من «سير أعلام النبلاء» لشمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨هـ)
الدوري أبو الفضل عباس بن محمد بن حاتم
(ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، النَّاقِدُ، أَبُو الفَضْلِ، عَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِمِ بنِ وَاقِدٍ، الدُّوْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، أَحَدُ الأَثبَاتِ المُصنِّفِينَ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
سَمِعَ: حُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ الجُعْفِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ بِشْرٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي بُكَيْرٍ، وَشَبَابَةَ بنَ سَوَّارٍ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَهَاشِمَ بنَ القَاسِمِ، وَيَعْقُوْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَفَّانَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَلاَزمَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَتَخرَّجَ بِهِ، وَسَأَلَهُ عَنِ (الرِّجَالِ)، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَرْبَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ.
وَوَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ الأَصَمُّ: لَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ حَدِيْثاً مِنْهُ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بحُسْنِ الحَدِيْث الإِتْقَان، أَوْ أَنَّهُ يَتَّبعُ المُتُوْنَ المَلِيْحَةَ، فَيَرويهَا، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ عُلُوَّ الإِسْنَاد، أَوْ نظَافَةَ الإِسْنَاد، وَتَرْكَهُ رِوَايَةَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ، وَالمَنْسُوْخِ وَنَحْو ذَلِكَ.
فَهَذِهِ أُمُورٌ تَقْضِي لِلْمُحَدِّث إِذَا لاَزمهَا أَنْ يُقَالَ: مَا أَحسنَ حَدِيْثه!
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ: سَمِعْتُ عَبَّاساً الدُّوْرِيَّ، يَقُوْلُ:
كَتَبَ لِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ كِتَاباً، فَقَالاَ فِيْهِ: إِنَّ هَذَا فَتَىً يَطْلُبُ الحَدِيْثَ، وَمَا قَالاَ: مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: كَانَ مُبْتَدِئاً، لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهُ صَارَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، ثُمَّ صَارَ مِنْ حُفَّاظِ وَقْتِه.
وَقَدْ عَاشَ الدُّوْرِيُّ بَعْد رَفِيقه وَنَظِيْره أَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِي سنَةً وَاحِدَة.
تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ القَزَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، وَكُرْبَزَانُ الحَارِثِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ سَعِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا).
قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟
قَالَ: (هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا -أَوْ قَالَ: مِنْهَا- يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ).
النص من طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت (١٤٠٥هـ / ١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع