِّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ فَرَحٍ: قُلْتُ لِلدُّوْرِيِّ: مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟
قَالَ: كَلاَمُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
قَالَ ابْنُ النَّفَّاحِ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ بِقِرَاءةِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ خَتْمَةً، وَأَدْرَكْتُ حَيَاةَ نَافِعٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ: رَحَلَ أَبُو عُمَرَ فِي طَلَبِ القِرَاءاتِ، وَقَرَأَ سَائِرَ حُرُوْفِ السَّبْعَةِ، وَبِالشَّوَاذِّ، وَسَمِعَ مِنْ ذَلِكَ الكَثِيْرَ، وَصَنَّفَ فِي القِرَاءاتِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَعَاشَ دَهْراً.
وَفِي آخِرِ عُمُرِهِ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكَانَ ذَا دِيْنٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو عُمَرَ الدُّوْرِيُّ يُقَالُ لَهُ: الضَّرِيْرُ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ.
وَقِيْلَ: هُوَ مِنَ الدُّورِ - مَحَلَّةٌ بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَغْدَادَ -.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَالبَغَوِيُّ، وَطَائِفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
زَادَ بَعْضُهُم: فِي شَوَّالٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَهِمَ فِيْهِ حَاجِبٌ الفَرْغَانِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْتَوْعَباً فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ).
وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ، يُرِيْدُ فِي ضَبْطِ الآثَارِ، أَمَّا فِي القِرَاءاتِ، فَثَبْتٌ إِمَامٌ.
وَكَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ القُرَّاءِ أَثْبَاتٌ فِي القِرَاءةِ دُوْنَ الحَدِيْثِ، كَنَافِعٍ، وَالكِسَائِيِّ، وَحَفْصٍ، فَإِنَّهُم نَهَضُوا بِأَعْبَاءِ الحُرُوْفِ وَحَرَّرُوهَا، وَلَمْ يَصْنَعُوا ذَلِكَ فِي الحَدِيْثِ، كَمَا أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الحُفَّاظِ أَتْقَنُوا الحَدِيْثَ، وَلَمْ يُحْكِمُوا القِرَاءةَ.
وَكَذَا شَأْنُ كُلِّ مَنْ بَرَّزَ فِي فَنٍّ، وَلَمْ يَعْتَنِ بِمَا عَدَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع